أعطى الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، تعليماته السامية بتخصيص منح إضافية لفائدة الطلبة الفلسطينيين، وذلك في إطار منح الوكالة المغربية للتعاون الدولي.
وأوضح بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أنه سيستفيد من هذه المنح، التي يناهز عددها المئة، الطلبة الفلسطينيون المنحدرون من قطاع غزة، المسجلون في الجامعات والمعاهد العليا بمختلف مناطق المملكة.
وأضاف المصدر ذاته، أن هذه المبادرة الملكية السامية تندرج في إطار العناية الكريمة والموصولة التي يوليها صاحب الجلالة، حفظه الله، للقضية الفلسطينية العادلة والراسخة، والتضامن الفعلي مع الشعب الفلسطيني الشقيق في هذه الظروف الصعبة.
وأبرز البلاغ أن جلالة الملك، أعزه الله، أمر بأن توضع هذه المنح حالا رهن إشارة الطلبة الفلسطينيين الذين تتوفر فيهم الشروط الضرورية، وذلك بتنسيق مع السلطة الفلسطينية.
◊خطوة تؤكد مركزية القضية الفلسطينية لدى المؤسسة الملكية
وتعليقا على الموضوع اعتبر الدكتور يوسف البردويل، المحلل السياسي الفلسطيني، تخصيص جلالة الملك محمد السادس منحة إضافية لفائدة الطلبة الفلسطينيين المغتربين في المغرب، في ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لما يزيد عن مئة يوم، بالإيجابية وبمثابة احتضان ودعم مادي ونفسي لأبناء غزة.
وقال المحلل السياسي في تصريح لجريدة “شفاف”، إن الالتفاتة الملكية تجسِيد للعناية الموصولة لجلالة الملك محمد السادس للطلبة الفلسطينيين المتواجدين في المغرب، وفي الوقت نفسه تَعبِير عن استمرارية الدعم المغربي للقضية الفلسطينية وعدالتها، وتأكِيد منه على أنها في صلب اهتمام العائلة الملكية على شتى الأصعدة (الصحة، التعليم…)
وأضاف المتحدث ذاته، أن اهتمام الملك محمد السادس بمحنة الفلسطينيين تجسدت كذلك اليوم عبر قطاع التعليم، وذلك بزيادة نسبة المنح المخصصة لأبناء قطاع غزة وزيادة عدد الممنوحين ورفع مستوى هذه المنحة، مشددا على أن هذه الخطوة الملكية تستحق الثناء من الجميع.
كما أظهر الدكتور في القانون الدستوري والعلوم السياسية، أن الدعم الذي خصصه العاهل المغربي للطلبة الفلسطينيين أكد من خلاله للعالم استحواذ القضية الفلسطينية على جزء كبير من اهتمام المؤسسة الملكية عبر التفكير في أبنائها المغتربين في المغرب في ظل الأوضاع المأساوية التي يعيشها قاطنو قطاع غزة.
وأبرز المحلل السياسي، بهذا التصرف الإنساني ينفي الملك محمد السادس كل تلك الإشاعات المغرضة التي تريد خلق الفتنة، ويؤكد من خلاله بقاء القضية الفلسطينية وتفاصيلها في ذهن الفاعل الرسمي في المغرب ولاسيما جلالة الملك محمد السادس.
وتابع أن هذا الفعل الإيجابي للملك محمد السادس يؤكد شعوره بمسؤولياته تجاه القضية الفلسطينية وعلى أنه يقوم بواجبه اتجاهها، مبينا على أنه كفلسطيني لا يستغرب هذا الفعل المحمود للمملكة المغربية والملموس تاريخيا وإنسانيا.
◊التطبيع شأن داخلي ولا يمكن إنكار دور المغرب في دعم فلسطين
وبخصوص التطبيع يقول البردويل،” من الإجحاف والظلم أن ننكر للمغرب موقفه القوي والإيجابي تجاه القضية الفلسطينية، وتطبيع المملكة المغربية جاء لاعتبارات خاصة ولظروف خاصة.”
وأكد المحلل السياسي، رغم التطبيع هناك ثقة كبيرة في جلالة الملك محمد السادس وبالإدارة الملكية في دعم القضية الفلسطينية، بحيث منذ بداية الحرب الأخيرة على قطاع غزة المغرب كان أول من دعا إلى اجتماع طارئ لمجلس الجامعة العربية، وهو كذلك أول من صرح رافضا للحرب والعدوان على قطاع غزة وأدان استهداف المدنيين.
ووفق المتحدث ذاته، فالمغرب لم يتخلى عن القضية الفلسطينية ولا يمكن للفلسطينيين عند أول موقف رسمي من المملكة المغربية يهم علاقاتها الخارجية الدولية التي تجسد سيادتها والتي لا شأن لغيرها أن يتحدث فيها أن ننكر أو نتجاهل دور وتاريخ المغرب في دعم القضية الفلسطينية.
وأوضح كذلك، ” كما لفلسطين حقها الثابت في القدس فالمغرب له حقه الثابت كذلك في السيادة على صحرائه، وبالتالي المملكة المغربية لها كل الشرعية في أن تدافع بالطريقة التي تراها صحيحة عن أرضها، وعليه أرفض جملة وتفصيلا القول على أن المغرب تخلى عن القضية الفلسطينية.”
وزاد أن المملكة المغربية تصرفت وفقا لاعتبارات خاصة ونقاط معينة وسياسة معينة تتعلق بالسيادة المغربية ولايحق لا للفلسطينيين أو لغيرهم أن ينكروا تاريخ المغرب في القضية الفلسطينية، مبينا أن القدس حاضرة في ذاكرة الملك سواء على مستوى المؤسسة الملكية أو على المستوى الشعبي عبر مجموعة الأفعال الإيجابية التي يجب أن يثنى عليها.

