ملتمس الرقابة

أعرب عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عن استغرابه الشديد من الخرجة الإعلامية لعبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، في برنامج “نقطة إلى السطر” الذي بثته القناة الأولى يوم الثلاثاء 27 ماي 2025.

عبر حزب العدالة والتنمية (البيجيدي) عن “استيائه العميق من تنصل أحد أحزاب المعارضة بطريقة مشبوهة وغير مسؤولة من التزامه مع باقي أحزاب المعارضة بتقديم ملتمس الرقابة ضد الحكومة”.

فشلت مكونات من المعارضة البرلمانية في التوافق على تقديم ملتمس رقابة ضد الحكومة، وذلك عقب إعلان الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية بمجلس النواب توقيف أي تنسيق بخصوص هذه المبادرة الرقابية الدستورية.

في خطوة غير مسبوقة خلال الولاية التشريعية الحالية، وضعت فرق المعارضة النيابية الممثلة في مجلس النواب اللمسات الأخيرة على ملتمس رقابة مشترك، من المنتظر أن يُعلن عنه بشكل رسمي خلال الساعات المقبلة، بعد توافق نادر بين كل من الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، وفريق التقدم والاشتراكية، والفريق الحركي، إلى جانب المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ويعد هذا التنسيق السياسي أول مبادرة موحدة من نوعها منذ انطلاق الولاية، بعدما ظلت مبادرات سابقة تسقط في مهدها بسبب غياب التوافق أو التردد الحزبي.

خلق انسحاب مكونات المعارضة من جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أول أمس الإثنين، نقاشًا واسعا حول أسباب ودوافع هذه الخطوة وتأثيرها على مستقبل المشهد السياسي في المغرب، لاسيما بعد تزامنها مع الحديث عن وجود تنسيق بين ثلاثي الائتلاف الحاكم على دخول غمار الانتخابات التشريعية المقبلة في سنة 2026 بشكل مشترك، علما أن الأولى (المعارضة) قامت في وقت سابق بمجموعة من الخرجات والمبادرات مثل التلويح بملتمس الرقابة والمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة.

أبرز حزب التقدم والاشتراكية أنه لم يَدَّخِر جُهدا منذ أسابيع، لأجل تقريب وجهات نظر مكونات المعارضة وتجميع قواها، والسعي الحثيث نحو إيجاد الصيغ التوفيقية المناسبة بين مختلف أطرافها، بما من شأنه أن يُمَكِّنَها من تقوية حضورها وتمتين أدوارها في مواجهة فشل الحكومة وإخفاقاتها وعجزها البَين عن تلبيةِ انتظارات المواطنات والمواطنين، والوفاءِ بالالتزامات المعلَنَة، وإجراءِ الإصلاحات الضرورية.

عبر حزب العدالة والتنمية عن استهجانه لما “يجري تداوله من تسريبات مجهولة ومشوهة لمدونة الأسرة، بمضامين مناقضة للهوية الإسلامية وللثوابت الدستورية والتأطير الملكي والتوجهات الشعبية، والتي تهدد تماسك الأسرة والمجتمع واستقرارهما”.

أدى تراجع المعارضة عن تقديم ملتمس الرقابة من أجل إحراج أو إسقاط الحكومة إلى طرح تساؤلات عديدة عن الأسباب الكامنة وراء ذلك ومدى أهميته وإمكانية تفعيله مستقبلا، وذلك بعد إعلان حزب العدالة والتنمية عن موقفه الرافض لهذه الخطوة، وتصريح قادة الأحزاب الثلاثة الأخرى (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية) بعدم مشاركتهم أو تأجيلهم لأمر لجوئهم لاستخدام هذه الآلية الدستورية.