عقد المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل (ODT) اجتماعه الدوري يوم الأحد 2 نونبر 2025 بالعاصمة الرباط، حيث ناقش عدداً من القضايا الوطنية والاجتماعية و الاقتصادية، و أصدر بلاغاً شاملاً للرأي العام الوطني تضمن مواقف قوية و تشخيصاً دقيقاً للوضع العام بالمغرب، إلى جانب جملة من التوصيات الإصلاحية الرامية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية و إنهاء التفاوتات المجالية و الطبقية.
دعم وطني لقضية الصحراء المغربية
ثمن المكتب التنفيذي عالياً قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي جدد التأكيد على مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل واقعي و عملي وأكون للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، و اعتبره انتصاراً للدبلوماسية الملكية الرشيدة بقيادة جلالة الملك محمد السادس.
و أكدت المنظمة أن الحكم الذاتي يظل الإطار الوحيد لتسوية النزاع، داعية المجتمع الدولي إلى سحب الاعتراف بما يسمى “الجبهة الانفصالية” و “الجمهورية الوهمية”، و موجهة نداءً إلى المغاربة المحتجزين في تندوف للعودة إلى وطنهم الأم والمشاركة في بناء مستقبلهم داخل المغرب.
تضامن راسخ مع الشعب الفلسطيني
جددت المنظمة الديمقراطية للشغل موقفها الثابت في دعم الشعب الفلسطيني و مقاومته من أجل الاستقلال و إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة و عاصمتها القدس الشريف، مؤكدة أن هذا الموقف يشكل امتداداً لمبادئها الإنسانية و النضالية الداعمة لحق الشعوب في تقرير مصيرها.
“مغرب بسرعتين”: تشخيص لواقع اجتماعي مقلق
سلّط المكتب التنفيذي الضوء على التدهور الملموس في الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية بالمغرب، محذراً من اتساع الفوارق الطبقية و المجالية، و معتبراً أن البلاد تسير بـ “سرعتين” متباينتين بين فئات مستفيدة من الريع و الثروة، و أغلبية تعاني من التهميش و البطالة و الفقر.
الاقتصاد و البطالة
سجلت المنظمة ضعف النمو الاقتصادي الذي لا يتجاوز 3%، مقابل ارتفاع المديونية و الفقر، و بلوغ البطالة 13%، وارتفاعها إلى 24.4% في صفوف الشباب و حملة الشهادات، مع هشاشة تشغيل النساء (أقل من 30%).
كما حذرت من تهديد عشرات الآلاف من فرص العمل في مراكز الاتصال بسبب قرارات تشريعية خارجية، و إفلاس نحو 50 ألف مقاولة خلال سنة 2025، إضافة إلى تداعيات الجفاف على القطاع الفلاحي.
فشل برامج التشغيل و الدعم الاجتماعي
اعتبر البلاغ أن برامج “فرصة” و “أوراش” لم تحقق أهدافها في الحد من البطالة، داعياً المجلس الأعلى للحسابات إلى التحقيق في نجاعة هذه البرامج التي كلفت الدولة مليارات الدراهم.
كما انتقد المكتب التنفيذي قصور السجل الاجتماعي الموحد في تحديد الفئات المستحقة للدعم، مطالباً بمراجعته جذرياً لتفادي الإقصاء و التفاوت في الاستفادة.
أزمة في الحماية الاجتماعية
سجلت المنظمة تعثرات كبيرة في تنزيل القانون الإطار 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، خاصة في ما يخص تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض و التقاعد و التعويض عن فقدان الشغل، معتبرة أن هذه الأوراش تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية لضمان فعاليتها.
التعليم و الصحة في قلب الأزمة
انتقدت المنظمة بشدة تراجع الخدمات الصحية في المستشفيات العمومية التي تفتقر إلى التجهيزات و الموارد البشرية، حيث يعيش أزيد من 8.2 مليون مغربي دون تغطية صحية فعلية.
أما في قطاع التعليم، فوصفت المنظمة المدرسة العمومية بأنها أصبحت “حقل تجارب فاشل” تُهدر فيه الأموال في مشاريع مستوردة كـ “المدرسة الرائدة”، ما أدى إلى تدهور جودة التعليم العمومي والجامعي.
قانون المالية 2026: استمرار غياب العدالة الضريبية
رأت المنظمة أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يكرّس نفس التوجهات الماكرو-اقتصادية التي تُغلب الحسابات المالية على العدالة الاجتماعية، منتقدة استمرار التهرب الضريبي و الإعفاءات غير المبررة لفائدة لوبيات صناعية قوية في قطاعات الأدوية و الفلاحة و الصيد البحري، في مقابل تآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
توصيات نحو إصلاح شامل و دولة العدالة الاجتماعية
ودعت المنظمة الديمقراطية للشغل إلى إصلاحات سياسية و اقتصادية و اجتماعية عميقة تنهي منطق الريع والفساد و تكرّس مبادئ الدولة الاجتماعية. و من أبرز توصياتها:
– التوزيع العادل للثروات الوطنية و رفع الدعم الاجتماعي للأسر الفقيرة و ذوي الإعاقة إلى 1000 درهم شهرياً.
– مراجعة السجل الاجتماعي الموحد و إصلاح مؤشرات الاستهداف.
– فرض مجانية الإنترنت للفئات الفقيرة كحق إنساني.
– الرفع من معاشات المتقاعدين إلى 3500 درهم كحد أدنى.
– تمكين مجلس المنافسة من ضبط السوق و محاربة الاحتكار.
– احترام الحقوق و الحريات، و العفو عن المعتقلين السياسيين و معتقلي الريف و شباب “جيل Z”.
– مراجعة القوانين الأساسية للمتصرفين والمهندسين والتقنيين والإداريين.
– إخراج قانون مؤسسات الأعمال الاجتماعية إلى حيز التنفيذ، و مراجعة قانون الإضراب بما يضمن حرية العمل النقابي.
مطالب تنظيمية و مواقف نقابية
وجهت المنظمة دعوة رسمية إلى وزيرة إعداد التراب الوطني و الإسكان و التعمير لفتح حوار اجتماعي مؤسساتي حول مشروع قانون الوكالات الحضرية، كما طالبت الحكومة بتفعيل مضامين ما تبقى من اتفاقات الحوار الاجتماعي.
و في ختام بلاغها، طالبت المنظمة بإرجاع الأخ أمين الحميدي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية لموظفي الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة ومندوب الأجراء بها، إلى عمله فوراً ودون شروط، معتبرة فصله تعسفاً غير مبرر ومساساً خطيراً بالحريات النقابية.

