ينظم التحالف من أجل النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، اليوم الثلاثاء، ورشة تفاعلية تجمع القطاعات الحكومية والمجتمع المدني، لتقديم خلاصات تقريره الشامل حول مدى تنفيذ المغرب لالتزاماته بمقتضى الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
واعتبر التحالف في بلاغ له، أن هذا اللقاء يأتي في سياق استعداد المملكة لتقديم تقريرها الثاني أمام اللجنة الأممية المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والإجابة على الملاحظات الختامية الصادرة سنة 2017، موضحا أنه اعتمد في إعداد تقريره منهجية تشاركية شملت لقاءات جهوية ضمت أكثر من سبعين جمعية وفاعلا مدنيا، إلى جانب مقابلات واستشارات موضوعاتية وقراءة للوثائق الرسمية الحكومية.
ويهدف التقرير، وفق المصدر ذاته، إلى قياس مدى تنفيذ المغرب لالتزاماته الدولية وتقييم التقدم المحرز والتحديات المتبقية وصياغة توصيات عملية تساهم في بلورة استراتيجية وطنية للترافع من أجل الكرامة والمساواة والعدالة للأشخاص في وضعية إعاقة.
وسجل التقرير أن العقد الأخير تميز بتعزيز الاهتمام بحقوق هذه الفئة، خصوصاً بعد مصادقة المغرب سنة 2009 على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، في إطار خيار بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون وترتكز على المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة.
كما أشار إلى أن دستور المملكة أقر مبدأ مناهضة كل أشكال التمييز على أساس الإعاقة، وأكد سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية، ما يستدعي ملاءمة القوانين المغربية مع الالتزامات الأممية ذات الصلة.
وخلص التقرير إلى أن المغرب حقق بعض التقدم على مستوى إصدار النصوص القانونية والمراسيم التطبيقية والسياسات العمومية الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة، غير أن التنزيل العملي ما زال يعاني من اختلالات بنيوية تحد من فعالية تلك السياسات.
كما رصد التحالف غياب استراتيجية وطنية لتحديث المعطيات الرقمية المتعلقة بالإعاقة، وغياب رؤية حكومية واضحة لملاءمة التشريعات الوطنية مع مقتضيات الاتفاقية الدولية، داعياً إلى اعتماد آلية وطنية لتتبع هذا الورش.
ويؤكد التحالف أن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة ليست قضية فئوية، بل رهان تنموي وديمقراطي وإنساني يستدعي تعاوناً وثيقاً بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص لبناء مغرب أكثر عدلاً وإنصافاً وشمولاً.
كما قدم التقرير مجموعة من التوصيات، من أبرزها ضرورة فرض احترام معايير الولوجيات في البناء والنقل والمرافق العمومية وتفعيل العقوبات الزجرية في حالة المخالفة، مع إشراك الجمعيات الممثلة للأشخاص في وضعية إعاقة في تحديد المواصفات الهندسية الخاصة بالمنشآت والمرافق العمومية. و
دعا إلى اعتماد خطة وطنية للتعليم الجامع تشمل تدريب المعلمين على لغة الإشارة وتوفير بيئات تعليمية دامجة، وتبسيط إجراءات تسجيل الأطفال في وضعية إعاقة وضمان مجانية الخدمات التعليمية الدامجة.
وأوصى التحالف بإدماج بعد الإعاقة ضمن نظام السجل الاجتماعي الموحد وتطوير آليات التسجيل لفائدة ضعاف البصر والأشخاص الذين يواجهون صعوبات في تقديم البصمات، مع ضمان العدالة المجالية في توزيع الأطر والخدمات.
ودعا إلى إخراج نظام الدعم الاجتماعي المنصوص عليه في القانون الإطار رقم 97.13 إلى حيز التنفيذ، وتوفير الشروط اللازمة لتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من الاستفادة من برامج التكوين والتشغيل، إلى جانب مراقبة ظروف العمل في القطاعين العام والخاص لضمان احترام المعايير الداعمة.
ويهدف التحالف من خلال هذا التقرير إلى تعزيز الحوار البناء بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والشركاء الدوليين، وتوفير أرضية تقييم موضوعية لمسار إعمال الاتفاقية الدولية، تمهيداً لتقديم ومناقشة التقرير الأممي المقبل سنة 2029.

