كشف تقرير جمعية “طفرة”، أن النساء البرلمانيات أظهرن دينامية لافتة في طرح الأسئلة داخل قبة البرلمان مقارنة بزملائهن الرجال، مما يعكس تفاعل النساء مع القضايا التشريعية والرقابية بشكل أكثر حيوية.
وأوضح التقرير، أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة كانت الأكثر استهدافًا بالأسئلة البرلمانية، لكنها تميزت أيضًا بسرعة الرد، حيث بلغ متوسط أجل الاستجابة 44 يومًا، وهو ما يجعلها الوزارة الأسرع تفاعلاً مقارنة بباقي القطاعات الحكومية.
وجاءت وزارة الداخلية في المرتبة الثانية من حيث عدد الأسئلة المطروحة، تليها وزارة الصحة، بينما سجلت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أفضل معدل استجابة بلغ 65%.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة تتفاعل مع أسئلة البرلمانيات بشكل أكبر مقارنة بأسئلة نظرائهن الرجال، حيث تُظهر الأرقام أن الوزارات تستجيب بشكل أسرع وأكثر تفصيلًا للقضايا التي تثيرها النائبات، خاصة في الملفات المرتبطة بالتعليم، الصحة، والتنمية الاجتماعية.
ولفت التقرير، إلى أن المعارضة في البرلمان كانت أكثر نشاطًا من الأغلبية في ممارسة دورها الرقابي، حيث طرحت ما يقارب ضعف عدد الأسئلة التي تقدمت بها فرق الأغلبية، رغم أن معدلات تجاوب الحكومة مع الطرفين ظلت متقاربة.
♦مؤشر إيجابي
أكدت المحامية، والنائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عن فريق التقدم والاشتراكية، أن الحضور القوي للنساء داخل البرلمان يشكل مؤشرًا إيجابيًا على تقدم المشاركة السياسية للمرأة في المغرب.
وشددت عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، في تصريح لجريدة “شفاف”، على أن الأداء الفعّال للبرلمانيات يرفع منسوب الثقة في كفاءتهن لدى الأحزاب السياسية والناخبين، مما يعزز فرصهن في تولي مناصب قيادية مستقبلًا سواء داخل البرلمان أو في مؤسسات الدولة الأخرى.
وأضافت الصغيري، أن النشاط البرلماني المكثف للنساء يساهم في تغيير الصورة النمطية حول أدوارهن في العمل السياسي، حيث يثبتن من خلال مداخلاتهن وأسئلتهن أنهن قادرات على الدفاع عن القضايا الحيوية للمجتمع والمساهمة بفعالية في صناعة القرار.
وأوضحت المتحدثة، أن ارتفاع معدل طرح الأسئلة من قبل البرلمانيات مقارنة بزملائهن الرجال يعكس التزامهن العميق بالقضايا الوطنية وانخراطهن الجاد في العمل التشريعي والرقابي.
ولفتت النائبة البرلمانية، إلى أن هذا النشاط لا يقتصر فقط على الكم، بل يمتد إلى نوعية القضايا المطروحة التي غالبًا ما تتعلق بملفات حيوية مثل الصحة، التعليم، حقوق المرأة والطفل، والتنمية المجالية، وغيرها.
وأبرزت المحامية، أن الاهتمام بهذه القضايا نابع من إحساس البرلمانيات العميق بالمسؤولية وحرصهن على الدفاع عن الفئات الهشة وتعزيز العدالة الاجتماعية.
♦تفاعل يبرز أهمية الملفات التي تتناولها البرلمانيات
وفيما يتعلق بتفاعل الحكومة مع الأسئلة التي تطرحها البرلمانيات، أكدت الصغيري أن هذا الأمر يعكس إدراك السلطة التنفيذية لأهمية الملفات التي تثيرها النساء تحت قبة البرلمان، حيث تمس مباشرة حياة المواطنين وتستلزم استجابات واضحة.
وتابعت الفاعلة السياسية، أن الأسئلة المطروحة من قبل البرلمانيات غالبًا ما تكون دقيقة ومبنية على معطيات ميدانية، مما يجعلها تلقى تجاوبًا أكبر من قبل الوزراء والمسؤولين الحكوميين.
وعن أسباب تفوق البرلمانيات في الحضور البرلماني، أشارت الصغيري إلى أن القرب من المواطنين والتواصل المستمر مع الفئات المجتمعية المختلفة، يجعل البرلمانيات أكثر إدراكًا لانتظارات الشعب، وقدرة على ترجمة هموم المواطنين إلى أسئلة واضحة ومحددة.
ونبهت عضو فريق التقدم والاشتراكية، إلى أن النائبات البرلمانيات جميعهن حاصلات على شهادات عليا ويشتغلن بمجالات تمس الواقع المعاش للمغاربة مقارنة بعدد مهم من البرلمانيين، وهذا وفق قولها، من بين الأسباب التي تجعل الحكومة تتفاعل من الأسئلة التي يوجهونها لها بشكل أكبر.
كما شددت على أن النساء داخل البرلمان يبذلن مجهودًا مضاعفًا لإثبات جدارتهن وتعزيز حضورهن في المشهد السياسي الوطني، في ظل التحديات التي تواجه المرأة في المجال السياسي.
وأكدت النائبة البرلمانية أن هذا المعطى يمكن استثماره لتعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية، من خلال تكثيف التكوينات والبرامج التأطيرية التي تهدف إلى تمكين المرأة من الأدوات والمهارات اللازمة لممارسة العمل السياسي بفعالية.
♦مطالب بتعزيز مكانة المرأة السياسية
دعت المحامية عبر تصريحها، الأحزاب السياسية إلى تقديم دعم أكبر للنساء داخل هياكلها وإتاحة فرص أوسع لهن للترشح وتولي مناصب المسؤولية، معتبرة أن تعزيز الحضور النسائي في البرلمان والمؤسسات المنتخبة يعد خطوة أساسية نحو تحقيق المساواة والمناصفة في المشهد السياسي الوطني.
وفيما يخص سبل تعزيز دور المرأة البرلمانية ليتجاوز طرح الأسئلة إلى التأثير المباشر في صناعة القرار، شددت الصغيري على ضرورة تمكين النساء من تقلد مناصب قيادية داخل اللجان البرلمانية وتعزيز مشاركتهن في إعداد مشاريع القوانين والمبادرات التشريعية.
كما طالبت بتشجيع البرلمانيات على الترافع حول قضايا استراتيجية تتعلق بالتوجهات العامة للدولة وليس فقط الملفات الاجتماعية، معتبرة أن تعزيز دور المرأة داخل البرلمان لا يجب أن يقتصر على الجانب الرقابي، بل ينبغي أن يمتد إلى المساهمة الفعلية في صياغة السياسات العمومية واتخاذ القرارات الكبرى التي تهم مستقبل البلاد.
وأنهت النائبة البرلمانية تصريحها بالتأكيد على ضرورة مواصلة الجهود لتعزيز هذا المكتسب، من خلال توفير بيئة سياسية داعمة للنساء وضمان تكافؤ الفرص بين الجنسين في مختلف مواقع القرار السياسي، مما يساهم في ترسيخ مشاركة المرأة في العمل السياسي بشكل أكثر تأثيرًا واستدامة.

