كشف حزب العدالة والتنمية، اليوم الثلاثاء بمقره المركزي بالرباط، عن الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي الخاص بالاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، معلنا اعتماد مقاربة جديدة تقوم على إشراك المواطنين في إعداد الصيغة النهائية للبرنامج عبر منصة إلكترونية مخصصة لتلقي المقترحات والمساهمات.
وقدم الحزب وثيقة أولية ترتكز على ستة محاور استراتيجية اعتبرها أساس رؤيته السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمرحلة المقبلة، مؤكدا أن البرنامج يقوم على مقاربة واقعية تروم تقديم حلول عملية للمشكلات المطروحة وربط الالتزامات بإمكانيات التنفيذ والتتبع والتقييم.
كما أوضح أن هذه الوثيقة تشكل أرضية للنقاش العمومي والتشاور مع مختلف الفاعلين قبل اعتماد النسخة النهائية التي سيخوض بها الحزب غمار الانتخابات التشريعية المقبلة.
تحديث منهجية الإعداد
أبان مصطفى الخلفي، رئيس لجنة إعداد البرنامج الانتخابي، أن الحزب اعتمد منهجية جديدة في إعداد برنامجه تقوم على الانفتاح على المواطنين وتمكينهم من المساهمة في بلورة مضامين الوثيقة الانتخابية.
وأكد رئيس لجنة لجنة إعداد البرنامج الانتخابي، خلال كلمه له أثناء تقديم الخطوط العريضة الخاصة بالانتخابات التشريعية 2026، أن التصور الأولي الذي جرى تقديمه يرتكز على ستة محاور كبرى تشكل الإطار العام للبرنامج، مبرزا أن هذه المبادرة تأتي في سياق دينامية تنظيمية تروم تحديث أساليب العمل السياسي وتطوير طرق إعداد البرامج الحزبية.
وأضاف أن إطلاق منصة رقمية خاصة باستقبال المقترحات يندرج ضمن توجه يهدف إلى توسيع دائرة المشاركة السياسية وتجاوز المقاربات التقليدية التي كانت تجعل عملية إعداد البرامج الانتخابية مقتصرة على الأطر الحزبية.
وأشار إلى أن الحزب يسعى من خلال هذه الخطوة إلى ترسيخ ثقافة سياسية قائمة على التفاعل المباشر مع المواطنين والاستفادة من آرائهم ومقترحاتهم في تحديد الأولويات وصياغة الاختيارات المستقبلية.
♦المحاور والمرتكزات الكبرى
استعرض الخلفي المحاور الستة التي يقوم عليها البرنامج الانتخابي، موضحا أنها تشمل التعليم والهوية الوطنية، والصحة والحماية الاجتماعية، والمقاولة والاستثمار والتشغيل، والمالية العمومية والإصلاحات، والسيادة الغذائية والطاقية والمائية، إلى جانب محور تعزيز الديمقراطية والإصلاح السياسي ومكافحة الفساد.
وأفاد أن هذه المحاور لا تقتصر على عناوين عامة أو شعارات انتخابية، بل تمثل مجالات اشتغال فعلية تتولى لجان متخصصة داخل الحزب إعداد مضامينها وصياغة التزامات دقيقة بشأنها.
ولفت إلى أن اختيار هذه الأولويات جاء نتيجة عملية تشخيص واسعة استندت إلى تقارير صادرة عن سبع مؤسسات دستورية، فضلا عن مراجعة وثائق تقييم الأداء الحكومي للحزب ودراسة تجربة الحكومة الحالية وما أفرزته من نتائج وتحديات.
وأبان أن هذه المقاربة تهدف إلى بناء برنامج انتخابي يستند إلى معطيات واقعية وتشخيصات موضوعية تمكن من تحديد الحاجيات الحقيقية للمواطنين وصياغة حلول تستجيب للإكراهات المطروحة في مختلف القطاعات.
وجدد التأكيد على أن الحزب يولي أهمية خاصة لملفات التعليم والصحة والتشغيل باعتبارها من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام، كما يركز على قضايا السيادة الغذائية والطاقية والمائية بالنظر إلى التحولات الدولية والتحديات المرتبطة بالأمن الغذائي والتغيرات المناخية وضمان استدامة الموارد الطبيعية.
كما أبرز أن محور الديمقراطية والإصلاح السياسي ومحاربة الفساد يحتل مكانة مركزية ضمن التصور العام للبرنامج، باعتباره مدخلا أساسيا لتحسين الحكامة وتعزيز فعالية المؤسسات وترسيخ الثقة في العمل العمومي.
وشدد الخلفي على أن البرنامج الانتخابي يقوم على مبدأ الدقة في تحديد الالتزامات وربطها بمؤشرات قياس واضحة تسمح بتقييم مدى تحقق الأهداف المعلنة ومتابعة التنفيذ بصورة موضوعية.
وأورد أن الحزب يحرص على أن تكون جميع المقترحات الواردة في البرنامج قابلة للتطبيق وفق الإمكانيات المتاحة للدولة، مع مراعاة التوازن بين الطموحات المجتمعية والموارد الواقعية.
ونبه إلى أن البرنامج يسعى إلى تحقيق الانسجام بين المرجعية السياسية للحزب ومختلف السياسات المقترحة، بما يضمن وضوح الرؤية وتماسك الاختيارات.
وأردف أن من بين الخصائص الأساسية للوثيقة اعتمادها على منطق التقييم والمحاسبة من خلال وضع آليات دقيقة لتتبع السياسات العمومية وقياس أثرها الفعلي على المواطنين، بما يتيح تقييم النتائج ومراجعة الاختيارات عند الضرورة.
♦رهان المشاركة الرقمية
وفي السياق ذاته، أكد محمد الناجي، عضو لجنة إعداد البرنامج الانتخابي، أن المنصة الرقمية التي أطلقها الحزب تشكل أداة عملية لتوسيع المشاركة السياسية وتحديث آليات إعداد البرامج الحزبية من خلال توظيف الوسائط الرقمية الحديثة.
وأوضح أن هذه المنصة تتيح لجميع المواطنين فرصة تقديم آرائهم ومقترحاتهم بشأن مختلف المحاور التي يتضمنها البرنامج الأولي، بما يسمح بإغناء النقاش العمومي والاستفادة من الخبرات والتصورات المتنوعة الموجودة داخل المجتمع. وأضاف أن الحزب يعتبر هذه المبادرة جزءا من توجه يروم تعزيز التفاعل مع المواطنين والانفتاح على مختلف الفاعلين والكفاءات الوطنية، بما يسهم في إنتاج برنامج أكثر قربا من انتظارات المواطنين وأكثر قدرة على الاستجابة للتحديات المطروحة.
وقال المتحدث أن جميع المقترحات التي سيتم التوصل بها عبر المنصة ستخضع لعمليات تجميع ودراسة وتحليل من طرف اللجان المختصة، قبل اتخاذ القرار بشأن إمكانية إدماجها ضمن الصيغة النهائية للبرنامج.
وأبرز أن الغاية من هذه العملية لا تتمثل فقط في استقبال المقترحات، وإنما في إرساء آلية مستدامة للتشاور والتفاعل مع المجتمع، بما يساهم في تعزيز الثقة بين المواطنين والأحزاب السياسية وتطوير أساليب العمل الحزبي.
وكشف الناجي أن هذه المبادرة تسعى إلى كسر الحواجز التقليدية التي ظلت تفصل في كثير من الأحيان بين الفاعل الحزبي والمواطن، من خلال فتح قنوات مباشرة للتواصل وإتاحة المجال أمام مختلف الفئات للتعبير عن أولوياتها وانتظاراتها.
واعتبر أن إشراك المواطنين في صياغة البرامج الانتخابية يمنح هذه البرامج قدرا أكبر من المصداقية والواقعية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالقضايا والانشغالات التي يعبر عنها المواطنون أنفسهم.
كما سجل أن اعتماد الوسائط الرقمية ينسجم مع التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي ومع الحاجة إلى تطوير أدوات جديدة للتواصل السياسي أكثر فعالية وانفتاحا.
وذكر الناجي على أن الحزب سيواصل خلال الأشهر المقبلة تنظيم مشاورات ولقاءات تواصلية موازية للعمل الذي ستقوم به المنصة الرقمية، بهدف توسيع دائرة النقاش حول مختلف القضايا المطروحة وإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من المواطنين للمساهمة في بلورة التصور النهائي للبرنامج الانتخابي.
وخلص الناجي إلى أن مرحلة التشاور ستستمر إلى غاية استكمال مختلف عمليات الدراسة والتحليل، قبل الانتقال إلى اعتماد الصيغة النهائية للوثيقة المرتقبة خلال شهر يوليوز المقبل، استعدادا لخوض الانتخابات التشريعية لسنة 2026 ببرنامج يراهن الحزب على أن يجمع بين الواقعية السياسية، وقابلية التنفيذ، والانفتاح على انتظارات المواطنين ومطالبهم.

