أكد الدكتور يونس صبار، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق الدار البيضاء، أن اعتماد التوقيت الميسر لفائدة الطلبة الموظفين والأجراء يثير نقاشا يتجاوز الجانب الإداري والتنظيمي، ليطرح سؤالاً دستورياً جوهريا مفاده هل يجوز أن تصبح الوضعية المهنية للطالب أساسا لفرض رسوم مقابل متابعة الدراسة في الجامعة العمومية.
وأوضح صبار في تدوينة نشرها عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” أوضح أن المرونة في تنظيم الزمن الجامعي شيء، وفرض مقابل مالي للولوج إلى التعليم العالي شيء آخر، لافتا إلى أن التمييز بين الطلبة على أساس وضعيتهم المهنية يحتاج إلى أساس قانوني واضح ومشروع، وينبغي أن يكون منسجما مع المبادئ الدستورية، ولا سيما المساواة وتكافؤ الفرص والحق في التعليم.
مراعاة إكراهات الشغيلة وفصل المرونة عن المقابل المالي
وأوضح الدكتور يونس صبار أنه لا شك في أن الموظف أو الأجير الذي يرغب في استكمال دراسته الجامعية يواجه إكراهات حقيقية مرتبطة بالعمل والزمن والتنقل، وهو ما يبرر التفكير في صيغ بيداغوجية وتنظيمية مرنة تساعده على التوفيق بين العمل والدراسة.
غير أنه أكد أن طرح السؤال بصورة أكثر دقة يفرض التساءل إذا كان الطالب الموظف أو الأجير يؤدي الرسوم فقط لأنه يشتغل، فهل أصبحت الوظيفة أو العمل سبباً لتحويل التعليم الجامعي العمومي من خدمة عمومية إلى خدمة مؤدى عنها؟ مشيراً إلى أن الموظف أو الأجير ليس بالضرورة طالباً ميسورا، كما أن مجرد الاستفادة من نظام زمني مرن لا تعني بالضرورة أن قدرته المالية أعلى من قدرة طالب غير موظف.
التمييز الدستوري بين المسارات المرنة وإلزامية الرسوم
وأفاد أستاذ القانون العام بأنه من منظور دستوري ينبغي التمييز بين أمرين الأول هو اعتماد مسارات وتوقيتات مرنة لفائدة الطلبة العاملين، وهو ما يمكن تبريره بحاجتهم إلى تنظيم دراسي يتلاءم مع التزاماتهم المهنية.
أما الثاني، فهو إلزام هؤلاء الطلبة بأداء رسوم مالية مقابل الاستفادة من التعليم الجامعي العمومي، وهو ما يطرح إشكالاً مختلفاً يتعلق بحدود مجانية التعليم ومبدأ المساواة أمام المرفق العمومي.
وأوضح أن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يكون حول ما إذا كنا مع التوقيت الميسر أم ضده، بل هل يمكن تحقيق التوقيت الميسر دون تحويله إلى بوابة لإقرار تعليم جامعي مؤدى عنه بالنسبة إلى فئة معينة من المواطنين.
بدائل البيداغوجيا المرنة وحماية البعد الاجتماعي للجامعة
وشدد على أنه إذا كانت الغاية هي تمكين الموظفين والأجراء من استكمال دراستهم، فالأصل أن يكون البحث عن حلول في تنويع أنماط التدريس، وتكييف الجداول الزمنية، والتعليم عن بعد، والتكوين المستمر، والمرونة البيداغوجية، بدل جعل القدرة على الأداء معيارا للولوج إلى مسار جامعي مرن.
وأكد أن الدفاع عن مجانية التعليم العالي لا يعني رفض تطوير الجامعة أو تحديث أنماط التكوين، وإنما يعني أن الإصلاح ينبغي أن يحافظ على البعد الاجتماعي والدستوري للجامعة العمومية؛ فإذا كان التوقيت الميسر حلا لمشكلة الزمن، فلا ينبغي أن يتحول إلى حل مالي لمشكلة التمويل.
جوهر العدالة الدستورية داخل الجامعة العمومية
وختم الدكتور يونس صبار، تحليله بالتأكيد بأن الجامعة العمومية مطالبة بأن تكون فضاءً لتكافؤ الفرص، لا أن يصبح اختلاف الوضعية المهنية سببا لاختلاف الحق في الاستفادة من التعليم مؤكدا أن جوهر النقاش الدستوري يكمن في حاجتنا لجامعة مرنة تستجيب لحاجات الموظف والأجير، ونريدها أيضا جامعة عادلة لا تجعل القدرة على الأداء شرطاً للاستفادة من التعليم العمومي.

