أمريكا الجنوبية

في خطوة دبلوماسية جديدة تعزز المكاسب المتواصلة للمغرب في قضية وحدته الترابية، أعلنت الباراغواي من نيويورك اعترافها الكامل بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، معربة عن نيتها فتح قنصلية لها في الصحراء المغربية، وهذا الموقف الباراغوياني، الذي جاء عقب مباحثات وزير الخارجية ناصر بوريطة مع نظيره روبن راميريز ليزكانو على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ترافق مع تجديد دول أخرى من أمريكا اللاتينية مثل سورينام دعمها الصريح للوحدة الترابية، في مؤشر يعكس عمق التحولات في القارة التي طالما اعتُبرت في الماضي خزانا لمواقف مؤيدة لجبهة “البوليساريو” الانفصالية.

في عملية وصفت بأنها إحدى أضخم الضربات الموجهة لشبكات التهريب عبر المحيط الأطلسي، تمكن تعاون استخباراتي دولي، كان المغرب في قلبه، من إسقاط القاطرة البحرية “سكاي وايت” محملة بثلاثة أطنان من الكوكايين قادمة من أمريكا الجنوبية، حيث شاركت في هذه العملية كل من إسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والبرتغال، وجرت في المياه الدولية غرب جزر الكناري، وأظهرت قدرة عالية على التنسيق العملياتي وتبادل المعلومات في التوقيت الحاسم، ما أدى إلى شل واحدة من أكثر المسارات البحرية نشاطًا في تجارة المخدرات العالمية.

لا تزال بلدان أمريكا اللاتينية (أمريكا الجنوبية) تتمكن بشكل متصارع من استيعاب حقيقة النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، حيث لم تعد تقبل أن تكون ضحية الألاعيب وأساليب التضليل الإعلامي والتزييف للحقائق التي طالما ناورت “البوليساريو” ومن خلفها الجزائر لنسج خيوطها، ليأتي اليوم الدور على الإكوادور التي  قررت تعليق اعترافها بـ”الجمهورية الصحراوية” الوهمية التي كانت قد اعترفت بها سنة 1983، وفتحت لها سفارة بعاصمتها كيتو سنة 2009، وهو ما يبرز استمرار نجاح الدبلوماسية المغربية في اختراق القارة التي كانت لوقت غير بعيد حِصنا منيعا للجبهة الانفصالية، وهو ما يعزز من مكاسب الرباط بملف القضية الوطنية ويرفع من مستوى طموحها داخل هذه القارة.