شهد سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء موجة احتجاجات غاضبة عقب قرار مجلس المدينة تفويت بعض المرافق العمومية لمستغلين جدد، ما أدى إلى فرض رسوم مرتفعة على خدمات كانت تُقدم سابقًا بالمجان، وفقًا لما أكده التجار المحتجون.
واعتبر التجار أن هذه الخطوة جاءت دون إشراكهم في اتخاذ القرار، مما أجبرهم على دفع تكاليف إضافية لا تتناسب مع ظروفهم الاقتصادية، خصوصًا فيما يتعلق باستغلال الباركينغ، الذي أغلق بواسطة متاريس حديدية وأحجار، في خطوة وصفوها بغير العادلة.
وأدى هذا الوضع إلى حالة من الاحتقان داخل السوق، حيث يرى التجار أن هذه القرارات تهدد استقرار نشاطهم التجاري وتضاعف أعباءهم المالية، في وقت يواجهون فيه تحديات اقتصادية صعبة.
اتهامات بالتلاعب بأسعار الخضر والفواكه داخل سوق الجملة بالبيضاء.. فأين الحقيقة؟
♦ارتفاع الرسوم يثير الغضب
أكد معيدن عبد الكبير، الكاتب العام لجمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، أن السوق يشهد توترًا متزايدًا بين التجار والمستغلين الجدد لمساحات الباركينغ، وذلك بسبب القرار الأخير الذي اتخذه مجلس المدينة بتفويض كراء هذه الفضاءات دون مراعاة وضعية التجار أو استشارتهم مسبقًا.
وأوضح عبد الكبير في تصريح لجريدة “شفاف”، أن هذه المساحات كانت تلعب دورًا أساسيًا في تخفيف الضغط داخل السوق، حيث كانت تُستخدم كمناطق مؤقتة لتخزين السلع والتعامل معها، مما يسهم في تسهيل عمليات البيع والشراء.
وأورد المهني، أن تفويت تلك المساحات لمستغلين جدد مقابل سومة كرائية مرتفعة أدى إلى احتدام الخلاف بين الطرفين، خاصة في ظل عدم قدرة التجار على تحمل تكاليف إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأشار المتحدث إلى أن التجار تفاجؤوا بالسومة الكرائية المفروضة من قبل المستغلين الجدد، واصفًا إياها بغير المعقولة، ومؤكدًا أن هذه الوضعية سيكون لها تأثير سلبي مباشر على السوق والمستهلكين على حد سواء. ومبرزا أن أي زيادة في المصاريف ستنعكس على أسعار الخضر والفواكه، مما سيؤدي إلى ارتفاع كلفة المعيشة ويزيد من الأعباء المالية على المواطنين.
وشدد معيدن على أن التجار يرفضون أي إجراءات قد تؤدي إلى مزيد من الضغوط عليهم، مؤكدًا أنهم لا يعارضون التنظيم، لكن بشرط أن يتم بطريقة عادلة تضمن حقوق الجميع.
وأضاف المتحدث أن فرض أي رسوم مرتفعة دون الأخذ بعين الاعتبار القدرة المالية للتجار، الذين يعانون أصلًا من تراجع هامش الربح بسبب ارتفاع تكاليف النقل والتقلبات الاقتصادية، هو أمر غير مقبول.
♦مطالب بتدخل عاجل
وكشف أن جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه ستعقد اجتماعًا مع المستغلين الجدد نهاية الأسبوع الجاري، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تراعي مصالح التجار وتجنب أي تصعيد قد يؤثر على نشاط السوق.
وأكد أن التجار لا يعترضون على فكرة كراء الفضاءات، لكنهم يطالبون بإشراكهم في القرارات التي تمس نشاطهم اليومي، خاصة أن أي إجراء غير مدروس قد يسبب اضطرابات تؤثر على الحركة التجارية داخل السوق.
وفيما يتعلق بالبدائل الممكنة، حمل معيدن عبد الكبير المسؤولية الأولى للإدارة، معتبرًا أنها الجهة التي يجب أن تكون المخاطب الأساسي للتجار، بدل اتخاذ قرارات أحادية دون إشراكهم.
وأبان أن الإدارة يفترض بها توفير فضاءات مناسبة تتيح للتجار ممارسة أنشطتهم في ظروف ملائمة، بدل اتخاذ إجراءات تزيد من تعقيد الأوضاع وتضعف من قدرة التجار على العمل بفعالية.
ودعا السلطات المحلية وإدارة السوق إلى التدخل العاجل لحل هذا الإشكال، محذرًا من أن التجار لن يترددوا في الدفاع عن حقوقهم بكافة الوسائل المشروعة في حال عدم التوصل إلى حل منصف.
وأكد أن الهدف ليس التصعيد، وإنما الوصول إلى حلول منطقية ومتوازنة تحافظ على استقرار السوق وتحمي مصالح التجار والمستهلكين على حد سواء، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن استمرار تجاهل مطالب التجار سيدفعهم إلى اتخاذ خطوات احتجاجية لحماية حقوقهم والدفاع عن مصالحهم.

