حمّل حزب الحركة الشعبية الحكومة المغربية المسؤولية السياسية الكاملة عن التداعات المؤلمة لموجة النزوح الجماعي الجديدة لشباب وأسر مغربية نحو مدينة سبتة المحتلة، معتبراً أن هذه الأحداث الناتجة عن تراكمات اقتصادية واجتماعية عمّقتها السياسات الحكومية، تستدعي إجراء “وقفة وطنية حازمة” ومراجعة شاملة للاختيارات العمومية عبر إطلاق تعاقد مجتمعي جديد يعيد الثقة للمواطنين.
وفي بلاغ صادر عن أمانته العامة بتوقيع أمينه العام محمد أوزين، أعرب الحزب عن قلقه الشديد جراء هذا “النزيف المجتمعي المخيف”، مشيراً إلى أن ما شهدته المنطقة يأتي كنتيجة مباشرة لخمس سنوات اتسمت بارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت 13% وفق التقارير الرسمية، فضلاً عن تراجع القدرة الشرائية واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وعجز البرامج الحكومية الظرفية عن تحقيق الأثر التنموي المطلق.
وانتقد البلاغ بشدة خيارات التحالف الحكومي، مشيراً إلى أن الوقوف مكتوف الأيدي أمام موجات الغلاء والتضخم التراكمي رافقه رسوخ مظاهر الاحتكار والتطبيع مع الفساد وتضارب المصالح، والاستقواء العددي بالأغلبيات العابرة للتضييق على الحقوق الاجتماعية.
وشدد الحزب على أن مخرج الأزمة يكمن في مدخل مؤسساتي يستند إلى الخيار الديمقراطي والتنافس الشريف، لإفراز مؤسسات منتخبة تجمع بين الخبرة والرؤية السياسية وقادرة على إنتاج سياسات عمومية تستلهم التوجهات الاستراتيجية للدولة تحت قيادة الملك محمد السادس.
وفي مقابل انتقاده لل أداء الحكومي، أشاد حزب الحركة الشعبية بالحكمة العالية والانضباط والاحترافية التي أبانت عنها القوات العمومية والأجهزة الأمنية والسلطات الترابية في إدارة الأحداث وتجنيب البلاد أي انزلاق، موجهاً تعازيه الحارة لأسر الضحايا الذين قضوا غرقاً خلال هذه المحاولات.
واختتم الحزب بلاغه بالمطالبة بجعل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة محطة وطنية لمأسسة تعاقد مجتمعي جديد يعيد الاعتبار للعمل السياسي الجاد، ويقطع مع الريع والاحتكار، ويوجه السياسات العمومية نحو تمكين الشباب والاستثمار في العنصر البشري وصون كرامة المواطن.

