المندوبية السامية للتخطيط

يشهد المغرب تحولا ديموغرافيًا لافتًا يتمثل في الارتفاع المتواصل لعدد كبار السن، بعدما بلغ عددهم خلال سنة 2024 حوالي خمسة ملايين شخص، أي ما يعادل 14 % من مجموع السكان، وفق معطيات رسمية للمندوبية السامية للتخطيط، وهذا التحول الناتج عن تراجع الخصوبة وارتفاع متوسط العمر المتوقع، لم يعد مجرد مؤشر اجتماعي، بل أصبح عاملاً بنيويًا مؤثرًا في الاقتصاد الوطني، لما يطرحه من تحديات مرتبطة بسوق الشغل، وأنظمة التقاعد، وكلفة الرعاية الصحية والاجتماعية، وتوازنات المالية العمومية على المديين المتوسط والبعيد.

أظهرت الحسابات الوطنية للقطاعات المؤسساتية لسنة 2024، الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، أداءً لافتًا للاقتصاد المغربي، تجلى في تسجيل الناتج الداخلي الإجمالي نموًا قويًا بلغ 7.9 % بالأسعار الجارية، ليصل إلى حوالي 1596.8 مليار درهم، حيث إن هذا التطور الإيجابي تزامن مع تحسن واضح في المؤشرات الاجتماعية؛ خاصة على مستوى القدرة الشرائية للأسر، التي ارتفعت بـ5.1 نقاط، مدعومة بزيادة الدخل المتاح وارتفاع الأجور وصافي دخل الملكية، فضلاً عن تحسن الادخار الوطني الذي سجل بدوره نموًا بـ11,6 % ليستقر عند 461.7 مليار درهم.

أفادت المندوبية السامية للتخطيط، بأن الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج لقطاع “الصناعات التحويلية باستثناء تكرير البترول” سجل ارتفاعا طفيفًا قدره 0.4% خلال شهر أكتوبر 2025 مقارنة بشهر شتنبر 2025.

حلل الخبير والمحلل الاقتصادي رشيد الساري، رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط في أبريل 2025، مسلطًا الضوء على الارتفاع المقلق لنسبة النساء المغربيات اللاتي يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن بشكل مباشر، حيث وصلت النسبة إلى 19%.

كشفت مذكرة إخبارية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط (HCP) حول الأرقام الاستدلالية للتجارة الخارجية للفصل الثاني من سنة 2025، عن انخفاض ملحوظ في أسعار استيراد المغرب (القيم المتوسطة للواردات) بنسبة 5.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2024.

أصدرت المندوبية السامية للتخطيط تقريرًا رسميًا يقرع ناقوس الخطر بشأن تصاعد الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب، مسجلًا تراجعًا مقلقًا في مكتسبات محاربة الفقر التي راكمتها البلاد خلال العقدين الماضيين، والأرقام المعلنة تكشف عن ارتفاع نسبة الفقر المطلق وتوسع قاعدة الهشاشة الاجتماعية، إلى جانب اتساع الهوة بين الفئات الميسورة والأقل دخلاً، في وقت تراجعت فيه القوة الشرائية للأسر المغربية بفعل الصدمات الاقتصادية المتلاحقة، حيث إن هذه المؤشرات تعكس صورة مركبة عن محدودية أثر السياسات العمومية السابقة في معالجة عمق التفاوتات.