دعت “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل” رئيس الحكومة إلى الإسراع بعقد جولة جديدة للحوار الاجتماعي خلال شهر شتنبر القادم، مبرزةً أهمية جعل الحوار المخرج المؤسساتي والسياسي لمناقشة التوجهات الاجتماعية والاقتصادية الموجهة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، وتضمين المطالب العمالية في صلب الاختيارات المالية للدولة قبل اعتمادها النهائي.
وأكدت النقابة، في مراسلة رسمية وجّهها مكتبها التنفيذي إلى رئيس الحكومة بتاريخ 10 غشت 2026، أن إعداد مشروع المالية المرتقب يأتي في ظل وضع اجتماعي “يتسم باستمرار ارتفاع معدلات البطالة، وتوسع نطاق الشغل الهش، وتدهور القدرة الشرائية للأسر نتيجة تفاقم الفوارق الاجتماعية والمجالية”، مشيرة إلى أن معدلات النمو المسجلة لم ينعكس أثرها إيجاباً على تحسين دخل الأجراء والمتقاعدين أو خلق فرص شغل قارة ولائقة.
وطالبت المراسلة بتفعيل مقتضيات ميثاق مأسسة الحوار الاجتماعي الموقع في أبريل 2022، عبر تخصيص الجولة القادمة للوفاء بالالتزامات والمطالب الأساسية؛ وفي مقدمتها إقرار زيادة عامة في الأجور والمعاشات لتعويض الضرر المتراكم في الدخل، وتخفيض الضريبة على الدخل لتخفيف العبء الجبائي على الطبقة العاملة.
كما شددت المبادرة النقابية على ضرورة اتخاذ تدابير ملموسة لحماية القدرة الشرائية من خلال ضبط الأسعار، ومحاربة الاحتكار والمضاربة، ومراقبة مسالك التوزيع وهواش الربح، والحد من الارتفاع المتواصل لكلفة المواد والخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المحروقات.
وفي سياق متصل، اعتبرت “الكونفدرالية” أن التوافقات والاتفاقات الاجتماعية السابقة تشكل “ديناً مستحقاً في ذمة الحكومة لا يمكن تجاوزه أو ترحيله”، داعية إلى إدراج الاعتمادات والتدابير المالية الكفيلة بتنفيذها ضمن مشروع قانون المالية القادم.
ويأتي في مقدمة هذه التدابير: تسوية الملفات المتعلقة بالأطر المشتركة (المهندسون، التقنيون، المتصرفون، المساعدون الإداريون والتقنيون)، وإحداث الدرجة الجديدة للترقي، وتنفيذ التزامات الحوارات القطاعية.
واختتمت النقابة المراسلة بالدعوة إلى إرساء إصلاح جبائي شامل وعادل يوسع مساهمة الثروات والأرباح الكبرى، ويقلل من الهيمنة الضريبية غير المباشرة، مع توجيه الاستثمار العمومي نحو القطاعات الإنتاجية وتقوية الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وسكن ونقل، وتعزيز الحماية الاجتماعية بالحبس الفعلي والتصريح الكامل بكافة الأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

