البوليساريو

في خضم استعدادات مجلس الأمن الدولي لمناقشة تجديد ولاية بعثة المينورسو، يبرز محمد الطيار، الباحث في الدراسات الاستراتيجية والأمنية، ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، تحولاً جذرياً في التعاطي الدولي مع نزاع الصحراء. 

تقترب الجزائر من نهاية عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، بعد عامين من محاولات مكثفة لتوظيف هذا الموقع الأممي في خدمة أطروحة جبهة البوليساريو، غير أن حصيلة هذه الولاية تكشف واقعًا مغايرًا لتطلعاتها، بعدما أخفقت في إحداث أي تحول في مسار القرارات الأممية أو موازين المواقف الدولية بشأن قضية الصحراء المغربية، مقابل تراكم المغرب لمكاسب دبلوماسية غير مسبوقة، عززت موقعه كفاعل استراتيجي يتمتع بشرعية متصاعدة داخل المنظومة الأممية.

في تقرير تحليلي مطول نشرته مجلة “أتالايار” (Atalayar) الإسبانية، تم تسليط الضوء على أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة الدولية المعاصرة، وهو النزاع حول الصحراء المغربية، الذي ما زال يثير نقاشًا محتدمًا داخل أروقة الأمم المتحدة، بعد مرور ما يقارب خمسة عقود على انسحاب إسبانيا من الإقليم سنة 1975، حيث إن هذا التقرير يقدم قراءة معمقة في التباين القائم بين موقف اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة، المسؤولة عن تصفية الاستعمار، واستراتيجية مجلس الأمن باعتباره الهيئة الأممية العليا المكلفة بحفظ السلم والأمن الدوليين.

شهد محيط مخيمات تندوف والطرق الرابطة بينها وبين الولايات المجاورة حادثة اعتداء مسلح على عمال تابعين للشركة الصينية CRCC المكلفة بتنفيذ مشروع السكة الحديدية الجديدة. وأفادت…

أعاد التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حول الوضع في الصحراء المغربية، النقاش الدولي إلى واجهة الأحداث، بعدما أوصى بتمديد ولاية بعثة “المينورسو” لعام إضافي حتى أكتوبر 2026، ودعا إلى تجاوز حالة الجمود السياسي، وتحسين التعاون الإقليمي بين المغرب والجزائر، ورفع القيود المفروضة على عمل البعثة شرق الجدار الرملي، وهذا التقرير الذي يأتي في ظرف إقليمي دقيق يتسم بتصاعد التوترات في منطقة الساحل وتزايد انخراط القوى الكبرى في إعادة ترتيب النفوذ بشمال إفريقيا، حيث قدم صورة مركبة للوضع الميداني والإنساني والدبلوماسي، مركزًا على الجهود المغربية لتعزيز التنمية والبنيات التحتية في الأقاليم الجنوبية، وعلى تحديات تمويل وتنفيذ مهام البعثة الأممية.

تستعد قضية الصحراء المغربية لدخول مرحلة دقيقة مع اقتراب موعد جلسة مجلس الأمن في أكتوبر المقبل، والتي سيعرض خلالها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، تقريره حول آخر تطورات الملف، وزيارة المسؤول الأممي (دي ميستورا) الثلاثاء الماضي إلى الجزائر ولقاؤه بوزير خارجيتها أحمد عطاف أعادا إلى الواجهة التباين الواضح بين الخطاب الجزائري المتمسك بمقولات “تصفية الاستعمار”، وبين المقاربة الدولية التي باتت تنحو بشكل متزايد نحو اعتبار مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 الحل الواقعي والعملي الوحيد لإنهاء هذا النزاع؛ خاصة في ظل الدعم المتجدد من قوى كبرى كالولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، فضلاً عن عواصم أوروبية وإفريقية وازنة.

أدانت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان ما وصفته بـ”التناقض” في مواقف الجزائر بشأن النزاع حول الصحراء المغربية، وذلك عقب لقاء جمع وزير الخارجية الجزائري بالمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا. 

في خطوة دبلوماسية تحمل رسائل سياسية بالغة الدلالة؛ ظهر السفير الفرنسي بالرباط، كريستوف لوكورتيي، في مقطع مصوَّر وهو يقف أمام خريطة كاملة للمملكة المغربية تشمل أقاليم الصحراء، وهذا الظهور لم يكن مجرد تفصيل بروتوكولي، بل جاء ليجسد بوضوح الموقف الفرنسي الجديد الداعم لسيادة المغرب ووحدته الترابية، ويؤكد مسار التحول الذي انخرطت فيه باريس منذ إعلانها دعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والنهائي للنزاع المفتعل، وأثارت هذه الخطوة جدلاً واسعًا في الأوساط الجزائرية، حيث اعتُبرت رسالة مباشرة من باريس بعدم التراجع عن موقفها، وبداية مرحلة جديدة في العلاقات المغربية ـ الفرنسية.

تتجه الأنظار إلى نيويورك، حيث يتهيأ مجلس الأمن الدولي لمناقشة قضية الصحراء المغربية في أكتوبر المقبل، وسط معطيات جديدة نشرتها صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، تفيد باحتمال استبدال بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) ببعثة جديدة تحمل اسم “المنساسو”؛ مهمتها الأساسية مواكبة المفاوضات حول الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهي خطوة وُصفت بأنها قد تشكل منعطفًا حاسمًا، إذ تنقل الملف من سردية الاستفتاء المؤجل منذ عقود إلى الحل السياسي الواقعي؛ الذي يجد في المبادرة المغربية أرضية مرجعية أكثر مصداقية وواقعية.