في خطوة تهدف إلى حماية الذاكرة الوطنية، طالب المستشاران البرلمانيان خالد السطي ولبنى علوي بضرورة الالتفات إلى التراث التعليمي الذي تراكم عبر العقود في المدرسة العمومية المغربية.
ومن خلال سؤال كتابي موجه إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، سجل المستشاران الحاجة الملحة لتدخل حكومي وازن يتجاوز المبادرات المحدودة الحالية، وذلك لضمان تسجيل وتوثيق الإرث التربوي الذي يمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية للمملكة.
وأبرزت المراسلة البرلمانية أن المغرب يمتلك رصيداً تاريخياً غنياً يتجلى في تنوع الأساليب التعليمية، بدءاً من النظام التعليمي العتيق وصولاً إلى المدرسة العمومية الحديثة. هذا التراكم ليس مجرد حقبة زمنية مضت، بل هو مسار تطوري أنتج نخب المملكة، وهو ما يستدعي، حسب المبادرة، مأسسة عملية الحفظ والتعريف بهذا التاريخ لتعزيز شعور الاعتزاز لدى الأجيال الحالية والناشئة بما حققته البلاد في هذا المجال.
ووضعت الوثيقة مقترحاً عملياً يركز على إحداث مؤسسة متحفية متخصصة في حفظ التراث المدرسي، تكون مهمتها الأساسية جمع وصون الوثائق الرسمية، الكتب المدرسية القديمة، والوسائل الديداكتيكية التي استُخدمت في الفصول الدراسية عبر التاريخ.
ويرى أصحاب السؤال أن وجود مثل هذه المؤسسة سيعمل على تكريس “ثقافة الاعتراف” بالمجهودات التربوية السابقة، ويحول تلك الأدوات والكتب من مجرد مخلفات قديمة إلى معالم تاريخية شاهدة على النهضة التعليمية في المغرب.
واختتم المستشاران مساءلتهما بالمطالبة بالكشف عن الحصيلة الفعلية لوزارة التربية الوطنية في مجال التعريف بهذا التراث، مستفسرين عن الخطط والبرامج المستقبلية التي تعتزم الوزارة تنزيلها لحماية الذاكرة المدرسية.
ويفتح هذا السؤال الباب أمام نقاش أوسع حول كيفية استثمار هذا التراث في البحث العلمي الأكاديمي، ومدى إمكانية إدماج تاريخ المدرسة المغربية ضمن المقررات الدراسية الحالية لتعريف التلاميذ بمسار تطور تعليمهم الوطني.

