تشهد العلاقات المغربية الجنوب إفريقية حراكًا دبلوماسيًا لافتًا، في ظل مؤشرات على عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين الرباط وبريتوريا، وهو تطور يأتي متزامنًا مع نقاشات غير مسبوقة حول مراجعة المواقف التقليدية المرتبطة بقضية الصحراء، وهذا التحرك يعكس دينامية سياسية جديدة قد تعيد رسم طبيعة التفاعل بين البلدين داخل السياقين الإقليمي والدولي.
مجلس الأمن الدولي
باشر مجلس الأمن الدولي، مع مطلع سنة 2026، عمله بتشكيلة جديدة عقب التحاق خمسة أعضاء غير دائمين (انضمام كل البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا، ومغادرة كل من الجزائر وغيانا وجمهورية كوريا وسيراليون وسلوفينيا)، في سياق أممي دقيق يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى مركزية المجلس في تدبير ملف الصحراء، حيث تكتسب هذه التركيبة بُعدًا نوعيًا لكون عددًا من أعضائها الجدد يعترفون صراحة بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، وسجلوا هذا الموقف ميدانيًا عبر فتح قنصليات دبلوماسية في العيون والداخلة، ما يعزز الرصيد الدبلوماسي المغربي داخل الأمم المتحدة ويقوي حضوره في مسار القرارات ذات الصلة بالنزاع.
رحبت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بصدور القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية، معتبرة إياه قراراً متوازناً وتأكيداً جديداً على وجاهة المقترح المغربي للحكم الذاتي كحل جاد وواقعي ودائم.
تتجه الأنظار إلى نيويورك، حيث يتهيأ مجلس الأمن الدولي لمناقشة قضية الصحراء المغربية في أكتوبر المقبل، وسط معطيات جديدة نشرتها صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، تفيد باحتمال استبدال بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) ببعثة جديدة تحمل اسم “المنساسو”؛ مهمتها الأساسية مواكبة المفاوضات حول الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهي خطوة وُصفت بأنها قد تشكل منعطفًا حاسمًا، إذ تنقل الملف من سردية الاستفتاء المؤجل منذ عقود إلى الحل السياسي الواقعي؛ الذي يجد في المبادرة المغربية أرضية مرجعية أكثر مصداقية وواقعية.
في خضم دينامية دولية متسارعة بشأن ملف الصحراء المغربية، شكّل اللقاء رفيع المستوى الذي جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره الأمريكي ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب، محطة مفصلية في تعزيز الدعم الأمريكي الصريح لمغربية الصحراء، حيث لم يكن لقاء واشنطن مجرد إجراء دبلوماسي اعتيادي، بل حمل في طياته تأكيدًا صريحًا على الموقف الأمريكي الثابت، الذي يعتبر ألاَ حل خارج السيادة المغربية، وأن مبادرة الحكم الذاتي هي الإطار الوحيد القابل للتنفيذ، وهذا التطور يأتي أيامًا قليلة قبل انعقاد جلسة مجلس الأمن المغلقة، ما يضفي على الموقف الأمريكي بُعدًا استراتيجيًا، ليس فقط في توقيته، بل في مضمونه السياسي والدبلوماسي أيضًا.
كشف معهد “الآفاق الجيوسياسية” (Institut Géopolitique Horizons)، المختص في التحليل الجيوسياسي لمنطقة المغرب العربي والساحل وإفريقيا الأطلسية، عن تقرير السري المتعلقة بالإحاطة الدورية التي قدمها ألكسندر إيفانكو، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بعثة “المينورسو”، إلى مجلس الأمن الدولي، وذلك قبل أيام من الاجتماع الحاسم لهذه الهيئة الأممية المقرر عقده في 14 أبريل الجاري.
بعد سقوط نظام بشار الأسد، يعود الحديث مجددًا حول مستقبل العلاقات بين المغرب وسوريا، التي شهدت فتورًا وقطعًا دبلوماسيًا منذ عام 2012، إثر إدانة الرباط للعنف الذي مارسه النظام السوري ضد المظاهرات الشعبية المطالبة برحيله في عام 2011، وفي ظل هذه التطورات يترقب الخطوات التي قد تتخذها كل من المملكة المغربية والقيادة الجديدة في دمشق لإعادة بناء العلاقات بينهما، وسط تساؤلات حول تأثير هذا التقارب المحتمل على الموقف السوري تجاه قضية الصحراء المغربية، لا سيما أن نظام الأسد كان من الداعمين لجبهة “البوليساريو” الانفصالية.
أقدمت الجزائر يوم السبت الماضي على خطوة عدائية ومستفزة جديدة تجاه المغرب، تتمثل في تنظيم ما سمي بـ”الدورة الأولى لأيام الريف” بمشاركة ما يقال إنهم نشطاء يدعون إلى “استقلال جمهورية الريف” عن المملكة المغربية، وهو ما يأتي في ظل المستجدات والتطورات التي تشهدها اليوم قضية الوحدة الوطنية، والتي تؤكد بشكل ملموس قرب إنهاء النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية.
أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار عن خلق لجنة سَيُعْهَد إليها بتكوين أطر ومناضلي الحزب فيما يرتبط بآليات الترافع عن شرعية مغربية الصحراء، بالأدلة القانونية والسياسية والتاريخية، لضمان حضورهم الوازن والفعال في اللقاءات والمواعيد الدولية، واستثمار كل العلاقات المرتبطة بالدبلوماسية الحزبية، وتنظيم لقاءات وطنية للترافع عن قضية الصحراء المغربية.
أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 2756، الذي يمدد ولاية “المينورسو” إلى غاية 31 أكتوبر 2025، مذكرا عبره مجددا بأن الموائد المستديرة تشكل الإطار الوحيد والأوحد للتوصل إلى حل سياسي بخصوص النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، متبنيا الدينامية الدولية التي يشهدها ملف الصحراء المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس، لصالح مغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي المغربية، مشيرا إلى أنه من الآن فصاعدا لا يمكن لعمل الأمم المتحدة إلا أن ينخرط في إطار هذه الدينامية.
