لازالت تداعيات السيول الأخيرة التي سجلتها مجموعة من أقاليم المملكة نهاية الأسبوع الماضي تُرخي بضلالها على المتضررين حيث إلى حدود اليوم لايزال أربعة أشخاص في عداد المفقودين بإقليم طاطا.
كما تسببت تلك السيول الجارفة بضياع قطعان من الأغنام والمعز والأراضي الفلاحية والواحات والممتلكات الخاصة بالسكان، إضافة إلى البنية التحتية من طرق وقناطر ومجاري مائية التي لم تصمد في وجه التساقطات المطرية الأخيرة.
وأمام صرخات المتضررين من فقدان لقريب وضياع لممتلكات، تطرح الكثير من الأسئلة عمن يقف وراء تلك الخسائر ومن سيتحمل مسؤوليتها، إضافة إلى دور صندوق الكوارث الطبيعية الذي أحدثته الحكومة لهذا الخصوص لتعويض المتضررين.
بعد فيضانات الجنوب الشرقي.. أيّ دور سيلعبه صندوق التضامن ضد الكوارث؟
♦خسائر كارثية
دعا رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان بإقليم طاطا فريد الخمسي، الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها في تعويض جميع الضحايا المتضررين من الفيضانات الأخيرة مما يسمى بصندوق الكوارث الطبيعية وتفعيله وأجرأته لاحتواء خسائر الضحايا.
وقال فريد الخمسي في تصريح لجريدة “شفاف”، إن سكان الدواوير المنكوبة بإقليم طاطا بعد الفيضانات لازالوا يعيشون المعاناة خصوصا في ضل غياب المياه الصالحة للشرب منذ ليلة السبت الماضي، وانهيار عدد كبير من المنازل إما بشكل كلي أو جزئي وفقدان قطعان من الماشية (الأغنام والمعز).
وأكد الفاعل الحقوقي، أن سكان عدد من الدواوير المتضررة بإقليم طاطا وخصوصا دواري واكرضا واكمير بمنطقة اسموكن بجماعة تمنارت خسروا العشرات من أشجار النخيل والأشجار المثمرة إضافة إلى مساحات من الأراضي التي كانت تستغل في الأنشطة الفلاحية المعيشية وذلك بسبب السيول الجارفة التي تجاوز علوها 8 أمتار.
حصيلة ضحايا الفيضانات بالمغرب ترتفع إلى 18 حالة وفاة فيما لا يزال أربعة أشخاص في عداد المفقودين
وشدد الناشط الحقوقي، على أنه إلى حدود كتابة هذه الأسطر لازال هناك أربعة أشخاص مفقودين ثلاث نساء ورجل واحد في منطقة سموكن، كما سجلت وفق قول المتحدث، 16 حالة وفاة بينهم تلميذين، واحد يدرس في السلك الابتدائي والثاني في السلك الثانوي التأهيلي.
وزاد المتحدث على أن سكان دواري أكادير اوزرو التابع لجماعة اقا، ودوار تاوريرت المتواجد بالنفوذ الترابي لجماعة قصبة سيدي عبد الله بن مبارك، ودوار اكضي بجماعة توزونين، تكبدوا خسائر مهمة مشابهة لما تم ذكره سلفا، مردفا على أن نفس الوضع سجلته دواوير أخرى بجماعات تاكموت واللكوم من إقليم طاطا دون أدنى تدخل من طرف السلطات المحلية والمنتخبة في تلك المناطق…
واستغرب الناشط الحقوقي، ترخيص الجهات القائمة على التعمير ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بناء مدرسة اسموكن قرب الوادي التي مسحتها السيول بشكل كلي، مسائلا الجهات المعنية عن موقفها في حالة وجود تلاميذ وأطر تربوية داخل الأقسام وحاصرتهم السيول ونتج عنها كارثة.
♦من يتحمل المسؤولية؟
وتساءل المتحدث عن دور السلطات الإقليمية والمحلية والمنتخبة الذين كان في علمهم تلك النشرات الإنذارية التحذيرية أيام قبل الفاجعة، ولم يتخذوا الإجراءات الاحترازية والتدابير الاستباقية الضرورية واللازمة في توعية ساكنة الإقليم التي تتواجد منازلها بمحاذاة الأودية، ودون إجلاء أو ابعاد المهددين منهم إلى مناطق أكثر أمانا. مبرزا أنه نتيجة لذلك التقصير سجل المغرب خسائر في الأرواح والممتلكات الخاصة بالمواطنين وفي البنية التحتية من مسالك وطرقات وقناطر وغيرها.
وأضاف كذلك على أن الطرق والقناطر التي مسحتها السيول أبانت على عدم العمل بأمانة ومسؤولية في المواد المستعملة في بناء البنية التحتية بالإقليم والأقاليم الأخرى المتضررة، مضيفا أن الطريق التي قيل عنها أنها فكت العزلة عن دواوير المنطقة هي فقط تسمح بمرور الأشخاص دون السيارات والشاحنات.
ودعا الناشط الحقوقي، المسؤولين على المستوى الإقليمي والجهوي سواء كانوا سلطات أو منتخبين إلى تحمل مسؤوليتهم في التدخل العاجل واحتضان المتضررين والمتضررات وتعويضهم، مطالبا إياهم بأن يكون تدخلهم وفق منظور جديد يتحمل فيه الجميع مسؤوليته بكل أمانة وعدم نسيان ما تعانيه المنطقة من تهميش وإقصاء بعدة مدة من الكارثة.
♦تهميش وإقصاء
وأورد رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان بإقليم طاطا، أن الإقليم يعتبر من الأقاليم المهمشة والمفقرة رغم الملايير التي ضخت فيه، محملا المسؤولين الذين تعاقبوا عليه مسؤولية هذا الوضع، موضحا على أنه حان الوقت لوضع استراتيجية وخطة طريق لإعادة التنمية الحقيقية فيه خصوصا أنه يزخر بالمعادن النفيسة ومن بينها الذهب والكوبال والنحاس والمعادن الأخرى التي لا يستفيد منها أبناء المنطقة.
وزاد المتحدث قائلا: على الدولة والحكومة معا أن يتحملان مسؤولياتهما اتجاه المنكوبين خصوصا أنه إلى حدود اليوم المناطق الأكثر تضررا والتي سجلت أكبر عدد من الضحايا والخسائر المادية لم تعرف زيارة لأي وفد وزاري من مختلف القطاعات، فين حين عدسات آلات التصوير رصدتهم في مناطق أخرى أقل ضررا.
وفي الأخير أثنى فريد الخمسي على دور القوات الملكية المسلحة التي أفرادها هم من كانوا في الميدان وقدموا المساعدات وحفروا مجموعة من الممرات، إضافة إلى فرق الوقاية المدنية والفرق المختصة في البحث تحت الأنقاض عن المفقودين.
♦سياسة مدينة فاشلة
حمل عمر أبوهو الكاتب العام المحلي لحزب الاشتراكي الموحد فرع ورزازات، ونائب الأراضي السلالية، الخسائر المادية والبشرية التي حدثت نتيجة السيول والفيضانات التي سجلتها عده أقاليم خصوصا المتواجدة بجهة درعة تافيلالت إلى السلطات والمنتخبين.
السيول تتسبب في مقتل عدد من الأشخاص وفقدان آخرين في جماعة تنمارت ومطالب بإغاثة الساكنة
وأرجع الكاتب العام المحلي لحزب الاشتراكي الموحد في تصريح لجريدة “شفاف”، سبب تلك الخسائر التي وقعت بمدينة ورزازات إلى سياسة المدينة منذ عقود، مبينا على أن رخص البناء التي قدمت لهؤلاء المتضررين والتي على إثرها سُمح لهم بالبناء بمحاذات الوادي هي عشوائية ولا توجد فيها معايير للسلامة.
واستغرب نائب الأراضي السلالية من تراخيص البناء العشوائية التي تقدمها الجهات المسؤولة والساهرة على تسيير وتدبير مدينة ورزازات رغم علمها بأنها محاذية للأودية، ومتجاهلين في الوقت نفسه التغيرات المناخية التي قد تطرأ وتعمل على عودة جريان الأودية إلى طبيعتها مثل ما حدث مؤخرا.
وأكد أوبرهو على أن المنطقة تحتاج إلى إرادة سياسية قوية من أجل تأهيلها في مختلف القطاعات خصوصا قطاعي السياحة والسنيما اللذان كان إلى عهد قريب من محركات الاقتصاد في المنطقة قبل سياسة الإقصاء.
وفاة طفل غرقا بأحد الأودية بأمراد جماعة أيت بوداود قيادة تازارين إقليم زاكورة

