يثير أمر عدم إعلان المسؤولين عن أي تاريخ محدد لافتتاح حديقة الحيوانات عين السبع بالدار البيضاء، جدلا واسعا بين ساكنة العاصمة الاقتصادية التي كانت تمني النفس بالاستفادة من هذا الفضاء خلال مرحلة الصيف الحالي، بعدما انتهت الأشغال بها منذ مدة تتجاوز السنة والنصف.
•امتعاض البيضاويين
لا تزال مجموعة من الأوراش والمشاريع التي تدخل في إطار مخطط تنمية جهة الدار البيضاء الكبرى (2015- 2020)، الذي أطلقه الملك محمد السادس عام 2014، لم ترى النور بعد، ومن بينها حديقة الحيوانات عين السبع.
وفي تصريحات متفرقة لجريدة “شفاف”، عبر عدد من ساكنة الدار البيضاء عن امتعاضهم وعدم رضاهم بعدم وفاء مسؤولي الدار البيضاء بالتواريخ التي يتم الإعلان عنها منذ سنوات، من أجل افتتاح الحديقة، مشيرين إلى أنه يجب التعجيل بفتح أبوابها أمامهم.
وتساءل عدد من ساكنة الدار البيضاء الذين صادفناهم عن عدم خروج هذا المشروع لحيز الوجود، والاستمرار في سياسة التسويف التي تنهجها جماعة الدار البيضاء، بخصوص إعادة تهيئة حديقة الحيوانات القديمة، التي كان من المفترض أن يتم افتتاحها في سنة 2017.
وأشار بعض المواطنين لنا، إلى أن العمدة نبيلة الرميلي التزمت في وقت سابق، باتخاذ كافة التدابير الكفيلة بفتح حديقة الحيوانات عين السبع في غضون شهر دجنبر من سنة 2022، ليتفاجؤوا بعدها بعدم وقوع هذا الأمر، مشيرين إلى أن البيضاويين على مشارف مرور عام على هذا الإعلان.
•مجلس البيضاء وحديقة الحيوانات
أبرز مصدر مسؤول بجماعة مجلس الدار البيضاء، أن ما يؤخر افتتاح حديقة الحيوانات بعين السبع هو أمر عدم وجود الحيوانات، موضحا أن الجمعيتين العالميتين المختصتين في هذا المجال، واللتان تعملان بجد من أجل جمع عدد من الحيوانات لفائدة حديقة عين السبع لا تزال تواصل عملها.
وأضاف أن المسؤولين على حديقة الحيوانات بحديقة عين السبع أرسلوا في وقت سابق طلباتهم بخصوص ما سيحتاجه هذا الفضاء من أصناف وأجناس، مشيرا إلى أنه يتم وضع الطلبات ضمن لائحة الانتظار، إلى حين وجود فائض في أحد الفصائل لدى الهيئات أو الحدائق المانحة.
وأوضح أن الجمعيتان المذكورتان تتلقى طلبات عديدة من مختلف الحدائق والمحميات الموجودة في مختلف بلدان العالم، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان لاستغراق وقت طويل من أجل توصل الجهة المرسلة للطلبية بطلب ما، لاسيما وأن منح هذه الحيوانات يكون عبارة عن هِبات بالمجان للأطراف المستلمة لها.
وتابع أنه حتى في حالة توصل برسالة من الجمعيتان المشار لهما، تفيد بتوفر الطلبية الخاصة بالحيوانات المطلوبة، فإن نقلها إلى المغرب انطلاقا من عدد من البلدان كأستراليا والمكسيك وأمريكا الذين يعدون من أبرز المانحين لهذه الكائنات، يعد مكلفا ماليا للغاية.
وشدد على أن مجلس جماعة الدار البيضاء يحتاج لميزانية أخرى ضخمة أيضا، لتوفير طاقم كبير يتكون من أطباء بيطريين وغيرهم من المختصين في المجال لمواكبة هذه العملية من البداية وصولا إلى نهايتها بوضع الحيوانات في حديقة عين السبع ومتابعتهم صحيا لأسابيع أو شهور، لضمان تكيفهم مع وضعهم الجديد وعدم حدوث أي تغيرات في حالتهم الصحية.
وأوضح أن نقل الحيوانات من بلد لآخر يتطلب أيضا إعدادًا جيدا من جميع الجوانب، وهو ما تم ولا يزال مع كافة المتداخلين في هذا الجانب، بما فيها الشركة التي أوكل لها تدبير هذا الفضاء، مبرزا أنه لحدود الساعة لا يوجد أي تاريخ محدد فوق طاولة مجلس جماعة الدار البيضاء لافتتاح الحديقة أمام الزوار.
•تكلفة إعادة تأهيلها وسعر ولوجها
رُصد لإعادة تأهيل هذه الحديقة مبلغ 25 مليار سنتيم، والتي لا تزال تنتظر استقبال الحيوانات، التي جرى الاتفاق على استقدامها مع جمعيات وحدائق تعنى بالمجال الحيواني، علما أن هذا الفضاء سيشهد تواجد أزيد من 45 صنفا حيوانيا.
وفي وقت سابق، صادق مجلس الدار البيضاء على تسعيرة ولوج الزوار لحديقة الحيوانات عين السبع، والمحددة في مبلغ 25 درهما للصغار و50 درهما للكبار.
وأشار مسؤولون بمجلس العاصمة الاقتصادية لـ “شفاف” إلى أن فرض تعريفة أقل مما ذكر سيؤدي بجماعة البيضاء إلى تحمل تكاليف إضافية أكبر، غير تلك التي من المفروض أن تقوم بصرفها سنويا، والمحددة مبدئيا في واحد مليار ستنيم، وذلك من أجل الصيانة الدورية لمرافق الحديقة وغيرها من الخدمات والأشغال الأخرى.
تجدر الإشارة إلى أن مجموعة من المشاريع التي يعود تاريخ إعطاء انطلاقتها للمجالس السابقة للدار البيضاء، لم ترى النور بعد رغم مرور السنوات، وعلى رأسها تلك المرتبطة بالمشاريع الملكية التي تم إطلاقها سنة 2014، والتي كان مخططا لها أن تنتهي في 2020، في إطار مخطط تنمية جهة الدار البيضاء الكبرى، والذي تضمن عشر اتفاقيات تتعلق بتنفيذ برنامج تنمية العاصمة الاقتصادية.
ويذكر أن هذا المخطط الذي خصص له تمويل مالي بقيمة إجمالية قدرها 33.6 مليار درهم، يروم دعم المكانة الاقتصادية للجهة بهدف جعلها قطبا ماليا دوليا حقيقيا، وتحسين إطار عيش ساكنتها، والحفاظ على بيئتها وهويتها.

