لم تكد تمضي أسابيع قليلة على قضية طفلة تيفلت التي أثارت عاصفة من الجدل داخل المغرب وخارجه حتى عادت قضية طفلة أخرى بطاطا لتعيد ملف اغتصاب الأطفال لدائرة النقاش من جديد في ظل الحكم القضائي المخفف الصادر في حق المغتصبين .
وبعدما تناولت جريدة “شفاف” الملف بكل حيثياته، وفتحت الباب للأطراف المتداخلة في القضية لإبداء رأيهم في الموضوع الذي لازال ينتظر الحسم فيه قضائيا في المرحلة الاستئنافية ، ظهر فصل جديد في القضية ويتعلق بطرف ثالث يتهمه الأضناء بضلوعه في الملف عبر ترويج الواقعة إعلاميا بغرض تصفية حسابات سياسية تتعلق بالانتخابات التشريعية الأخيرة.
فاعل حقوقي ينفي الاتهامات الموجهة له من طرف المتورطين في القضية
وفي هذا الصدد، نفى عبد الرحمن شنا، فاعل حقوقي، وعضو اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان سوس ماسة عن إقليم طاطا، الاتهامات التي وجهت له من طرف المتهمين في ملف “قاصر طاطا”، معتبرا محولة الزج بالسياسة في موضوع يتعلق بهتك عرض طفلة هدفه بالدرجة الأولى الهروب إلى الأمام وإشغال الرأي العام عن الفعل الجرمي الحقيقي الذي هو فعل الاغتصاب.
وقال الفاعل الحقوقي، في تصريح لجريدة “شفاف” “أن استغلا اسمه وربطه بجهة سياسية معينة غير مقبول، وأن من يعمل على تسيس الملف هدفه اللعب بالنار، مؤكدا، أنهم يتوفرون على تسجيلات للضحية فاطمة الزهراء أثناء مشاركتها في الدعاية الانتخابية لحزب الاتحاد الاشتراكي لسنة 2021، موضحا في الوقت نفسه، أن دوره في القضية يقتصر على ما هو حقوقي على اعتبار أن عائلة الضحية هي من لجأت إليه بعد الحيف الذي تعرضت له من طرف المتهمين وكذا الحكم غير العادل في واقعة الاغتصاب”.
سيناريو طفلة تيفلت يعاد بطاطا .. الضحية قاصر والمتهمون ينعمون بالحرية بعد استفادتهم من أحكام مخففة
وتابع، إن إقحام حزب سياسي في قضية حقوقية وفي أمور مخلة بالأخلاق وبالآداب العامة، سيزيد من احتقان الوضع في منطقة طاطا، وفي الوقت نفسه، يسيء للمجتمع المحافظ وللعائلات كذلك.
وكشف أن ما يتم نشره من طرف المتابعين في ملف “قاصر طاطا” في العديد من المنابر الإعلامية ووسائط التواصل الاجتماعي، هو محاولة منهم الترويج أن الملف تقف ورائه جهات سياسية هدفها الانتقام بعد خسارتها الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتوجيه الرأي العام الوطني والدولي عن الجرم الحقيقي وهو الاغتصاب، بغية الإفلات من العقوبة الخاصة باغتصاب القاصرات.
وأوضح المتحدث ذاته، بما أنه يمثل منظمة حقوقية رسمية بسوس ماسة، فإن ترافعه في الملف جاء وفق ما يخوله القانون المغربي وكذا ضمن ترافعاتهم على القضايا الحقوقية العادلة كيفما كان نوعها بالإقليم والجهة بشكل عام.
وأردف، إذ لم نحاول نحن كمجتمع مدني المساهمة في التحسيس بخطورة ظاهرة الاغتصاب التي تسيء للمجتمع المحافظ مثل طاطا لا يمكن أن نقوم ببناء مجتمع سليم.
وأورد أنه وبرفقة باقي الحقوقيين من أبناء منطقة طاطا، وقفوا فقط على بعض الاختلالات القانونية التي شابت القضية في ظل أن الفتاة منذ التحقيق التفصيلي لم يتم استدعائها للمحكمة، بالإضافة إلى ذلك أثناء النطق بالحكم، القاصر لم تستدعى للاستماع له كذلك كشاهدة. كما أن الضحية لم تتوصل بالخبرة التقنية على الهواتف والجينية المتعلقة بالطفلة، بمعنى هناك مجموعة من الأمور من حق المٌغتصبة وأسرتها التوصل بهما من أجل تتبع الملف وهو مالم يحدث يضيف المتحدث.
وأشار الفاعل الحقوقي، إلى أن واقعة “قاصر طاطا” ليس الملف الأول الذي تبنته المنظمة الحقوقية التي يمثلها، إذ سبق لها أن ترافعت في العديد من القضايا بداء بسنة 2020 في ملف “طفلة فم لحصن “، ثم “طفلة ألوكو”، وبعدها “طفل أكلمام”، بالإضافة إلى مجموعة من الملفات المتعلقة باغتصاب القاصرات وعرفتها المنطقة في السنوات الأخيرة.
واستطرد، أن الضحية الآن وعائلاتها تتعرض لمضايقات من طرف الجناة وعائلاتهم ويتوعدونها بالانتقام بعد انتهاء أطوار الاستئناف في الملف، مضيفا، أن دفاعها سيعمل خلال مرافعاته في الجلسات المقبلة بالدفع برفع العقوبة وإعادة الخبرة الجينية والتقنية على الهواتف وذلك لاستسقاء الحقائق في واقعة الاغتصاب التي تعرضت لها فاطمة الزهراء.
واستغرب عبد الرحمن من فعل التطبيع مع جرائم الاغتصاب، عبر استقبال المتورطين في ملف “قاصر طاطا” بعد خروجهم من السجن برقصات أحواش وأهازيج وكأنهم عادوا منتصرين من معركة ، هو أمر مستفز وغير مقبول بالمرة و يشجع بالدرجة الأولى على الجريمة وعلى انتشار الاغتصاب بطاطا.
وأضاف، أنهم عملوا على إعادة إدماج الفتاة في المجتمع وإرجاعها لمقاعد الدراسة، رغم المضايقات التي تتعرض لها من طرف بعض الأشخاص الذين يدرسون معها ولهم قرابة بالأضناء.
وأوضح، أن المتهمين في الملف اعترفوا في جميع المراحل باغتصابها، وأن أول من واقعها بالعنف وفض بكرتها هو مساعد مدرب الفريق النسوي بأقاايغان وتكرر الفعل مع المتهمين الآخرين بينهم حدث وآخر في حالة فرار وهو شقيق من قام بالعملية في المرة الأولى، مضيفا، لوكان المتهمون أبرياء كما يدعون لما قضى قاضي الجلسة في حق الرشداء الأربعة سنة سجنا نافذا في المرحلة الابتدائية، وثمانية أشهر في حق القاصر.
وأبان، أن فاطمة الزهراء، منذ أن وضعت شكايتها لدى الدرك الملكي بجماعة أقاايغان لم يأتي على لسانها ذكر أي متهم آخر باستثناء المتهمين الستة، نافيا الاتهامات الموجهة لها من طرف مغتصبيها والتي تطعن في شرفها عبر وصفها بأنها “مومس” وتواقع الذكور داخل القرية، كاشفا، أن الأعداد التي ذكروها هم من قالوها وليس الضحية.
وفي سياق متصل، اعتبر عبد الرحمن شنا الحكم القضائي الذي صدر في ملف “قاصر طاطا” يتنافى ويتعارض مع ما جاء في دستور المملكة لاسيما الفصلين 117 و110 المتعلقين بالأمن القضائي والتطبيق العادل للقانون، وكذلك مجموعة من الاتفاقيات الوطنية والدولية، بالإضافة إلى الإعلان العالمي الخاص بمبادئ توفير العدالة ضحايا الجريمة والشطط في استعمال السلطة.
وأكد الفاعل الحقوقي، أن الفصل 484 من القانون الجنائي المغربي واضح في قضايا الاغتصاب والافتضاض، ويعمل على معاقبة من “يهتك عرض قاصر تحت سن الـ18 أو يحاول ذلك بالسجن بين سنتين وخمس سنوات، ويضاعف العقوبة إلى السجن بين 10 سنوات و20 سنة في حال إثبات اقتران هتك العرض بعنف، أو إذا كان الفاعل من أقرباء الضحية أو ممن لهم سلطة أو وصاية عليها، أو يقدمون خدمة بالأجرة”، مضيفا، أن الخطير في هذا الموضوع، وفق الفاعل الحقوقي، هو أن القانون المغربي يُرجع السلطة التقديرية في إثبات واقعة الاغتصاب إلى للقاضي وهذا ما يعطينا في بعض الحالات أحكام مخففة مثل واقعة “قاصر طاطا” و”طفلة تيفلت”.
المتهمون في ملف “قاصر طاطا” يقدمون روايتهم بخصوص الواقعة ومحاميهم يدفع ببراءتهم من تهمة الاغتصاب
وطالب المتحدث ذاته، من الجهات المخولة لها الحكم في مثل هذه القضايا الحساسة وكذا القائمين على المجال القانوني في المغرب المغربي إعادة النظر في مثل هذه الأحكام والقضايا، خصوصا مع تكاثر ظاهر الإفلات من العقاب في جرائم الاغتصاب التي شهدتها العديد من القضايا في هذا الاتجاه. مؤكدا أن له الثقة التامة في القضاء بأن تأخذ الطفلة حقها.
أسرة الضحية تعلق على اتهام ابنتها بـممارسة الجنس بشكل رضائي
في محاولة لاستبيان رأي عائلة الضحية واستجلاء الحقيقة بخصوص الاتهام الموجه لها من طرف مغتصبيها بكونها تمارس الجنس بإرادتها ، ومن إعطائها حق الرد على ما روج من اتهامات تواصلت جريدة “شفاف” مع خال الضحية .
وفي هذا الإطار، نفى عبد السلام آيت حساين خال الضحية في تصريح لجريدة “شفاف”، الاتهامات التي وجهت لـ “فاطمة الزهراء ولأسرتها، موضحا، أن المتهمين في الملف يحاولون إخراجه عن مساره الحقوقي والقانوني ويحاولون كسب تعاطف المغاربة عبر الترويج أن الضحية لها علاقات جنسية متعددة، وأن الملف ورائه أطراف سياسة، وأنهم متهمون زورا وظلما .
وكشف خال الضحية، أن فاطمة الزهراء وأسرتها يتعرضان لضغوطات واستفزازات من طرف المتابعين في الملف وعائلاتهم، مبينا، أن هذا الوضع أدخل الضحية في حالة نفسية جد مزرية، مع العلم أن لها رضيعة أكملت عامها الأول في 6 يونيو من الشهر الجاري، وهذه الأخيرة في حاجة ماسة إلى معرفة الأب البيولوجي لها وإنهاء هذا الوضع بدون خسائر نفسية للمغتصبة ولأسرتها.
واستغرب المتحدث ذاته، من مظاهر الاحتفال التي استقبل بها الجناة من طرف عائلاتهم، مشددا على أن التطبيع مع الاغتصاب سيعمل على رفع نسب مثل هذه الجرائم في المنطقة.
وطالب عبد السلام أيت حساين، من القضاء المغربي بإنصاف ابنة اخته وطفلتها، وذلك عبر تصحيح الحكم الابتدائي في حق المتابعين فيه، وكذا العمل على توقيف الجاني السادس وتحديد الأب البيولوجي للرضيعة، مؤكدا أن ثقته في القضاء كبيرة.
محكمة الاستئناف بأكادير تؤجل ملف قاصر طاطا ومحامية الضحية تطالب بتصحيح الحكم الابتدائي
قضية “قاصر طاطا” تصل لقبة البرلمان
سائلت نزهة أباكريم، البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عواطف حيار، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة حول “جريمة اغتصاب طفلة أقا إيغان، إقليم طاطا”.
وقالت النائبة البرلمانية في سؤال كتابي موجه لوزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، “عبرت الأوساط الحقوقية والنسائية وجمعيات المجتمع المدني المهتمة بحماية الطفولة ببلادنا عن امتعاضها مما آلت إليه قضية طفلة طاطا، البالغة من العمر خمسة عشر سنة، والتي كانت ضحية اغتصاب متكرر مقرون باستعمال العنف من طرف أشخاص نتج عنه حمل”.
وتابعت، “إذا كانت الأحكام الصادرة ابتدائيا في هذه القضية والمعروضة حاليا على محكمة الاستئناف بأكادير، قد أثارت تعاليق تلك الأوساط لما تضمنته من أحكام حبسية تقل مدتها عن الحد الأدنى للعقوبات المحدد من طرف القانون الجنائي بالنسبة لحالة اغتصاب قاصر، بل ويتمتع حاليا الجناة بالسراح بعد انتهاء مدة الحبس التي حكم عليهم بها ابتدائيا، فإن التبعات الاجتماعية لهذه النازلة على الأسر المغربية وعلى الطفولة ببلادنا تجعل وزارتكن على رأس الجهات المسؤولة باعتبار أن الضحية طفلة قاصر بل هي الآن في حكم الأم العازبة القاصر”.
وساءلت نزهة أباكريم الوزيرة حيار “عن التدابير التي قامت بها وزارتها لأجل توفير المواكبة النفسية للضحية وأفراد أسرتها للتغلب على تبعات ما تعرضت له؟ ما هي البرامج التي أعدتها وزارتكن لحماية الطفولة ببلادنا من تعرضها للاستغلال الجنسي؟ هل قامت وزارتكن بمؤازرة الضحية قضائيا؟ وهل اتخذتن التدابير اللازمة للدخول كطرف في هذه القضية بحكم كون وزارتكن مسؤولة عن حماية الطفولة ببلادنا؟”.
يذكر أن المغرب عاش على وقع جدل قانوني ومجتمعي في شهر أبريل الماضي، بعد الحكم الصادر في حق المتهمين في واقعة اغتصاب طفلة تيفلت والذي قضى بسنتين حبسا نافذا في المرحلة الابتدائية قبل أن تصدر محكمة الاستئناف بالرباط في المرحلة الاستئنافية حكما مشددا في حق المتهم الرئيسي بـ 20 سنة سجنا نافذا، فيما تم الحكم على باقي المتهمين بـ 10 سنوات سجنا نافذا لكل واحد منهما.

