في خطوة تشريعية متقدمة تعكس سعي الأحزاب السياسية إلى ترجمة وعودها الانتخابية إلى مبادرات قانونية ملموسة، أودع فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب حزمة من أربعة مقترحات قوانين لدى مكتب المجلس، تهدف بمجملها إلى إعطاء دفعة قوية لمنظومة مكافحة الفساد وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة في الإدارة العمومية.
وتأتي هذه الخطوة، التي أعلن عنها الفريق النيابي عقب تنصيب الحكومة طبقا للفصل 88 من الدستور، وفاءً للتعهدات المعلنة خلال مناقشة البرنامج الحكومي وتنزيل الإجراءات الواردة في برنامج الحزب الانتخابي (ولا سيما الإجراءات من 111 إلى 115).
وتستهدف هذه المبادرة سد الفجوات التشريعية ومعالجة الإشكاليات التي طالما شكلت ثغرات أمام حماية المال العام وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص.
ويرتكز المطلب الأول لهذه الحزمة التشريعية على تفعيل الفصل 36 من الدستور من خلال مقترح قانون يتعلق بالوقاية من تنازع المصالح ومحاربته، مع تجريم تسريب المعلومات المتميزة للحصول على منافع وامتيازات غير مستحقة؛ وهو ما يُنتظر منه أن يضع حداً لاستغلال الموقع والمسؤولية الإدارية أو السياسية لتحقيق مآرب شخصية أو فئوية على حساب المصلحة العامة.
في السياق ذاته، يمثل مقترح تجريم الإثراء غير المشروع العمود الفقري لهذه المنظومة، حيث يسعى إلى محاربة الزيادات المفاجئة والكبيرة في ثروات المسؤولين والفاعلين العموميين والتي لا تتناسب مع مواردهم المالية المشروعة، مصحوباً بمقترح قانون آخر يروم توحيد وتحيين التشريع المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات لرفع كفاءة تتبع الذمة المالية ومنع التهرب من المراقبة.
ولإكمال أركان هذه البيئة الرادعة للفساد، خُصص المقترح الرابع لـ حماية الموظفين العموميين المبلغين عن أفعال الفساد داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، لتوفير المظلة القانونية والإدارية الكفيلة بتشجيع التبليغ وكسر حاجز الخوف من الانتقام الوظيفي، بما يعزز الرقابة الداخلية ويدعم الثقة بين المواطن والإدارة.
تُطرح هذه الحزمة اليوم على مسار المسطرة التشريعية بالمجلس للتحويل إلى اللجان المختصة والمناقشة؛ حيث يُرتقب أن تثير نقاشاً سياسياً وقانونياً واسع النطاق بين مختلف مكونات الأغلبية والمعارضة حول أساليب تطوير التشريع الوطني وتعزيز آليات التنافس الشريف والشفافية بالبلاد.

