سوريا

في خطوة تعكس التزام المغرب بمواقفه الثابتة تجاه القضايا العربية، بعث الملك محمد السادس رسالة تهنئة إلى أحمد الشرع بمناسبة توليه رئاسة سوريا، والذي سبقته قطيعة دبلوماسية فرضتها الرباط منذ اندلاع الثورة السورية، حين أغلق سفارته في دمشق وأكد دعمه لتطلعات الشعب السوري، ومع هذا التطور، يثار التساؤل حول ما إذا كانت هذه الرسالة تعبر عن دعم صريح للإدارة السورية الجديدة، أم أنها تندرج فقط في سياق الأعراف الدبلوماسية.

تفاءل معظم السوريين في الداخل والخارج بالنظام السياسي الجديد الذي قادته الفصائل المسلحة التي قامت بالسيطرة على الحكم بسوريا في  09 دجنبر 2024م الماضي ، حيث تنفس السوريون أخيرا نسائم الحرية مع ترقب حذر للمستقبل، بعد أن جثم على صدورهم نظام ديكتاتوري استبداي قام بسحق شعبه بكل الوسائل، حيث ملأ نظام الأسد الأب والابن السجون السورية بالآلاف المعتقلين السوريين الشرفاء، الذين كانوا في اغلبهم دعاة حرية و كرامة، لكنهم جوبهوا بالدبابات والطائرات كما وقع في سجن تدمر 1980 ومحرقة حماة في 1982، حيث قتل حافظ الأسد وشعبه الالاف الأطفال والنساء الأبرياء  بدم بارد بدعوى انتمائهم للاخوان المسلمين، ونفس الجريمة قام بها النظام الأسدي لبشار، عندما قصف الغوطة الشرقية  بالأسلحة الكيماوية وتحديدا غاز السارين في غشت 2013 .

بعد سقوط نظام بشار الأسد، يعود الحديث مجددًا حول مستقبل العلاقات بين المغرب وسوريا، التي شهدت فتورًا وقطعًا دبلوماسيًا منذ عام 2012، إثر إدانة الرباط للعنف الذي مارسه النظام السوري ضد المظاهرات الشعبية المطالبة برحيله في عام 2011، وفي ظل هذه التطورات يترقب الخطوات التي قد تتخذها كل من المملكة المغربية والقيادة الجديدة في دمشق لإعادة بناء العلاقات بينهما، وسط تساؤلات حول تأثير هذا التقارب المحتمل على الموقف السوري تجاه قضية الصحراء المغربية، لا سيما أن نظام الأسد كان من الداعمين لجبهة “البوليساريو” الانفصالية.

اعتبر المنصف المرزوقي، الرئيس التونسي السابق، أن بشار الأسد الذي تم إزاحته عن حكم سوريا بعد عقود من الاستبداد والقهر لشعبه، يلتقي مع رئيس تونس الخالي قيس سعيد؛ في كونهما يشكلان وجهان لنفس العملة أو نقطتان على نفس الطيف.

شهدت سوريا سقوط نظام بشار الأسد بعد سنوات من الصراع المسلح مع قوى المعارضة الثورية، و يحمل هذا الحدث أبعادا عميقة على المستويين المحلي والإقليمي، والذي أتى بعد صعود المعارضة بقيادة أبو محمد الجولاني(أحمد حسين الشرع)، القائد الميداني لهيئة تحرير الشام، فما هي العوامل التي أسهمت في سقوط النظام؟ وكيف يمكن فهم انتصار المعارضة بقيادة الجولاني؟