مع حلول شهر رمضان، تتجه الأنظار إلى العادات الغذائية المصاحبة للصيام باعتبارها عاملا حاسمًا في الحفاظ على الصحة العامة والقدرة على مواصلة الأنشطة اليومية بشكل طبيعي.
وبالتعامل مع هذه التحولات بشكل واع يساهم في تجنب عدد من الإشكالات الصحية المرتبطة بالصيام، مثل الإرهاق والجفاف واضطرابات الهضم.
ويُنظر إلى شهر رمضان باعتباره فرصة لإعادة تنظيم العادات الغذائية وتصحيح بعض السلوكيات غير الصحية، من خلال اعتماد التوازن في الوجبات، والاعتدال في الكميات، والحرص على جودة المكونات الغذائية.
كما تشدد التوصيات الطبية على أن التخطيط المسبق للوجبات واختيار الأطعمة المناسبة يمكن أن يعزز من استفادة الجسم من الصيام، ويجعل منه تجربة صحية وآمنة إلى جانب أبعاده الروحية والاجتماعية.
♦تنظيم الوجبات خلال رمضان
أكدت إلهام الجاوي أخصائية اتغذية على أهمية اعتماد نظام غذائي متوازن خلال شهر رمضان، مشددة على ضرورة توزيع الوجبات بين الإفطار والسحور بطريقة مدروسة.
وأوضحت أخصائية التغذية في تصريح لجريدة “شفاف”، أن التركيز على المكونات الغذائية الأساسية، مثل البروتينات والخضروات والفواكه، يساعد على تلبية احتياجات الجسم من الطاقة والعناصر الغذائية الضرورية.
وأضافت أن الإفطار يجب أن يبدأ بماء وتمر أو فاكهة خفيفة لتجنب إجهاد الجهاز الهضمي، يليها وجبة رئيسية معتدلة تحتوي على نسب متوازنة من الكربوهيدرات والدهون الصحية.
ونوهت إلى أن السحور يعد وجبة حيوية لتعويض الجسم خلال ساعات الصيام الطويلة، داعية إلى اختيار أطعمة غنية بالألياف والبروتين مع تجنب الإفراط في الدهون أو السكريات التي قد تؤثر على التركيز والطاقة خلال النهار.
كما شددت على ضرورة تناول وجبات صغيرة ومتعددة عند الحاجة، لتفادي شعور التعب والإرهاق الذي قد يطرأ على الجسم عند التخطي أو قلة المكونات الغذائية.
وأبانت أن تنظيم مواعيد الوجبات يعد عاملا أساسيا لضمان صيام صحي، إذ يُنصح بالابتعاد عن تناول الطعام في وقت متأخر جدا من الليل، لتسهيل عملية الهضم وتحسين جودة النوم.
وشددت على أن مراعاة التوازن بين الإفطار والسحور يساهم في استقرار مستوى السكر والطاقة خلال اليوم، ويقلل من مخاطر الصداع والدوخة والإرهاق الناتج عن نقص العناصر الغذائية الأساسية.
♦ أهمية شرب الماء الكافي
حثت إلهام الجاوي على ضرورة الإكثار من شرب الماء لتعويض السوائل المفقودة خلال ساعات الصيام، معتبرة أن الجفاف يعد من أبرز المشاكل الصحية التي يواجهها الصائمون.
وأوضحت أن شرب لترين إلى ثلاثة لترات من الماء يوميا، موزعة بين الإفطار والسحور، يساهم في الحفاظ على توازن الجسم ويساعد على ضبط درجة الحرارة الداخلية وتقليل الشعور بالعطش.
وذكرت أن المشروبات المحلاة والكافيينية يجب الحد منها لأنها قد تؤدي إلى فقدان السوائل بشكل أسرع، مع التأكيد على شرب الماء قبل البدء في الإفطار مباشرة وبعد الانتهاء من الوجبة.
كما نبهت إلى أهمية إدراج العصائر الطبيعية والمشروبات الخالية من السكر في النظام الغذائي، لتعويض الفيتامينات والمعادن دون التأثير السلبي للسكريات المضافة.
وأوردت أن شرب الماء بصورة منتظمة يساعد على تحسين الأداء البدني والذهني، ويحد من مشكلات الإمساك واضطرابات الهضم التي قد تنجم عن الصيام الطويل.
وأفادت أن الالتزام بالعادات الصحية في الترطيب يعد خطوة وقائية مهمة قبل اللجوء إلى أي مكملات أو أدوية لتخفيف العوارض المصاحبة للصيام، بما يضمن صياماً آمناً ومريحاً للجسم.
♦الحد من السكريات والدهون
نبهت إلهام الجاوي إلى ضرورة التقليل من السكريات والدهون خلال وجبات رمضان، مشيرة إلى أن الإفراط فيها يؤدي إلى زيادة الوزن واضطرابات الهضم والشعور بالخمول.
وقالت إنه من الضروري استبدال الحلويات الغنية بالسكر بالفواكه الطبيعية أو المكسرات لكونه يحقق توازنا بين الرغبة في التلذذ وحماية الصحة العامة.
وأكدت على أن اختيار مصادر الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون والأفوكادو والأسماك الدهنية، يعزز وظائف القلب ويحافظ على مستويات الكولسترول، مقارنة بالدهون المشبعة والمقليات التي تضر بالصحة على المدى الطويل.
كما حثت على تناول الوجبات بطريقة معتدلة وعدم الإسراع في الأكل، مشيرة إلى أن المضغ البطيء يساهم في الشعور بالشبع ويقلل من اضطرابات المعدة.
ولفتت إلى أن اتباع أسلوب صحي في اختيار الأطعمة والابتعاد عن الإفراط يضمن صياماً أكثر راحة، ويقلل من حالات الدوخة والتعب بعد الإفطار.
وذهبت أن الدمج بين تناول العناصر الغذائية الأساسية، شرب الماء، وتقليل السكريات والدهون، يشكل أساساً لصيام صحي ومتوازن يحافظ على النشاط والحيوية طوال الشهر الكريم.
♦اجابيات الصيام الصحيح
ترى إلهام الجاوي أن الصيام يشكل فرصة صحية مهمة للأشخاص الذين لا يعانون من أي عذر مرضي، لما يحمله من آثار إيجابية متعددة على مستوى الجسم والنمط المعيشي.
وكشفت أن الامتناع المنظم عن الطعام والشراب لساعات محددة يساعد على إراحة الجهاز الهضمي وتحسين كفاءته، كما يساهم في تنظيم عمليات الأيض وتعزيز قدرة الجسم على استهلاك مخزونه من الطاقة بشكل متوازن.
وأبرزت الجاوي أن الصيام، عندما يُمارس وفق أسس غذائية سليمة، يساهم في تحسين توازن مستويات السكر والدهون في الدم، ودعم صحة القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى دوره في المساعدة على ضبط الوزن والحد من العادات الغذائية غير الصحية، معنبرة أن شهر رمضان يشكل مناسبة لإعادة ترتيب السلوكيات اليومية، وتعزيز ثقافة الاعتدال والانضباط في الأكل والشرب.
وخلصت إلى أن الاستفادة من هذه الإيجابيات تظل مرتبطة باحترام قواعد التغذية الصحية خلال الإفطار والسحور، والإكثار من شرب الماء، وتجنب الإفراط في السكريات والدهون، مؤكدة أن الصيام بالنسبة للأشخاص الأصحاء يمكن أن يكون رافعة لتحسين جودة الحياة وتعزيز الشعور بالنشاط والتوازن الجسدي والنفسي.

