قدم الحسن لشكر، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، مداخلة باسم الفريق خلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي للولاية التشريعية (2026-2031)، التي تقدمت بها رئيسة الحكومة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري.
وأعلن الفريق عن انتقاله من صفوف المعارضة إلى دعم الأغلبية الحكومية والمشاركة في تحمل المسؤولية، مشدداً على أن هذا الاختيار جاء نتيجة تقاطع البرنامج الحكومي مع أولويات الحزب في ترسيخ الدولة الاجتماعية ومحاربة الفساد.
واستهل رئيس الفريق الاشتراكي كلمته بالتأكيد على أن مواقف الحزب أثناء تواجده في المعارضة لم تكن قط مجرد سجال عابر، بل دفاعاً مستمتاً عن التوازن المؤسساتي ودور البرلمان الرقابي والتشريعي. ورحب الفريق بتشكيل أغلبية تحترم هذا التوازن وتتفاعل بإيجابية مع الملاحظات السابقة.
كما هنأ السيدة رئيسة الحكومة على الثقة المولوية السامية، مشيداً بنجاح المشاورات التي أفضت إلى هندسة حكومية تتيح العمل في بيئة مؤسساتية سليمة. وشدد على أن تماسك الجبهة الداخلية يظل شرطاً أساسياً لحماية المكتسبات الوطنية، لا سيما في ملف الوحدة الترابية وتنزيل القرار الأممي رقم 2797 القاضي بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وتوقف الفريق الاشتراكي عند التزامات البرنامج الحكومي المتعلقة بتخليق الحياة العامة، مسجلاً بارتياح تضمنه لترسانة قانونية لمواجهة الفساد وتضارب المصالح. وأشار لشكر إلى أن مقترحات الحزب السابقة المتعلقة بالإثراء غير المشروع وهيأة قضايا الدولة تجد اليوم صدى لها في التوجهات الحكومية، داعياً إلى تحويلها لنصوص وآليات صارمة لا تستثني أحداً.
وفي نفس السياق، رحب الفريق بالإجراءات الرامية لضبط الأسواق ومحاربة الاحتكار وقنوات الوساطة الانتهازية، مؤكداً أن المعيار الحقيقي للنجاح هو انعكاس ذلك إيجابياً على قفة المواطن وأسعار المواد الأساسية واللحوم والخضر.
وثمن الفريق الاشتراكي الخطوات الاجتماعية الكبرى المتضمنة في البرنامج، منوهاً بررفع الدعم الاجتماعي التدريجي إلى 1000 درهم، والرفع من الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم شهرياً، وتوسيع معاش الأرملة ليشمل 100 بالمائة من معاش الزوج المتوفى.
ودعا في ملف التقاعد إلى مقاربة تشاركية تحمي المتقاعدين وتضمن استدامة الأنظمة دون إثقال كاهل الأجيال الصاعدة.
وفي قطاع التعليم، أكد الفريق أن إنقاذ المدرسة العمومية يبدأ بتجويد التعلمات الأساسية للطفل، وإنصاف الأطر التربوية، وجعل التعليم الأولي جزءاً أساسياً ودمجياً من منظومة التربية والتكوين.
كما دعا في المجال الصحي إلى ربط إصلاح المستشفيات العمومية بمؤشرات قياس واضحة تهم تقليص مواعيد الانتظار وتوفير الأدوية وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين في مختلف الجهات.
وركز الفريق على ضرورة أن ترتبط برامج إدماج الشباب بمهن حقيقية وحاجات الاقتصاد المحلي، متجاوزة حدود التكوين الظرفي إلى توفير فرص شغل مستدامة ولائقة.
واعتبر الفريق الاشتراكي أن مشروع قانون المالية المقبل سيكون الاختبار العملي الأول للحكومة لترجمة التزاماتها الاجتماعية إلى اعتمادات مالية مرصودة ومسارات تمويل واضحة.
وختم الفريق مداخلته بالتأكيد على أنه سيكون شريكاً أساسياً في الإنجاز وأول المنبهين لأي تعثر، معرباً عن أمله في أن تتحقق هذه الالتزامات على أرض الواقع بما يخدم مصلحة المواطنين والمواطنات ويعزز المسار التنموي للمملكة.

