في جلسة تشريعية مثيرة للانتباه بسبب ضعف الحضور، صادق مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23 في إطار قراءة ثانية، حيث أيده 47 نائبا مقابل معارضة 15، فيما غاب 333 نائبا عن جلسة التصويت، رغم أهمية النص القانوني المعروض.
ويكرس المشروع، بحسب وزير العدل عبد اللطيف وهبي، إصلاحا نوعيا غير مسبوق في البنية الإجرائية للعدالة الجنائية، بالنظر إلى ما يحمله من تعديلات جوهرية تروم تحقيق التوازن بين صيانة الأمن العام وضمان الحريات الفردية، وتكريس قرينة البراءة، وتوسيع الضمانات خلال التحقيق الإعدادي، واعتماد الوسائل الرقمية في الإجراءات القضائية، إلى جانب ترشيد الاعتقال الاحتياطي، وتعزيز حماية ضحايا الاتجار بالبشر وفق المعايير الدولية.
وتسير الحكومة بهذا القانون نحو تحديث شامل للمنظومة الجنائية بما ينسجم مع الدستور المغربي والالتزامات الدولية للمملكة، حيث وصف الوزير المشروع بأنه “دستور للعدالة الجنائية”، لا مجرد قانون تقني، لما يتضمنه من أدوات عملية لتحسين شروط المحاكمة، وتسهيل رد الاعتبار، وتطوير آليات الإفراج وإعادة الإدماج.
وسبق للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين أن وافقت، يوم الاثنين 7 يوليوز الجاري، على المشروع بالأغلبية، بعد إحالته من الغرفة الأولى، حيث أيده 10 أعضاء مقابل معارضة برلماني واحد فقط، كما حظي المشروع في جلسة تشريعية سابقة، خلال شهر ماي الماضي، بمصادقة 130 نائباً، مقابل رفض 40، في حضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي.
ورغم الأهمية البالغة التي تحيط بمضامين مشروع القانون الجديد، سجلت الجلسة غياباً واسعاً غير مبرر، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول غياب الالتزام البرلماني في محطات حاسمة تخص إصلاح العدالة وتعزيز الثقة في المؤسسات.

