أكد المكتب المحلي للصنف الثاني بتطوان التابع للنقابة الوطنية لمهنيي ومهنيات سيارات الأجرة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أن قطاع سيارات الأجرة يعيش وضعا مهنيا واجتماعيا متأزما نتيجة تراكم اختلالات بنيوية وقانونية وإدارية، في ظل غياب إصلاح شامل يضمن العدالة المهنية ويحفظ كرامة السائقين المزاولين فعليا.
وسجل المكتب، في بيان له، أن السائقين غير المالكين لم يحققوا أي مكتسب مهني حقيقي، معتبرا أن استبدال رخص الثقة مرتين في أقل من ثلاث سنوات فرض أعباء إضافية على المهنيين دون مراعاة أوضاعهم الاجتماعية والمالية، ودون تقديم توضيحات كافية بشأن دوافع هذه الإجراءات.
وانتقد استمرار العمل بمنظومة وصفها ب”الترقيعية”، تقوم على قرارات قديمة لم تعد تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والرقمية، مبرزا أن السائق الممارس أصبح الحلقة الأضعف داخل القطاع، في ظل ما اعتبره استفادة غير المزاولين من المأذونيات وعقود التفويض، مقابل استمرار استنزاف السائقين عبر “الروسيطة” وارتفاع تكاليف التشغيل والمحروقات والصيانة.
وحذر من تفاقم هشاشة السائقين نتيجة غياب عقود شغل واضحة تنظم العلاقة بين المشغل والسائق والمساعد السائق، مع استمرار تسجيل المهنيين في منظومة الحماية الاجتماعية دون إطار تعاقدي قانوني يحدد الحقوق والواجبات.
ودعا المكتب إلى إقرار نموذج تعاقدي موحد وملزم لجميع الأطراف، وربط الحماية الاجتماعية بالمزاولة الفعلية والعلاقة التعاقدية، بدل الاقتصار على رخصة الثقة أو البطاقة المهنية.
وسجل أن التحول الرقمي داخل القطاع، بما يشمله من رخص إلكترونية وأنظمة تنقيط وتطبيقات رقمية، يطرح مخاوف حقيقية من تحويل الرقمنة إلى وسيلة لمراقبة السائقين ومعاقبتهم، بدل معالجة الاختلالات البنيوية المرتبطة بالمأذونيات وعقود التفويض.
واعتبر أن بعض العقوبات التأديبية المفروضة على السائقين لا تحترم المساطر القانونية، مشيرا إلى حالات توقيف وسحب رخص الثقة قبل انعقاد اللجان المختصة، وهو ما يؤدي، بحسب البيان، إلى حرمان السائقين من العمل دون سند قانوني واضح.
وطالب بتمكين السائق من مواصلة عمله إلى حين صدور قرار قانوني نهائي، مع ضمان حقه في الدفاع والمواجهة في حالات الشكايات والنزاعات، خاصة في ظل ما وصفه بتزايد الادعاءات الكيدية ضد المهنيين.
ونبه المكتب إلى اختلالات مرتبطة بالرخص الإلكترونية الخاصة بالسائقين المزاولين، نتيجة مشاكل إدارية وتعدد أرقام التعريف المهنية وغياب أرشيف دقيق داخل مراكز التنقيط، داعيا السلطات المحلية إلى تبسيط المساطر وتمكين السائقين من تسوية أوضاعهم الإدارية دون تحميلهم مسؤولية اختلالات لا يد لهم فيها.
وانتقد استمرار استغلال المأذونيات وعقود التفويض من طرف أشخاص لا يمارسون المهنة بشكل فعلي، مع انتشار ما وصفه بالعقود الصورية و”الحلاوة”، معتبرا أن ذلك يكرس اقتصاد الريع داخل القطاع ويقصي السائقين الممارسين من فرص الاستفادة المهنية.
وطالب بإعادة هيكلة منظومة المأذونيات وربطها بالمزاولة الفعلية والتنقيط اليومي، مع رقمنة عقود التفويض ووضع حد لما اعتبره امتيازات غير منتجة.
كما سجل غياب العدالة في توزيع دعم المحروقات، مؤكدا أن المستفيدين الفعليين من الدعم هم في الغالب حاملو البطاقات الرمادية وليس السائقين الميدانيين الذين يتحملون أعباء العمل اليومية.
ودعا إلى توجيه الدعم مباشرة إلى السائق الممارس والمساعد السائق عبر نظام رقمي شفاف مرتبط برخص الثقة الذكية والمزاولة الفعلية.
وحذر المكتب من انتقال القطاع من “ريع تقليدي” إلى “ريع رقمي” تتحكم فيه التطبيقات والمنصات الرقمية، معتبرا أن الرقمنة يجب أن تكون وسيلة لتنظيم القطاع وتحقيق العدالة المهنية، لا آلية جديدة للهيمنة والاستغلال.
وسجل استمرار تعرض السائقين لاعتداءات خطيرة وصلت إلى القتل، مطالبا بتشديد العقوبات وتعزيز الحماية الأمنية، خاصة خلال العمل الليلي، عبر توفير كاميرات مراقبة وأنظمة تحديد المواقع وإحداث منصات رقمية للتواصل السريع مع المصالح الأمنية.
وأكد أن ارتفاع أسعار المواد الأساسية والمحروقات أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين والسائقين وعلى استقرار القطاع، داعيا إلى تدخل عاجل لضبط الأسعار وربط السياسات الاقتصادية بالعدالة الاجتماعية والمهنية.
وشدد المكتب على أن الإصلاح الحقيقي للقطاع يمر عبر إصدار قانون حديث منظم لنقل الأشخاص، وتحيين الظهير الشريف لسنة 1963 بما ينسجم مع التحولات الرقمية، مع توحيد القرارات التنظيمية على المستوى الترابي وإرساء إطار قانوني تعاقدي واضح ينهي منطق الريع ويكرس المهنية والشفافية.
وختم المكتب المحلي للصنف الثاني بتطوان بيانه بالتأكيد على أن السائق الممارس هو عماد قطاع سيارات الأجرة، وأن أي إصلاح لا ينطلق من الاعتراف القانوني والاجتماعي الكامل بالسائقين غير المالكين سيظل إصلاحا ناقصا، مجددا التزامه بمواصلة النضال من أجل الكرامة المهنية والعدالة الاجتماعية وإصلاح القطاع.

