نددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أمس الجمعة بتدفق عشرات الآلاف من المهاجرين الآتين من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني، معتبرة أن الصور الواردة عن ذلك “غير مقبولة”.
وكتبت فون دير لاين على منصة إكس “يجب وضع حد فوري للعبور الخطر. يجب تفكيك شبكات المهربين. ويجب أن تكون عمليات الطرد سريعة بموجب ما تسمح به قواعدنا” القانونية.
وكانت إيطاليا من أكثر الدول الأوروبية تشددا في ردها على الأزمة، إذ طالبت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني بتعليق عضوية إسبانيا في فضاء شنغن، معتبرة أن تدفق المهاجرين يكشف فشلا في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وجاء موقف ميلوني بعد ساعات من تصريحات مماثلة لوزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الذي دعا إلى استبعاد إسبانيا من منطقة شنغن، معتبرا أن “الهجرة غير النظامية وغير المنضبطة تشكل خطرا على الأمن القومي”.
وأضاف وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، في منشور على منصة ” اكس”، أن قرار حكومة مدريد منح الجنسية الإسبانية، وبالتالي الأوروبية، لأكثر من 500 ألف مهاجر غير نظامي كان “خطأ فادحا”، معتبرا أنه “أسهم في تشجيع الإتجار بالبشر”.
وأعلنت كل من فنلندا والدانمارك تأييدهما للموقف الإيطالي الداعي إلى بحث تعليق عضوية إسبانيا في فضاء شنغن، معتبرتين أن ما حدث يعكس إخفاقا في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وداعيتين إلى اتخاذ إجراءات أوروبية أكثر صرامة لمواجهة الهجرة غير النظامية.
وقالت وزيرة الداخلية الفنلندية اليمينية ماري رانتان “لقد فشلت إسبانيا تماما في حماية الحدود الخارجية لمنطقة شنغن من التوغلات. لا يمكن أن يستمر هذا الوضع”.
وأضافت “لا يمكن للدول التي لا تفي بالتزاماتها بحماية حدودها الخارجية أن تكون عضوا في شنغن”، داعية كل الدول الأوروبية إلى اتباع اقتراح رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية المتطرفة جورجيا ميلوني.
بدورها، اعتبرت رئيسة وزراء الدانمارك ميته فريدريكسن أن على الاتحاد الأوروبي أن يدرس تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن.
وقالت فريدريكسن في بيان “من نافل القول إنه يجب على الاتحاد الأوروبي وبشكل فوري، اتخاذ كل التدابير اللازمة وبحث كل الخيارات، بما في ذلك تعليق التعاون في إطار اتفاقية شنغن”.
وأعرب رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام عن قلقه إزاء التدفق الكبير للمهاجرين إلى سبتة، مؤكدا أن حكومته تواصلت مع السلطات الإسبانية لفهم تداعيات الوضع وتقديم الدعم اللازم.
واعتبر أن المشاهد الواردة من سبتة تثير القلق، مشيرا إلى أن حكومته تواصل جهودها لمكافحة الهجرة غير النظامية عبرقناة المانش.
ودعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس المغرب إلى إعادة المهاجرين غير النظاميين فورا، مؤكدا ضرورة أن تستعيد إسبانيا السيطرة على الوضع في سبتة بأسرع وقت.
وتعهد زعيم أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، الذي تولى السلطة العام الماضي، باتخاذ موقف صارم إزاء الهجرة غير النظامية، وهي قضية ساهمت في تعزيز الدعم لحزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف.
وأضاف ميرتس “إن حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أمر بالغ الأهمية لمكافحة الهجرة غير القانونية. وأتوقع بوضوح من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الوفاء بهذا الالتزام”.
من جهته طلب إيمانويل ماكرون من وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز “تعزيز عمليات التفتيش على الحدود مع إسبانيا” في ظل أزمة تدفق المهاجرين غير النظاميين من المغرب إلى جيب سبتة في الأيام الماضية، وفقا لما أفادت به أوساط الرئيس الجمعة.
ونقلت الأوساط عن ماكرون قوله إن “فرنسا على أتم الاستعداد لتقديم كل الدعم اللازم للسلطات الإسبانية إذا ما عبّرت هذه الأخيرة عن حاجتها إليه، بما في ذلك عبر (…) فرونتكس”، وهي الوكالة التابعة للاتحاد الأوروبي المكلفة بمراقبة الحدود.
وكان نونييز قد أعلن في وقت سابق أن فرنسا ستشدد ضبط حدودها مع إسبانيا.
وكتب الوزير على منصة إكس “إزاء الوضع الذي تم رصده في جيب سبتة، أصدرتُ منذ مساء أمس (الخميس) تعليمات لتعزيز عمليات التفتيش على الحدود الإسبانية دون إبطاء”، مشيرا إلى تفعيل قوة التدخل السريع الحدودية من للقيام بـ”عمليات تفتيش معمقة”.
وأكد نونييز أنه على تواصل مع نظيره الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا.
وقال في تصريحات لإذاعة “إر تي إل”، “نقوم بعمليات تفتيش على الحدود الفرنسية الإسبانية، فهي قائمة وجرى تعزيزها في الأشهر الأخيرة”.
أضاف “لدينا قوة متنقلة منتشرة بشكل دائم. سنقوم، بالطبع، باتخاذ التدابير اللازمة إذا حدثت تحركات باتجاه الأراضي الفرنسية”.
وتابع “في أي حال، سنعزز بالتأكيد عمليات التفتيش على الحدود”.
ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز موجة العبور الجماعي من المغرب إلى سبتة بأنها تمثل “انتهاكا للسيادة الإقليمية الإسبانية”، مؤكدا أن الحكومة تعمل على احتواء الأزمة.

