نظم رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، إدريس السدراوي، وعدد من الضحايا والمتضامنين، اعتصامًا رمزيًا يوم أمس الثلاثاء أمام مقر رئاسة النيابة العامة بالرباط، حيث جاء هذا التحرك في إطار دينامية حقوقية تهدف إلى تسليط الضوء على الانتهاكات الرقمية الخطيرة التي تهدد النسيج الاجتماعي وتمس بالأعراض وحقوق الأفراد، وذلك في ظل ما وصفوه بـ “إفلات غير مقبول من العقاب”.
وشدد المشاركون على أن الجرائم الإلكترونية، وعلى رأسها التشهير والابتزاز ونشر المعطيات الكاذبة، وانتهاك الحياة الخاصة، باتت تشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن المجتمعي.
وأشاروا إلى أن بعض المنصات الرقمية تحولت إلى أدوات للإساءة والقذف والتشهير، مستهدفةً مواطنين ونشطاء وصحفيين ومسؤولين، في انتهاك صارخ لمقتضيات الدستور والقانون الجنائي ولمبادئ حقوق الإنسان.
وأعلن المعتصمون عن تضامنهم المبدئي واللامشروط مع كافة ضحايا حملات التشهير والابتزاز الرقمي التي تستهدف الأعراض والحياة الخاصة بشكل ممنهج.
وخصوا بالذكر ضحايا تم استهدافهم بسبب مواقفهم الحقوقية أو مطالبهم بالحقيقة والعدالة أو انخراطهم في العمل الإعلامي أو المدني، من بينهم الصحفي حميد المهداوي وزوجته بشرى الخونشافي، والمدافع الحقوقي إدريس السدراوي وزوجته سعيدة أبو القاسم، والناشطة الشابة المعروفة بـ”بنت الكولونيل”.
وذلك بالإضافة إلى حنان الناصيري، وسميرة زمامو، والفنانة سمية أنوار، وأم التهامي بناني، والحقوقي محمد المديمي، وعشرات النساء المغربيات.
وأشاروا إلى أن الأخطر في هذه الظاهرة هو أن بعض المُشهرين والمُبتزين قد يكونون مسخرين من جهات مجهولة، توظفهم لتنفيذ أفعال قذرة في إطار حرب إعلامية ممنهجة تستهدف الأصوات المزعجة والمؤسسات المستقلة، ما يقوض ثقة المواطنين في العدالة ويهدد الأمن الرقمي الوطني، محذرين من أن استمرار الصمت أو التغاضي عن هذه الممارسات يساهم في تطبيع الجريمة ويشجع على تكرارها.
وثمن المعتصمون دور النيابة العامة كمؤسسة دستورية مستقلة، وطالبوها بتفعيل اختصاصاتها بحزم تجاه هذه الجرائم التي تهدد الاستقرار المجتمعي وثقة المواطنين في العدالة.
ودعوا إلى الإسراع في البت في الشكايات المعروضة أمامها بخصوص هذه الممارسات، ومساءلة كل من يثبت تورطه، بصرف النظر عن جنسيته أو ادعاءاته بالحصانة.
كما عبروا عن تقديرهم الكبير للسيد هشام بلاوي، الرئيس الجديد لرئاسة النيابة العامة، معربين عن أملهم في أن يكون عهده مرحلة مفصلية في مواجهة الجريمة الرقمية بكل أشكالها.
وأكدوا تضامنهم المطلق مع الدكتور أحمد الوالي العلمي، المسؤول الرفيع برئاسة النيابة العامة، الذي تعرض مؤخرًا لحملة تشهير وادعاءات كاذبة، واعتبروا أن استهداف مسؤول قضائي بهذا المستوى يشكل سابقة مقلقة تستوجب فتح تحقيق عاجل ومعمق.
وأوصى المعتصمون وقفتهم بتقديم عدد من التوصيات، أهمها الإسراع بإحداث وحدة مركزية متخصصة في الجرائم الإلكترونية داخل رئاسة النيابة العامة، ومراجعة الإطار القانوني المتعلق بالجريمة الرقمية وتغليظ العقوبات في حالات التكرار والتنظيم الإجرامي، وتعزيز التعاون بين السلطات القضائية والأمنية ومؤسسات حماية المعطيات الشخصية، وإطلاق حملات تحسيس وطنية حول مخاطر الابتزاز والتشهير الإلكتروني، وإشراك المجتمع المدني في رصد وتتبع هذه الظاهرة عبر آلية وطنية مستقلة.
وشدد المشاركون على أن معركتهم ضد الجريمة الرقمية هي معركة من أجل الكرامة والعدالة وسيادة القانون، متعهدين بمواصلة نضالهم بكل سلمية وعزيمة حتى تتحمل جميع المؤسسات مسؤولياتها كاملة.

