أكد عبد الله بووانو، نائب رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أن مواجهة آفة الفساد شكلت خطاً أحمر وثابتاً رئيسياً طبع مسار حزب “المصباح” منذ نشأته الأولى، معتبراً أن الفساد ظل ولا يزال العائق الأكبر أمام الإقلاع التنموي والاقتصادي والاجتماعي بالمغرب.
وجاءت تصريحات بووانو ضمن مداخلة له في ندورة تحت عنوان “رؤية حزب العدالة والتنمية للإصلاح السياسي بالمغرب”، نظمت أمس السبت ضمن فعاليات الملتقى الوطني العشرين لشبيبة العدالة والتنمية بمدينة بوزنيقة.
واستحضر القيادي بحزب العدالة والتنمية محطات من تاريخ الحزب، موضحاً أن جعل محاربة الفساد أولوية مُطلقة لم يكن وليد اللحظة، بل يعود إلى بدايات التأسيس، مستشهداً بأول ملف تبناه الحزب آنذاك والذي تعلق بملف “بنك الإنماء”، في إشارة واضحة لعمق الارتباط الميداني للحزب بهذه القضية.
وفي تقييمه لمسار الحزب خلال الثلاثين سنة الماضية، سجل بووانو أن من أهم الإنجازات المحققة هو تكريس حضور وازن وتطبيع سياسي حقيقي داخل المشهد الحزبي والمجتمعي. وتساءل بنبرة استنكارية: “هل هناك من يجهل وجود حزب العدالة والتنمية اليوم؟”، ليؤكد أن الحزب بات راسخاً في الوعي الجماعي للمغاربة، سواء عبر اسمه، أو رمزه الانتخابي “المصباح”، أو من خلال قياداته التاريخية وفي مقدمتهم الأستاذ عبد الإله ابن كيران.
وعرّف بووانو حزبه بأنه تنظيم سياسي وطني وديمقراطي ذو مرجعية إسلامية، مبيناً أن هذه المرجعية تترجم عملياً عبر سلوك المناضلين وقيم الاستقامة والصدق والوفاء بالكلمة والعهود.
وعلى صعيد التدبير الداخلي، شدد المتحدث على أن قرارات “البيجيدي” تحسمها المؤسسات عبر صناديق التصويت (العلني أو السري) بعيداً عن منطق التصفيق، مجدداً التأكيد على الشعار الداخلي الثابت: “الرأي حر والقرار ملزم”.
إلى ذلك، لم يتردد بووانو في الإشارة إلى ما وصفه بـ “التوجس والمحاصرة” التي يستشعرها حزبه في مختلف المحطات الانتخابية، فضلاً عن مسار تعيينات وترقيات الموظفين.
وفي سياق ذي صلة بالدفاع عن الحريات وقيم المجتمع، دق القيادي الحزبي ناقوس الخطر إزاء التهديدات المحدقة بالأسرة المغربية، كاشفا عن أرقام مقلقة تتعلق بتجاوز حالات الطلاق 300 ألف حالة، وارتفاع أعداد الأطفال المولودين خارج إطار الزواج إلى 50 ألف طفل سنوياً، إلى جانب التراجع الملحوظ في نسب الخصوبة.
وختم بووانو مداخلته بالتأكيد على أن انحياز الحزب للفئات الهشة والفقيرة متجذر منذ التأسيس، مذكراً بأن أورشاش الحماية الاجتماعية وضعت لبناتها الأولى منذ حكومة عبد الرحمن اليوسفي سنة 2000، ليعرف مسار التنزيل الفعلي انطلاقته الكبرى خلال ترؤس الأستاذ عبد الإله ابن كيران للحكومة.

