دعا العلمي الحروني، المنسق الوطني لتيار اليسار الجديد المتجدد، إلى إطلاق ورش سياسي وفكري واسع لإعادة بناء اليسار المغربي على أسس ديمقراطية متجددة، معتبرا أن البلاد تعيش مرحلة تتطلب تجاوز الحسابات الضيقة والانخراط في مشروع جماعي يستجيب لتطلعات المغاربة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
واستحضر الحروني، في نداء مفتوح وجهه إلى اليساريات واليساريين الديمقراطيين وكل القوى التقدمية، أرواح المناضلات والمناضلين الذين بصموا تاريخ النضال الديمقراطي بالمغرب، وشهداء الحركة الوطنية التقدمية الديمقراطية والحركة الطلابية والثقافية ومختلف مكونات الحراك الشعبي، مؤكدا أن تضحياتهم شكلت رصيدا نضاليا من أجل بناء مغرب المواطنة الكاملة والعدالة الاجتماعية.
وحيا في السياق ذاته المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والتعبير والحراكات الاجتماعية، وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف، كما استحضر ضحايا الاستبداد والتهميش وكل المناضلين الذين واصلوا الدفاع عن قضايا الشعب رغم الإحباطات والانكسارات التي عرفتها التجربة الديمقراطية المغربية.
وأكد أن النداء لا يدعي امتلاك حلول جاهزة للأزمة السياسية الراهنة، ولا يهدف إلى تقديم دروس لأي طرف، بقدر ما يسعى إلى إثارة نقاش جماعي مسؤول حول سبل الخروج من حالة التراجع التي تعرفها القوى الديمقراطية والتقدمية، مشددا على أن مصلحة البلاد ومستقبلها الديمقراطي يظلان أسمى من الاعتبارات التنظيمية والحسابات الذاتية الضيقة.
وناشد مختلف التنظيمات اليسارية العودة إلى جوهر أدوارها التاريخية المتمثلة في الدفاع عن الطبقات الشعبية والفئات الهشة، والعمل من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الاحتجاجات الاجتماعية، ومحاربة الفساد والإفلات من العقاب، وصيانة الموارد الطبيعية وضمان الحق في بيئة سليمة باعتبارها قضايا مرتبطة بمعركة الحرية والعدالة الاجتماعية.
ووجه دعوة مماثلة إلى الحركة النقابية والحقوقية والمدنية، وإلى مختلف مكونات الحراك المجتمعي والتنظيمات الأمازيغية وتنسيقيات النساء والأساتذة والشباب، مؤكدا أن بناء قوة مجتمعية قادرة على التأثير يقتضي توحيد الجهود والانفتاح على مختلف المبادرات الديمقراطية والتقدمية.
وحث المناضلات والمناضلين الذين ابتعدوا عن العمل السياسي والتنظيمي بسبب الإحباط أو الخلافات الداخلية على استعادة حضورهم في الفضاء العام، معتبرا أن الصمت أو الانسحاب لا يمكن أن يشكلا بديلا عن الانخراط في معركة التغيير، وأن اليسار في حاجة إلى خبراتهم وتجاربهم المتراكمة.
وخاطب الشباب الذين فقدوا الثقة في المؤسسات السياسية التقليدية، داعيا إياهم إلى عدم التخلي عن الفعل السياسي، بل إلى ابتكار أشكال جديدة للمشاركة والمبادرة المجتمعية، من خلال حملات التضامن والعمل الميداني والإعلام المستقل وفضاءات النقاش العمومي.
ووسع دائرة النداء لتشمل الحركة الطلابية والعاملات والعمال في القطاعات الهشة والعاملين في الاقتصاد الرقمي والمنصات الإلكترونية، إضافة إلى حاملي الشهادات والمعطلين وصغار التجار والفلاحين والمهنيين، باعتبارهم فاعلين أساسيين في بناء البديل الديمقراطي المنشود.
وتوقف عند الأقاليم الجنوبية للمملكة، داعيا ساكنتها ومختلف المبادرات المدنية والسياسية بها إلى المساهمة في بناء نموذج ديمقراطي متقدم، معتبرا أن مستقبل الصحراء ينبغي أن يصنعه أبناؤها وبناتها من خلال المشاركة الواعية في تدبير شؤونهم ضمن إطار الحكم الذاتي والاندماج المغاربي والإفريقي.
وثمن دور مغاربة العالم بوصفهم قوة وطنية واستراتيجية، داعيا إياهم إلى تعزيز حضورهم في معركة التغيير الديمقراطي والدفاع عن القضايا الوطنية والإنسانية داخل بلدان الإقامة، رغم ما وصفه باستمرار مظاهر التهميش والإقصاء التي تطال حقوقهم السياسية والمدنية.
وسجل أن اليسار المغربي راكم منذ الاستقلال حضورا بارزا في معارك الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وقدم تضحيات جسيمة في مواجهة القمع والتضييق، غير أن مساره عرف في المقابل اختلالات بنيوية وذاتية ساهمت في إضعاف تأثيره وتوسيع الفجوة بينه وبين المجتمع.
واعتبر أن تجربة التناوب التوافقي وما أعقبها من رهانات الإصلاح من داخل المؤسسات كشفت حدود المقاربات التي سعت إلى إحداث تحول ديمقراطي دون توفر شروط فعلية للسيادة الشعبية والفصل الحقيقي بين السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وخلص إلى أن تجديد اليسار المغربي أصبح ضرورة سياسية ومجتمعية ملحة، تفرض إعادة بناء المشروع الديمقراطي التقدمي على أسس جديدة، أكثر انفتاحا وتجذرا في المجتمع، وأكثر قدرة على استيعاب التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية التي تعرفها البلاد.

