قررت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة تعليق مسار طلبات العروض الدولية التي أطلقتها مؤخرًا لبناء محطة للغاز الطبيعي المسال وخط أنابيب مرتبط بها بميناء “الناظور غرب المتوسط”، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول أسباب هذا القرار المفاجئ.
وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن ظهور “معايير وافتراضات جديدة” تتعلق بالمشروع استدعى تأجيل استلام طلبات الترشيح وفتح المظاريف التي كانت مقررة في أوائل فبراير الجاري، وهو ما شمل خططًا لربط المحطة المستقبلية بأنبوب الغاز “المغاربي الأوروبي” وتوسيع الشبكة لتشمل المناطق الصناعية في المحمدية والقنيطرة.
ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من ترؤس الملك محمد السادس لعمل خصص لتتبع تقدم سير العمل في مركب “الناظور غرب المتوسط”، حيث تم استعراض الميناء كمركز طاقي استراتيجي يضم أول محطة للغاز المسال في المملكة بطاقة استيعابية تصل إلى 5 مليارات متر مكعب سنويًا.
ورغم أن المشروع جذب اهتمامًا دوليًا واسعًا من حوالي 50 شركة عالمية متخصصة، إلا أن خطوة التعليق تفتح الباب أمام قراءات تحليلية تشير إلى رغبة الرباط في ضبط الحكامة المالية والتقنية للمشروع، خاصة وأن القدرة المقترحة للمحطة تفوق بكثير الاحتياجات الحالية للسوق المحلية التي تقدر بنحو مليار متر مكعب سنويًا.
وفي سياق متصل، يرى خبراء أن هذا التأجيل قد يعكس رغبة المغرب في الموازنة بين طموحاته الغازية والتزاماته المتسارعة نحو الطاقة المتجددة، حيث تهدف المملكة إلى أن تشكل المصادر النظيفة 52% من القدرة الكهربائية المنشأة بحلول عام 2030.
وتمنح هذه المرونة الاستراتيجية المغرب فرصة للتفاوض على عقود أفضل وتجنب الارتباطات طويلة الأمد في ظل تقلبات أسواق الغاز العالمية، مع الحفاظ على الجدول الزمني لتشغيل الميناء ككل، والمتوقع في الربع الأخير من عام 2026، كقطب لوجستي وصناعي ضخم يطمح لتكرار نجاح تجربة “طنجة المتوسط”.

