وجه فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور رسالة مفتوحة إلى كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ووزير الداخلية، ينبه فيها إلى التنامي المقلق لوفيات القاصرين والشباب المغاربة أثناء محاولات الهجرة نحو مدينة مليلية المحتلة، مطالبة بالتدخل العاجل لإنهاء معاناة الأسر في استرجاع جثث أبنائها.
وأفادت الرسالة أن العديد من الشباب يلجؤون إلى مسارات عالية الخطورة، كالسباحة لمسافات طويلة أو الاختباء داخل الشاحنات والمركبات العابرة للحدود، مما أدى إلى ارتفاع مطرد في عدد الوفيات على جانبي الحدود المغربية والإسبانية.
واعتبرت الجمعية أن هذا الوضع يسائل مباشرة مسؤولية الدولة في حماية الحق في الحياة وصون الكرامة الإنسانية، طبقا للفصلين 20 و22 من الدستور المغربي والمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وانتقدت الهيئة الحقوقية غياب التنسيق بين الجانبين المغربي والإسباني لتبادل البيانات المتعلقة بتحليلات الحمض النووي (ADN)، مؤكدة أنه بالرغم من إنجاز هذه التحليلات للمتوفين، فإن العائلات تواجه صعوبات بالغة في التعرف على أبنائها المفقودين.
وأضافت الرسالة أن السلطات الإسبانية بمليلية المحتلة تشترط على العائلات المتواجدة داخل المغرب تقديم شكايات خطية وإنجاز تحاليل الحمض النووي وتسليمها مباشرة للمدينة، وهو إجراء يظل شبه مستحيل لغالبية الأسر التي لا تتوفر على تأشيرات الدخول (فيزا)، مما يحرمها عملياً من التعرف على هوية أبنائها واستلام جثامينهم في آجال معقولة.
وكشفت الجمعية عن واقعة وصفتها بالخطيرة، تتعلق بظهور “وسطاء وسماسرة” يتاجرون في مأساة العائلات المكلومة بعد التعرف على الجثث، حيث يفرضون مبالغ مالية باهظة ومبالغ فيها لتأمين نقل الجثامين من داخل مليلية إلى المعبر الحدودي “بني أنصار”، في انتهاك صارخ لحرمة الموتى ومبدأ الكرامة الإنسانية.
ودعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان المسؤولين الحكوميين، استناداً إلى التنسيق القائم بين الرباط ومدريد في ملف الهجرة والتمويلات المرصودة له، إلى إقرار تدابير عاجلة تضمن التبادل الآني لمعطيات الحمض النووي وتدقيق المساطر، مع ضمان النقل المجاني والمنظم للجثامين عبر معبر بني أنصار لحماية الأسر من الابتزاز، وفتح تحقيق قضائي لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية ضد شبكات السمسرة.

