حذرت فاطمة عريف، رئيسة جمعية صوت الطفل أكادير، من التنامي الخطير لظاهرة استهلاك مواد مخدرة خطيرة في صفوف الأطفال والشباب، معتبرة أن الوضع تجاوز مرحلة الإنذار المبكر وأصبح يهدد بشكل مباشر مستقبل جيل كامل، في ظل انتشار مادتي “السيليسيون” والأقراص المهلوسة.
وأوضحت أن ما تعيشه مدينة أكادير الكبير من تفشي لهذه المواد يعكس واقعا اجتماعيا مقلقا، حيث يقبل أطفال في سن مبكرة على استهلاك مواد سامة، بينما ينهار شباب في مقتبل العمر داخل دوامة الإدمان، وسط ما وصفته بصمت مجتمعي غير مبرر.
وأضافت أن استمرار هذا الوضع دون تدخل صارم سيحول الظاهرة إلى كارثة اجتماعية مفتوحة، داعية إلى تحرك أمني عاجل لتفكيك شبكات الترويج وتجفيف منابع هذه السموم، مع تفعيل آليات الردع والمحاسبة في حق المتورطين.
ودعت إلى تعبئة فورية لجمعيات المجتمع المدني للنزول الميداني المكثف، من أجل الإنقاذ المبكر للأطفال والشباب المهددين، والعمل على إعادة إدماجهم وحمايتهم من الانزلاق النهائي نحو الإدمان.
وشددت على ضرورة أن تضطلع المدرسة بدورها الوقائي، معتبرة أنها مطالبة بالتحول من فضاء تعليمي تقليدي إلى فضاء للحماية والتأطير النفسي والتربوي، قادر على تحصين التلاميذ من مختلف الانحرافات.
وطالبت وسائل الإعلام بتحمل مسؤوليتها الكاملة في تسليط الضوء على هذه الآفة، وفضح شبكات الترويج دون تهاون، معتبرة أن المعركة ضد المخدرات ليست أمنية فقط بل هي أيضا معركة وعي مجتمعي.
واعتبرت أن الإدمان على هذه المواد ليس سلوكا عابرا أو هروبا مؤقتا، بل هو “موت بطيء” يهدد النسيج الاجتماعي، وقد يقود إلى انهيار جماعي إذا استمر التعامل معه باللامبالاة.
وأبرزت أن البهجة الحقيقية لا يمكن أن تبنى على مواد سامة أو تأثيرات كيميائية زائفة، بل على بيئة سليمة تسمح للأطفال بالنمو الآمن، وللشباب ببناء مستقبلهم عبر التعليم والعمل.
وختمت بالتأكيد على أن المرحلة لم تعد تحتمل التراخي، داعية إلى يقظة جماعية شاملة، لأن كل تأخير في مواجهة هذه الظاهرة يساهم في توسعها وتحولها إلى واقع يومي يصعب احتواؤه لاحقا.

