مجلس الأمن

في خطوة دبلوماسية جديدة تعزز المكاسب المتواصلة للمغرب في قضية وحدته الترابية، أعلنت الباراغواي من نيويورك اعترافها الكامل بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، معربة عن نيتها فتح قنصلية لها في الصحراء المغربية، وهذا الموقف الباراغوياني، الذي جاء عقب مباحثات وزير الخارجية ناصر بوريطة مع نظيره روبن راميريز ليزكانو على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ترافق مع تجديد دول أخرى من أمريكا اللاتينية مثل سورينام دعمها الصريح للوحدة الترابية، في مؤشر يعكس عمق التحولات في القارة التي طالما اعتُبرت في الماضي خزانا لمواقف مؤيدة لجبهة “البوليساريو” الانفصالية.

تستعد قضية الصحراء المغربية لدخول مرحلة دقيقة مع اقتراب موعد جلسة مجلس الأمن في أكتوبر المقبل، والتي سيعرض خلالها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، تقريره حول آخر تطورات الملف، وزيارة المسؤول الأممي (دي ميستورا) الثلاثاء الماضي إلى الجزائر ولقاؤه بوزير خارجيتها أحمد عطاف أعادا إلى الواجهة التباين الواضح بين الخطاب الجزائري المتمسك بمقولات “تصفية الاستعمار”، وبين المقاربة الدولية التي باتت تنحو بشكل متزايد نحو اعتبار مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 الحل الواقعي والعملي الوحيد لإنهاء هذا النزاع؛ خاصة في ظل الدعم المتجدد من قوى كبرى كالولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، فضلاً عن عواصم أوروبية وإفريقية وازنة.

أدانت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان ما وصفته بـ”التناقض” في مواقف الجزائر بشأن النزاع حول الصحراء المغربية، وذلك عقب لقاء جمع وزير الخارجية الجزائري بالمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا. 

اختتمت القمة العربية الإسلامية الطارئة بالدوحة أشغالها باعتماد بيان ختامي مثقل بالدلالات السياسية والاستراتيجية؛ دعا بوضوح جميع الدول إلى مراجعة علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل، في سياق تصاعد الغضب العربي والإسلامي إثر العدوان الإسرائيلي على السيادة القطرية، وهذه الدعوة جاءت لتشكل لحظة مفصلية في مسار التعاطي الجماعي مع القضية الفلسطينية، وفتحت في الآن ذاته نقاشا واسعا حول التزامات الدول التي انخرطت في مسار التطبيع مع تل أبيب خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها المغرب الذي أعاد علاقاته الدبلوماسية معها سنة 2020.

في خطوة دبلوماسية تحمل رسائل سياسية بالغة الدلالة؛ ظهر السفير الفرنسي بالرباط، كريستوف لوكورتيي، في مقطع مصوَّر وهو يقف أمام خريطة كاملة للمملكة المغربية تشمل أقاليم الصحراء، وهذا الظهور لم يكن مجرد تفصيل بروتوكولي، بل جاء ليجسد بوضوح الموقف الفرنسي الجديد الداعم لسيادة المغرب ووحدته الترابية، ويؤكد مسار التحول الذي انخرطت فيه باريس منذ إعلانها دعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والنهائي للنزاع المفتعل، وأثارت هذه الخطوة جدلاً واسعًا في الأوساط الجزائرية، حيث اعتُبرت رسالة مباشرة من باريس بعدم التراجع عن موقفها، وبداية مرحلة جديدة في العلاقات المغربية ـ الفرنسية.

أبرز الدكتور العباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط والمدير العام للمجلة الإفريقية للسياسات، -في مقال علمي توصلت جريدة “شفاف” بنسخة منه-، مستجدات وتطورات تفعيل مشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، وما يرتبط بذلك من الإجماع الدولي التي تحظى به هذه المبادرة، والتوجه القائم اليوم نحو حتمية تنزيل هذه الأخيرة.

وجهت المملكة المغربية، عبر بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، احتجاجًا رسميًا إلى مجلس الأمن، على خلفية إدراج فقرة “متحيزة” في التقرير السنوي للمجلس إلى الجمعية العامة، بشأن قضية الصحراء المغربية، إذ في رسالة حازمة، ندد السفير عمر هلال بما اعتبره “إخلالًا بمبدأ الحياد والموضوعية”، من خلال اعتماد مصطلح “الطرفين” في الإشارة إلى النزاع، متجاهلًا الأطراف الأربعة المعنية به، بما فيها الجزائر التي تلعب دورًا محوريًا في تأجيج هذا النزاع الإقليمي، والموقف المغربي حظي بمساندة دولية وازنة، خاصة من سيراليون والولايات المتحدة وفرنسا، التي شددت على ضرورة تصحيح التقرير بما يعكس بدقة المداولات والمواقف المعبر عنها داخل المجلس.

في خطوة دبلوماسية لافتة، أعلنت المملكة المتحدة من العاصمة الرباط دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي وجاد للنزاع الإقليمي حول الصحراء، معتبرةً أنها تمثل الأساس “الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية” لتسوية هذا الملف، ويأتي هذا الموقف البريطاني المتقدم ليعزز زخم الاعترافات الدولية المتنامية بمبادرة الرباط، في سياق دولي يعرف تزايدًا في الدعم الموجه للمخطط المغربي، وتوالي الإشادات الأممية بجدّية المقاربة التي تقترحها المملكة تحت السيادة الوطنية.

أكدت نائبة رئيس الوزراء، وزيرة الشؤون الخارجية السلوفينية، تانيا فايون، اليوم الجمعة، أن بلادها “تعتبر مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب في 2007 أساسا جيدا لحل نهائي” للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.