اختتمت الدورة الأولى من السنة التشريعية 2025-2026 في سياق وطني ودولي موسوم بتعزيز موقع المغرب إقليميا ودوليا، وتكريس مقاربة سياسية تعتبر مبادرة الحكم الذاتي أساسا واقعيا وجادا لحل النزاع الإقليمي حول الصحراء، وذلك انسجاما مع مضامين الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، وما تلاه من مواقف داعمة من شركاء أساسيين للمملكة داخل القارة الإفريقية وخارجها.
وأبرزت هذه الدورة، وفق بلاغ صحفي لمستشاري الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، دينامية تشريعية ورقابية ملحوظة، تجسدت في المصادقة على عدد مهم من مشاريع القوانين، خاصة ذات الطابع التنظيمي، وعلى رأسها القوانين المتعلقة بالانتخابات والأحزاب السياسية ومجلس النواب ومجلس المستشارين، إضافة إلى نصوص تهم التعليم المدرسي، ومدونة التجارة، وتنظيم مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، وتعويض ضحايا حوادث السير، وإحداث وتنظيم مؤسسات الأعمال الاجتماعية لفائدة القضاة وموظفي السلطة القضائية وموظفي العدل وموظفي إدارة السجون.
وسجلت الحصيلة التشريعية حضورا وازنا لممثلي الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين، من خلال الانخراط في مناقشة النصوص المعروضة والتفاعل معها، وتقديم تعديلات ذات بعد اجتماعي واقتصادي، همّت أساسًا مشروع قانون المالية، وتخفيف الأعباء عن الأسر، وإدماج مربيات ومربي التعليم الأولي، وتعزيز جهاز تفتيش الشغل، وإحداث مناصب مركزية بقطاع التعليم، ودعم بعض الصناعات الوطنية.
وواكبت هذه الدينامية رقابة برلمانية مكثفة، تمثلت في توظيف آليتي الأسئلة الشفوية والكتابية لإثارة قضايا تهم الشأن الاجتماعي والاقتصادي والحقوقي، مع تسجيل تفاوت في تجاوب القطاعات الحكومية مع الآجال الدستورية للجواب، مقابل الإشادة بتفاعل بعض الوزراء وتقديمهم معطيات توضيحية حول الإشكالات المطروحة.
وطرحت خلال الجلسات العامة أسئلة شفهية همّت قطاعات النقل واللوجستيك، التربية الوطنية والتعليم الأولي، الشباب والثقافة والتواصل، الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، الإدماج الاقتصادي والتشغيل، الصحة والحماية الاجتماعية، والداخلية، إضافة إلى توجيه أسئلة لرئيس الحكومة حول قضايا العدالة المجالية والسياسة الحكومية في مجال الرياضة.
وسجل ممثلو الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب كذلك حضورًا في طلبات تناول الكلمة، وطلبات عقد اجتماعات اللجان، لمناقشة مواضيع من قبيل الدخول المدرسي والجامعي، وضعية المستشفيات العمومية ومخزون الأدوية، وخلاصات اليوم الدراسي حول قانون الصحافة والنشر.
وواكب العمل البرلماني تفاعل مع قرارات المحكمة الدستورية بخصوص مشاريع القوانين التنظيمية، حيث تم تقديم ملاحظات في إطار المسطرة الدستورية، خاصة بشأن مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، انسجاما مع موقف يعتبر أن التنظيم الذاتي للصحافة يقتضي نصًا منسجمًا مع الدستور ويصون حرية التعبير واستقلالية المهنة.
وشارك ممثلو الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب في الجلسات المشتركة المخصصة لتثمين المجهودات الدبلوماسية والبرلمانية دفاعًا عن الوحدة الترابية، وفي جلسة تقديم عرض المجلس الأعلى للحسابات، إضافة إلى التقدم بملتمسات إنسانية واجتماعية لفائدة مواطنين داخل المغرب وخارجه.
وعززت هذه الحصيلة بأنشطة تواصلية مكثفة مع وسائل الإعلام الوطنية والدولية، ولقاءات مع وزراء ومسؤولين حكوميين، واستقبالات لهيئات نقابية ومهنية وجمعوية، في إطار الإنصات لانشغالات الشغيلة وشرائح المجتمع المختلفة.
اختتمت هذه الدورة بالتأكيد على أن الحصيلة المحققة تشكل ثمرة عمل جماعي داخل مجلس المستشارين، وعلى استمرار الانخراط في أداء المهام التشريعية والرقابية والدبلوماسية البرلمانية بما يخدم مصالح الوطن والمواطنين، ويعزز الثقة في المؤسسات الدستورية.

