خصصت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة مبلغ 48,729,000 درهم كمنحة سنوية لعام 2024، تستفيد منها 185 مؤسسة للرعاية الاجتماعية على مستوى مختلف عمالات وأقاليم المملكة، حيث تُعنى هذه المؤسسات بالأشخاص في وضعية صعبة، وتصل طاقتها الاستيعابية إلى 17,586 مستفيدًا ومستفيدة.
وجاء هذا الإعلان ضمن جواب كتابي من وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، على سؤال تقدم به النائب البرلماني إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، حول “تنامي ظاهرة التسول وسبل الحد منها”.
وأوضحت الوزيرة أن جزءًا من هذه المنحة، وتحديدًا 24,733,000 درهم، سيخصص لدعم 33 مؤسسة تُعنى بشكل خاص بفئات الأشخاص المشردين والمتسولين، بطاقة استيعابية تبلغ 4,634 مستفيدًا ومستفيدة.
وتقدم هذه المؤسسات خدمات متكاملة تشمل الإيواء والتغذية والعلاجات شبه الطبية، والتتبع التربوي والنفسي والاجتماعي، وذلك في إطار مقتضيات القانون رقم 14.05 المتعلق بشروط فتح وتدبير مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
وأكدت الوزيرة أن المصالح الترابية للتعاون الوطني، وبالتنسيق مع الشركاء، تعمل على التوعية والتحسيس بخطورة ظاهرة التسول، وتقديم الدعم والمساندة لهذه الشريحة، كما توفر خدمات الدعم الاجتماعي، النفسي، القانوني، والصحي، من خلال مجموعة من البرامج الاجتماعية المصممة لمكافحة هذه الآفة.
وكشفت ابن يحيى عن سعي الوزارة لرفع جاهزية مراكز الإسعاف الاجتماعي المتنقل ومؤسسات الرعاية الاجتماعية ومراكز الاستقبال، ففي عام 2024، تم تخصيص ميزانيات لشراء عشرين وحدة لخدمات المساعدة الاجتماعية المتنقلة (SAS)، بتكلفة تقدر بـ11,030,000 درهم.
وفي سياق الإجراءات الحمائية والوقائية لمواجهة ظاهرة التسول، أشارت الوزيرة إلى إحداث مراكز المواكبة لحماية الطفولة ووحدات وخلايا حماية الطفولة.
وتهدف هذه المراكز والوحدات إلى النهوض بوضعية الأطفال في وضعيات صعبة أو خطر، بمن فيهم أطفال الشارع، والأطفال المهملون، والأطفال في وضعية إعاقة، والأطفال ضحايا الاستغلال في التسول، وذلك بالتنسيق مع الأطراف المعنية.
وأبرزت الوزيرة أن الوزارة، من خلال التعاون الوطني، تشرف على تدبير 101 مركز ووحدة منتشرة في جميع أنحاء المملكة. وقد استقبلت هذه المراكز خلال عام 2024 ما يزيد عن 44,000 طفل في وضعية صعبة، حوالي 47% منهم إناث.
وتضمنت الإجراءات المتخذة في هذا الصدد، تنفيذ خطة عمل حماية الأطفال من الاستغلال في التسول، التي أطلقتها الوزارة أواخر عام 2019.
وشملت هذه الخطة في البداية مدن الرباط وسلا وتمارة، لتتوسع لاحقًا لتشمل طنجة ومكناس ومراكش وأكادير، حيث كان الهدف من هذه الخطة مكافحة استغلال الأطفال في أنشطة التسول، وإرجاع الأطفال الضحايا إلى أسرهم، أو إيداعهم بمؤسسات الرعاية الاجتماعية المختصة، بالإضافة إلى دعم بعض الأسر المحتاجة التي دفعتها الظروف إلى استغلال أطفالها في التسول.
كما يتم التكفل المؤقت أو الدائم بحالات المتسولين الذين لا يملكون عائلة أو موردًا أو حماية، ويتم توجيههم إلى المؤسسات والمراكز الاجتماعية المختصة للاستفادة من الخدمات الاجتماعية المتاحة مثل الإيواء والتغذية والعلاج والرعاية والإدماج، خاصة بالنسبة للنساء والأطفال والمسنين في وضعيات صعبة أو هشة.
وأكدت الوزيرة نعيمة ابن يحيى أن هذه الإجراءات والتدابير الحمائية والوقائية تأتي تماشيًا مع استراتيجية وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة في مجال العناية والنهوض بالأشخاص في وضعية صعبة، ومساهمة منها في محاربة ظاهرة التسول بشكل عام، والتي تقوم بها الوزارة بالتعاون مع شركائها على مدار السنة.

