في رسمٍ لواقعٍ حقوقي واقتصادي متأزم، رسمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان صورة قاتمة عن وضعية الشباب المغربي بالتزامن مع إحياء اليوم الدولي للشباب (12 غشت 2026)، واضعة السياسات العمومية المتبعة تحت مجهر النقد الحقوقي الحاد.
وأكدت الجمعية في بلاغ لها بمناسبة هذه المحطة الأممية أن توالي الأزمات البنيوية وانسداد آفاق الشغل والعيش الكريم أدى إلى تعميق أزمة الثقة بين الفئات الشبابية والمؤسسات الرسمية، داعية إلى إحداث قطع جدي مع المقاربات الأمنية والاقتراب الميداني من انشغالات هذه الفئة تحت شعارها المركزي: «مستقبل حقوق الإنسان بيد الشباب».
وأشارت إلى أن تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ألقى بظلاله المباشرة على الحقوق الأساسية للشبيبة المغربية؛ حيث ارتفعت معدلات البطالة في صفوفهم إلى نحو 37.5%، بالموازاة مع تراجع جودة الخدمات العمومية في قطاعي التعليم والصحة، وفشل البرامج الرسمية الموجهة لدعم التشغيل كبرنامج “فرصة”.
وأبرز البيان أن هذا الواقع المؤلم بات يُغذي محاولات النزوح الجماعي والهجرة غير النظامية نحو سبتة ومليلية المحتلتين، وهي ظاهرة لا يمكن اختزالها في بعدها الأمني، بل تفرض معالجة أسبابها العميقة المتمثلة في فقدان الأمل في المستقبل وغياب تكافؤ الفرص والعدالة المجالية.
وفي سياق رصدها للديناميات الميدانية، استحضر البيان حراك «جيل زيد» باعتباره تعبيراً عن الوعي الشبابي المتنامي والدفاع السلمي عن المطالب الاجتماعية والحقوقية المشروعة.
وعبرت الجمعية عن قلقها البالغ إزاء المتابعات القضائية والاعتقالات التي طالت عدداً من النشطاء الشباب، داعية إلى فتح باب الحوار والتجاوب مع المطالب العادلة بدلاً من اعتماد المقاربة الأمنية التي تزيد من تعميق أزمة الثقة والتضييق على حرية التعبير الرقمي والفني.
كما انتقدت الجمعية الحصار والتضييق الممنهج الذي يطال التنظيمات الشبابية المناضلة، وفي مقدمتها الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، وما يتعرض له الفاعلون النقابيون والسياسيون والطلبة من تضييق وملاحقات، مجددة في الوقت ذاته تضامنها المطلق مع الشعب الفلسطيني وشبيبة العالم المناضلة ضد الحرب والعدوان.
واختتمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بيانها بالمطالبة بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين على خلفية الاحتجاجات السلمية وحراك “جيل زيد”، ووقف تجريم التعبير الرقمي، مع معالجة الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية، وإشراك الشباب فعلياً في صياغة السياسات العمومية وتكريس العدالة المناخية والاجتماعية في البلاد.

