في قضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول أخلاقيات المهنة القضائية وواجب التحفظ، أصدرت المحكمة حكما بالسجن لمدة ثلاث سنوات في حق قاضٍ بالمحكمة الزجرية بالدار البيضاء، على خلفية ملف يتعلق بإفشاء السر المهني، وفق المعطيات المتداولة بشأن القضية.
وتعود تفاصيل الملف إلى ماي الماضي، حين قرر قاضي التحقيق بالغرفة الأولى بمحكمة الاستئناف بالرباط إيداع القاضي السجن المحلي العرجات، عقب إحالته من طرف الوكيل العام للملك، مع ملتمس إجراء التحقيق معه بشأن الاشتباه في إفشاء السر المهني، والمشاركة في التشهير، والتحريض على ارتكاب جنح ضد الأشخاص بواسطة وسائل تحقق شرط العلنية.
وجاءت هذه التطورات بعد انتشار تسجيل صوتي لمحادثة قيل إنها تضمنت معطيات مرتبطة بمجريات ملف قضائي، ما أثار تساؤلات حول ظروف تسريب المعلومات وحدود المسؤولية المهنية في التعامل مع الملفات المعروضة على القضاء.
وبحسب المعطيات المتوفرة، استمع قاضي التحقيق عبد القادر الشنتوف إلى المعني بالأمر في إطار التحقيق الإعدادي، قبل اتخاذ قرار بمتابعته في حالة اعتقال. كما أثارت القضية اهتماما واسعا بسبب ما أثير بشأن علاقته بأحد صناع المحتوى المطلوبين للعدالة، والذي صدرت في حقه أحكام قضائية مرتبطة بالتشهير والابتزاز، وفق ما ورد في المعطيات المنشورة.
وعلى المستوى التأديبي، اتخذ المجلس الأعلى للسلطة القضائية قرارا بتوقيف القاضي مؤقتا عن مزاولة مهامه، بالتوازي مع الأبحاث الجنائية. وشملت الأبحاث التي أجرتها المفتشية العامة بعض الملفات التي كانت معروضة عليه، فضلا عن معطيات تتعلق بممارسته أعمالا إدارية قيل إنها لا تدخل ضمن اختصاصاته. وانتهت هذه الأبحاث برفع تقرير إلى الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، تمهيدا لاتخاذ ما يلزم في الشق التأديبي.
وتعيد هذه القضية طرح سؤال جوهري حول مدى التزام العاملين في منظومة العدالة بواجب السرية والتحفظ، باعتبارهما من الضمانات الأساسية لحماية حقوق المتقاضين وصون الثقة في المؤسسات القضائية.
فالقضاء لا يستمد هيبته من الأحكام الصادرة باسمه فحسب، بل أيضا من التزام أعضائه بالقانون وأخلاقيات المهنة، ومن التطبيق المتوازن للمساءلة والمحاسبة، دون استثناء أو تمييز

