انتقدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الارتفاع الكبير الذي عرفته أسعار أضاحي العيد بمختلف الأسواق المغربية، معتبرة أن ما تشهده البلاد من غلاء غير مسبوق يعكس “فشل السياسات العمومية في المجال الفلاحي”، ويكرس اتساع دائرة الهشاشة والاستبعاد الاجتماعي.
وقالت الجمعية، في بيان صادر عن مكتبها المركزي بتاريخ 26 ماي 2026، إن أسعار الأضاحي بلغت مستويات قياسية تجاوزت القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين، رغم الخطاب الرسمي الذي تحدث عن وفرة القطيع وإجراءات الدعم والاستيراد.
وأشارت إلى أن أسعار بعض السلالات وصلت إلى 77 درهما للكيلوغرام بالنسبة لـ”تمحضيت”، و100 درهم بالنسبة لـ”السردي” والماعز داخل بعض الأسواق الكبرى.
وأضافت الجمعية أن عددا من الأسر اضطرت إلى التوجه نحو اقتناء اللحوم من المجازر كبديل عن الأضاحي، وهو ما تسبب بدوره في ارتفاع أسعار اللحوم نتيجة الإقبال الكبير، وسط ما وصفته بغياب الرقابة الكافية على الأسواق.
وحملت الجمعية المسؤولية لما اعتبرته “سياسات فلاحية فاشلة” اعتمدت على دعم كبار المستثمرين والفلاحين على حساب صغار المنتجين، مستحضرة في هذا السياق حصيلة مخطط “المغرب الأخضر” واستراتيجية “الجيل الأخضر”، اللذين قالت إنهما لم ينجحا في تحقيق الأمن الغذائي أو حماية السوق الداخلية من التقلبات.
كما انتقدت الجمعية ما وصفته بـ”اقتصاد الريع والاحتكار”، مطالبة بفتح تحقيق حول أموال الدعم المخصصة لاستيراد الأضاحي، والكشف عن الجهات المستفيدة وكيفية صرف تلك الأموال، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والمؤسساتية.
ودعت الجمعية الدولة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، من خلال محاربة الاحتكار والمضاربة، والرفع من الأجور، وتخفيف العبء الضريبي على المواد الأساسية، إلى جانب إعادة تفعيل الدور الاجتماعي لصندوق المقاصة ودعم العالم القروي والبنيات الاجتماعية الأساسية.
وحذرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من تنامي مظاهر الفقر والهشاشة واتساع الاحتقان الاجتماعي، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

