أثار تعامل محمد سعيد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مع أسئلة الأطفال البرلمانيين خلال الدورة الوطنية لبرلمان الطفل الأربعاء الماضي، وجلسة مجلس النواب يوم الإثنين، جدلًا واسعًا حول أداء الحكومة في الشق المرتبط بالتواصل، حيث ظهر الوزير عاجزًا عن الحديث بلغة عربية سليمة وبسيطة، مكتفيًا في معظم الأحيان بالتعهد بتقديم إجابات كتابية على الأسئلة المطروحة، وهو ما طرح تساؤلات عن كفاءة النموذج الذي تقدمه حكومة “الكفاءات”، خاصة مع عدم قدرة هذا المسؤول الحكومي عن الإجابة على سؤال طفلة برلمانية حول خططه للحد من التداعيات السلبية لتوظيف الذكاء الاصطناعي.
♦ “البعد عن الكفاءة المطلوبة”
أبرز جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن تعامل وزير التربية الوطنية مع أسئلة الأطفال البرلمانيين خلال الدورة الوطنية لبرلمان الطفل، وجلسة مجلس النواب الأخيرة، يثير قلقًا كبيرًا حول جدية حكومة “الكفاءات” في تقديم نموذج مسؤول ومؤهل لإدارة الشأن العام.
وأشار العسري في تصريح لجريدة “شفاف” إلى أن ظهور وزير التربية الوطنية عاجزًا عن الحديث بشكل عادي، وقراءته لما كتب له باللغة العامية (الدارجة)، -استجابة على ما يبدو لدعوة سابقة لنور الدين عيوش الذي طالب في وقت سابق باعتماد “الدارجة” كلغة رسمية عوض لغتنا العربية-، يعكس نموذجًا إداريًا بعيدًا عن الكفاءة المطلوبة.
وأضاف الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن هذا السلوك يضع تساؤلات حول قدرة الحكومة على تحمل مسؤولياتها، خصوصًا ونحن على أعتاب ورش إصلاح التعليم، وهو أحد أكبر التحديات التي تواجه المغرب منذ عقود، مبرزا أن الاكتفاء بالردود الكتابية يفرغ الأسئلة الشفوية من جوهرها الرقابي والسياسي.
وأوضح أن البرلمان، بما يمثله من دور رقابي ودستوري، ليس مجرد منصة لقراءة إجابات كتابية، بل هو صلة مباشرة بين الحكومة والشعب عبر ممثليه، مؤكدًا أن الوزراء يتلقون الأسئلة مسبقًا قبل أيام أو حتى أسابيع من انعقاد الجلسات، ما يعني أن هذا العجز ليس مسألة وقت أو إعداد، بل يعكس ضعفًا في الإرادة السياسية لتقديم تواصل شفاف ومسؤول.
♦ “الحل المطروح”
شدد جمال العسري على أن المشكلة ليست مرتبطة بوزير معين أو بضعف فردي، بل هي جزء من أزمة سياسية وهيكلية عميقة تعاني منها البلاد منذ مدة طويلة، والتي كان هناك نية لمعالجتها نهاية تسعينيات القرن الماضي مع حكومة التناوب، في إطار الانتقال الديمقراطي الذي أقدم عليه المغرب وقتها.
وتابع أن هذه الحكومة لم تقدّم تغييرًا سياسيًا حقيقيًا، بل مجرد تغيير في الوجوه، وهو ما يعمّق إحساسًا بأنها تسير بمنطق إدارة شركة وليس دولة، لافتا إلى أن التعليم كأحد أكبر أوراش الإصلاح، بحاجة إلى وزير ملمّ بالقضايا القطاعية، موضحا أن الحكومة الحالية للأسف أمام اختيار سياسي يعكس توجهًا نحو تدهور الخدمات بدل إصلاحها.
الحكومة تخطط لزيادة معدل النمو إلى 4.6 % في 2025.. فهل يجد هذا الرقم صدا له على أرض الواقع؟
وأبرز الأمين العام لحزب الاشتراكي الموحد، أن هذه الحكومة تُظهر تراجعًا خطيرًا عن مكتسبات دستور 2011، وتفتح المجال لتساؤلات حول نيتها الحقيقية للإصلاح، محذرًا من أن السلوك الحكومي الحالي قد يكون مؤشرًا على نوايا للتراجع عن المكتسبات الديمقراطية، مشددا على أن الأزمة ليست ضعفًا فرديًا أو غياب كفاءة لدى الوزراء، بل هي أزمة إرادة سياسية حقيقية في تعزيز الانتقال الديمقراطي.
واعتبر العسري أن الحل لا يكمن في تغيير شخص أو وزير، بل يتطلب تغييرًا سياسيًا حقيقيًا يبدأ من نزاهة الانتخابات، وتعزيز المحاسبة والمسؤولية الحكومية، مشيرا إلى أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تطبيع المجتمع مع ضعف الأداء الحكومي ومحدودية الديمقراطية.

