عبر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن استغرابه الشديد من محاولة تصوير التخفيضات الأخيرة في أسعار المحروقات كإنجاز اقتصادي استثنائي. ووصف المرصد في بلاغه هذا الإجراء بعبارة بليغة: “إرجاع درهم بعد سحب أربعة”، مؤكداً أن ما تم تقديمه كـ”فتح مبين” ليس سوى استجابة متأخرة ودنيا للتراجعات الواضحة التي شهدتها الأسواق الدولية للنفط.
واعتبر المرصد أن الاحتفاء الإعلامي بهذه الخطوة يتجاهل واقع الزيادات التراكمية التي أرهقت كاهل المواطنين طوال الأشهر الماضية.
وفي تشخيص لاذع لآليات السوق المحلية، انتقد المرصد التفاوت الصارخ في سرعة التفاعل مع المتغيرات العالمية؛ حيث يتم تمرير الزيادات إلى “المضخات” بلمح البصر وبتقنيات فائقة السرعة فور ارتفاع سعر البرميل دولياً، بينما يدخل مسلسل التخفيض في دوامة من “الدراسة” و”المراجعة نصف الشهرية” والتباطؤ غير المبرر.
وشبه البلاغ هذه الحالة بسوق تعمل بـ”الجيل الخامس” في رفع الأثمان، وبأسلوب “الحمّال التقليدي” البدائي عندما يتعلق الأمر بحماية جيب المستهلك.
ولفت المرصد الانتباه إلى تحول المواطن المغربي، تحت ضغط الغلاء، إلى خبير قسري في الجيوسياسة وشؤون الطاقة؛ حيث بات يتابع بدقة مسارات السفن في مضيق هرمز وتوقعات أسعار “خام برنت” لعام 2026.
وأشار البلاغ بسخرية مريرة إلى أن هذا “التمكين المعرفي” لم يأتِ رغبةً في التعلم، بل نتيجة لمحاولات المستهلك المستمرة للتوفيق بين ميزانيته المحدودة وبين رغبته البسيطة في ملء خزان سيارته دون التعرض لـ”نزيف مالي” غير عادل.
واختتم المرصد موقفه بالتشديد على أن التخفيضات السعرية هي “حق اقتصادي” أصيل للمستهلك وليست مكرمة من أحد. ودعا إلى ضرورة الانتقال من منطق “الأرباح الاستثنائية” التي يجنيها الفاعلون في قطاع الطاقة إلى منطق “عدالة السوق” والشفافية التامة في تركيبة الأسعار.
كما أكد أن المرحلة تتطلب ربطاً حقيقياً ومباشراً بين المؤشرات الدولية والأسعار المحلية، بعيداً عن “المزاج التجاري” الذي يطيل أمد الغلاء ويقصر عمر الانفراجات السعرية.

