الصحراء المغربية

تشهد العلاقات المغربية الجنوب إفريقية حراكًا دبلوماسيًا لافتًا، في ظل مؤشرات على عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين الرباط وبريتوريا، وهو تطور يأتي متزامنًا مع نقاشات غير مسبوقة حول مراجعة المواقف التقليدية المرتبطة بقضية الصحراء، وهذا التحرك يعكس دينامية سياسية جديدة قد تعيد رسم طبيعة التفاعل بين البلدين داخل السياقين الإقليمي والدولي.

في قراءة تحليلية موسعة، سلطت صحيفة “لا راثون” (La Razón) الإسبانية الضوء على المضامين الجوهرية للمقترح المغربي الموسع للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، بوصفه تصورًا سياسيًا ومؤسساتيًا يهدف إلى إعادة هندسة تدبير ملف الصحراء ضمن إطار سيادي موحد.

تشهد العاصمة الإسبانية مدريد، اليوم الإثنين، حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا يقوده وزير الخارجية ناصر بوريطة، عبر لقاءات ثنائية مع نظيره الإسباني خوسي مانويل ألباريس والمبعوث الأممي ستافان دي ميستورا؛ وذلك في أعقاب مشاورات موسعة احتضنتها السفارة الأمريكية بمدريد بمشاركة أطراف النزاع الأربعة (المغرب، والجزائر، وموريتانيا، والبوليساريو)، وبإشراف مباشر من إدارة الرئيس دونالد ترامب.

يرى فرانسوا سودان، مدير تحرير مجلة “جون أفريك”، أن قضية الصحراء المغربية تقف في عام 2026 أمام مفترق طرق حاسم، حيث يواجه الزخم الدبلوماسي المغربي المتصاعد جمودًا جزائريًا ثابتًا رغم كل نداءات التهدئة الصادرة من الرباط.

أطلقت المفوضية الأوروبية مسارًا تفاوضيًا جديدًا مع المملكة المغربية بهدف إبرام اتفاقية شراكة مستدامة في مجال الصيد البحري تشمل الأقاليم الجنوبية، في خطوة تعيد إحياء تعاون استراتيجي ظل متوقفا منذ انتهاء الاتفاق السابق سنة 2023، وما ترتب عنه من انعكاسات اقتصادية ومهنية على الأساطيل الأوروبية؛ خاصة في دول جنوب القارة وعلى رأسها إسبانيا، التي تعتمد بشكل كبير على الولوج إلى المصايد المغربية في ظل تراجع فرص الصيد داخل المياه الأوروبية وتشديد القيود البيئية.

تشهد العلاقات المغربية-الأمريكية دينامية متصاعدة تعكس انتقالها إلى مستوى أكثر تقدمًا من التنسيق الاستراتيجي، بالتزامن مع اقتراب السفير الأمريكي الجديد، ديوك بوكان، من مباشرة مهامه الرسمية بالرباط عقب أدائه مراسيم القسم، في خطوة تؤشر على حرص واشنطن على تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي بالمملكة، وجاء هذا التطور في سياق شراكة تاريخية ممتدة لأكثر من 250 عامًا، تتقاطع فيها المصالح الأمنية والاقتصادية، وتتجسد في تكثيف التعاون الثنائي وتثبيت موقع المغرب كشريك محوري للولايات المتحدة بشمال إفريقيا.