وصف إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، الشركات الجهوية الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027 بأنها “مثال حي للنيوليبرالية المتوحشة” التي تتبناها الحكومة، محذراً من أنها ستخلق ستة “وحوش” ستساهم في خنق البلاد.
وجاءت انتقادات الأزمي خلال كلمة باسم فريق “المصباح” بمجلس النواب، يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، في إطار مناقشة مشروع قانون المالية؛ حيث شدد على أن هذه الشركات تمثل “عنواناً للفساد والاستبداد”، داعياً في الوقت ذاته إلى إيجاد حلول جذرية لإشكالية غلاء الأسعار في أسواق الجملة وتفعيل آليات المراقبة الصارمة.
وفي حديثه الموجه لوزير الاقتصاد، أكد الأزمي وجود مشكل حقيقي في “توزيع وتركيز الثروة”، معتبراً أن حديث الحكومة عن عودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية يفتقر إلى التحديد الدقيق، في ظل فهم المواطن البسيط بأن المعنى الوحيد لذلك هو عودتها لما كانت عليه قبل ولايتين حكوميتين.
وفي الشأن الضريبي، اعتبر الأزمي أن الإعفاء الدائم من رسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة يشكل “تشريعاً للريع وهدية خالصة للرأسمالية المتوحشة”، منبهاً إلى أن الحكومة مطالبة بدعم الفلاح والكساب الصغير والمتوسط بدل تمرير تدابير تصب في جيوب المستوردين.
وذكّر رئيس الفريق النيابي الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، بأن الإعفاءات السابقة -التي ناهزت 280 مليار درهم- أثبتت عدم نجاعتها وغياب أثرها الإيجابي الملموس.
من جهة أخرى، طالب الأزمي بتدقيق التفاصيل المتعلقة بإعفاء المواطنين من أداء فواتير الكهرباء الأقل من 100 درهم، وتوضيح مآل المستفيدين عبر نظام التعبئة (البطاقة)، فضلاً عن الكشف عن تفاصيل الإعفاءات المرتبطة بالضريبة على الدخل وتحديداً لمن تقل أجورهم عن 10 آلاف درهم.
وختم الأزمي بالتأكيد على أن أي عملية لتحسين الأجور أو إقرار إعفاءات ضريبية يجب أن تنطلق “من الأسفل إلى الأعلى”، منتقدباً الوضع الحالي الذي يمنح النصيب الأكبر للطبقات الميسورة ويترك “الفتات” لذوي الدخل المحدود.

