جنوب إفريقيا

رغم التحولات المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية على الصعيد الدولي، وتنامي الدعم المتواصل لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل سياسي واقعي للنزاع، عاد الجدل ليطفو من جديد حول موقف جنوب إفريقيا، بعد تصريحات منسوبة لسفيرها في الجزائر؛ جدد فيها دعم بلاده لجبهة “البوليساريو”، في خطوة بدت متناقضة مع مؤشرات سابقة تحدثت عن احتمال مراجعة بريتوريا لبعض مواقفها التقليدية.

تشهد العلاقات المغربية الجنوب إفريقية حراكًا دبلوماسيًا لافتًا، في ظل مؤشرات على عودة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين الرباط وبريتوريا، وهو تطور يأتي متزامنًا مع نقاشات غير مسبوقة حول مراجعة المواقف التقليدية المرتبطة بقضية الصحراء، وهذا التحرك يعكس دينامية سياسية جديدة قد تعيد رسم طبيعة التفاعل بين البلدين داخل السياقين الإقليمي والدولي.

 أعاد موقف وزير الرياضة بجنوب إفريقيا، المشيد بالتنظيم المغربي المحكم لكأس الأمم الإفريقية 2025 وبجاهزية المملكة لاحتضان كأس العالم 2030؛ تسليط الضوء على المكانة التي بات يحتلها المغرب داخل المشهد الرياضي الإفريقي والدولي، حيث إن هذه الإشادة، التي تجاوزت الجوانب التقنية إلى إبراز جودة البنيات التحتية وحسن التدبير واحترافية التنظيم، عكست صورة بلد استطاع توظيف الرياضة كرافعة استراتيجية لترسيخ حضوره القاري وتعزيز موقعه كنموذج إفريقي ناجح في تنظيم التظاهرات الكبرى.

يشكل الترحيب غير المسبوق لرئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، بقرار مجلس الأمن الداعم لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، محطة فارقة في مسار الموقف الرسمي لبريتوريا من ملف الصحراء، ففي خطوة فاجأت المتابعين، اعتبر رامافوزا خلال مؤتمر حزب المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC) أن القرار الأممي الأخير يرسخ الحكم الذاتي باعتباره الصيغة الأكثر جدوى لإنهاء هذا النزاع، معلنًا ضمنيًا طي صفحة الخطاب التقليدي المؤيد للاستفتاء، وهذا التحول لم يأت معزولًا عن صعود أصوات سياسية واقتصادية جنوب إفريقية مؤثرة، تربطها مصالح مباشرة مع المغرب، وفي مقدمتها شخصيات نافذة داخل الحزب الحاكم ومحيطه الاقتصادي.

أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) أن مدينة جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا ستستضيف مراسم سحب قرعة دور المجموعات لبطولتي دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية 2025، إذ من المقرر إقامة القرعة يوم الإثنين 3 نونبر المقبل، وسط ترقب واسع لنتائجها التي ستحدد مسار الأندية المغربية المشاركة في السباق نحو اللقبين القاريين.

في أول زيارة رسمية له إلى الرباط بعد مغادرته الرئاسة، أجرى الرئيس الجنوب إفريقي السابق جاكوب زوما (2009-2018) مباحثات رفيعة المستوى مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي ناصر بوريطة، أعلن خلالها دعمه الصريح لمبادرة الحكم الذاتي المغربية بالصحراء، حيث اعتبر زوما، الذي قاد لسنوات الحزب الحاكم في البلاد (حزب المؤتمر الوطني الإفريقي) ما بين  2007  و2017، قبل أن يتولى منذ 2024 قيادة حزب “أومكونتو ويسيزوي” (رمح الأمة)؛ أن هذا المقترح يُعد المسار الواقعي والعملي الكفيل بتحقيق السيادة المغربية وضمان حكامة محلية في الأقاليم الجنوبية، مشيدًا بما وصفه بالدعم القاري والدولي المتزايد للمبادرة. 

أشاد حزب التقدم والاشتراكية بالتحول الإيجابي في موقف حزب الرئيس السابق جنوب إفريقيا من قضية الصحراء المغربية، موجها في جانب آخر انتقادات لاذعًا للمشروع الحكومي المتعلق بتنظيم المجلس الوطني للصحافة، كما دعا للاهتمام بمغاربة العالم ومعالجة قضايا العدالة الاجتماعية، وإصلاح نظام التقاعد.