عبّرت نسبة كبيرة من الأسر عن توقعات سلبية بشأن مستوى المعيشة في المغرب، مع استمرار ارتفاع معدلات البطالة وضعف القدرة على الادخار. وفق ما جاء في تقرير المندوبية السامية للتخطيط الأخير حول نتائج بحث الظرفية لدى الأسر.
كما أشارت إلى أن أغلبية الأسر المغربية صرحت بعدم ملاءمة الظروف لاقتناء السلع المستديمة، بالإضافة إلى توقعات باستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية. مؤكدة، أن هذا التراجع يعكس حالة عدم اليقين الاقتصادي والاجتماعي التي تواجهها الأسر في ظل الظروف الراهنة.
وأضافت كذلك، أن مؤشر ثقة الأسر المغربية سجل تراجعاً ملحوظاً خلال الفصل الثالث من سنة 2024.
♦أرقام مخيفة
كشفت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها الإخبارية الأخيرة، التي تعتمد على آراء الأسر المغربية حول الوضع الاقتصادي في البلاد، أن 80.6% من الأسر صرحت بتدهور مستوى المعيشة خلال الـ 12 شهرا الماضية، بينما تتوقع 56.9% من الأسر استمرار هذا التدهور خلال السنة المقبلة.
وفيما يتعلق بمعدل البطالة، أبدت 82.2% من الأسر تخوفها من ارتفاع البطالة خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، حيث استقر مؤشر توقعات البطالة عند مستوى سلبي رغم تحسنه مقارنة بالفصول السابقة.
وفي سياق آخر، اعتبرت 78.7% من الأسر أن الظروف الحالية غير مناسبة لاقتناء السلع المستديمة، ما يعكس تواصل ضعف القدرة الشرائية للأسر.
أما عن الوضعية المالية للأسر، فقد أفادت 54.9% من الأسر بأن مداخيلها تغطي مصاريفها، في حين لجأت 42.2% منها إلى المدخرات أو الاقتراض لتغطية احتياجاتها. وتوقعت 33.1% من الأسر تدهور وضعيتها المالية خلال السنة المقبلة.
وفيما يخص أسعار المواد الغذائية، صرحت 97.5% من الأسر بارتفاع الأسعار خلال السنة الماضية، فيما تتوقع 84.4% استمرار ارتفاعها خلال الأشهر المقبلة، مما يزيد من الضغوط على الأسر المغربية.
♦حكومة الشعارات
انتقد جمال العسري، الأمين العام لجزب الاشتراكي الموحد، التناقض الواضح بين تصريحات رئيس الحكومة والأرقام الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، التي أظهرت بوضوح تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي في المغرب، مما ساهم في تراجع الثقة العامة في الأداء الحكومي لدى المغاربة.
وأشار الأمين العام لحزب الاشتراكي الموحد في تصريح خص به جريدة “شفاف”، إلى أن تصريح رئيس الحكومة الأخير، حول أن حكومته حققت إنجازات غير مسبوقة في إطار “الدولة الاجتماعية” لم تحققه الحكومات السابقة خلال العقود الثلاثة الماضية يتناقض بشكل صارخ مع الأرقام الرسمية التي قدمتها المندوبية السامية للتخطيط. ويبرز أن دور حكومته يتجلى في رفع الشعارات للمواطن البسيط والزيادة من أرباح اللوبيات الاقتصادية والإقطاعية الفلاحية.
وأكد العسري، أن هذه الأرقام تعكس شعور المواطنين بتدهور الظروف المعيشية، حيث أظهرت أن أكثر من ثلثي المواطنين يعبرون عن مخاوفهم إزاء الوضع الراهن، وأحيانًا تصل النسبة إلى ثلاثة أرباع، ما يشير إلى شعور عام بأن الحياة في المغرب أصبحت لا تُطاق.
وأضاف العسري، أن هذه الأرقام تفرض على الحكومة القيام بتقييم ذاتي لسياساتها الاقتصادية والاجتماعية، داعيا إلى ضرورة إعادة هيكلة جذرية لقانون المالية. حيث الأخير يعتمد بشكل كبير على الضرائب، التي يتحمل أعبائها بشكل كبير الموظفين عبر الاقتطاعات الضريبية من المنبع، بينما تتمتع بعض القطاعات، مثل الزراعات والأنشطة الاقتصادية الكبرى بإعفاءات ضريبية واسعة.
♦تغيرات جذرية
وفي هذا السياق، دعا العسري إلى ضرورة إحداث “ثورة ضريبية” حقيقية، تشمل إصلاحًا عميقًا لنظام الضرائب، يضمن عدالة توزيع العبء الضريبي بين جميع الفئات، ويكافح التهرب الضريبي والتلاعب في الأرباح من قبل عدد مهم من الفاعلين الاقتصاديين.
وتطرق العسري إلى مسألة الطاقة، مشيرًا إلى أن الحكومة يمكنها اتخاذ إجراءات سريعة لتخفيف العبء عن المواطنين من خلال مراجعة الضرائب المفروضة على المحروقات وتحديد سقف لأرباح شركات الطاقة. مشيرا إلى أهمية التصدي للمضاربات في هذا القطاع، ومؤكدًا أن الدولة تمتلك الأدوات اللازمة للتدخل لضبط السوق وتخفيف أثر تقلبات الأسعار على القدرة الشرائية للمواطنين.
وختم العسري تصريحه بالتأكيد على أن الأزمة الاقتصادية الحالية هي في جوهرها أزمة خيارات سياسية غير ديمقراطية. ودعا إلى إصلاحات دستورية تضمن تمثيلية حقيقية للحكومة وشفافية في تدبير السياسات العمومية، مشددًا على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة في قانون المالية لسنة 2025 للحد من تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، في انتظار إحداث إصلاحات أعمق وأشمل مستقبلا.

