أعلن تيار اليسار الجديد المتجدد، المنبثق من داخل الحزب الاشتراكي الموحد، عن انطلاقه الرسمي، مقدما أرضيته الفكرية والسياسية والتنظيمية تحت شعار: “رؤية استراتيجية يسارية لحزب المستقبل ولمغرب الغد”، باعتبارها مدخلا لإعادة بناء الفعل اليساري بالمغرب.
وأكد التيار في بلاغ له أن هذه الأرضية ثمرة مسار فكري وتنظيمي امتد لأزيد من سنتين، تخللته عشرات اللقاءات وجلسات النقاش، ووقعها أربعون عضوا من المجلس الوطني، دون أن تطالهم أي إجراءات تنظيمية، مع تمثيلية للشباب والنساء وفق قوانين الحزب، مشيرا إلى أنه وضع الوثيقة لدى قيادة الحزب ولجنة التحكيم داخل الآجال القانونية دون تلقي رد، رغم عرضها ومناقشتها داخل المجلس الوطني.
وشدد المتدخلون على أن التيار يشتغل في إطار العلنية، مبرزين تنظيم ندوة وطنية حول قضية الصحراء المغربية، وإعداد مذكرة حول الحكم الذاتي تم توجيهها رسميا للحزب دون تفاعل، معتبرين ذلك مؤشرا على اختلال تدبير النقاش الداخلي.
واستحضر التيار رمزية تاريخ 23 مارس، باعتباره محطة مفصلية في تاريخ اليسار المغربي منذ أحداث 1965، التي شكلت لحظة مواجهة مع الاستبداد وأسست لبروز تنظيمات يسارية قدمت تضحيات جسيمة، داعيا إلى تخليد ذكرى ضحايا تلك المرحلة.
وبرر اختيار وصف “المتجدد” بضرورة تجديد اليسار المغربي في ظل تراجع دوره السياسي وانفصاله عن الحراكات الاجتماعية، مؤكدا أن استمرار الأزمة يفرض إما التجديد الفكري والتنظيمي أو التراجع عن التأثير.
ودعا إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والحراكات الاجتماعية، معبرا عن تضامنه مع عائلاتهم، ومعتبرا الحراك الشعبي مدرسة للنضال الديمقراطي ورافعة لتجديد الممارسة السياسية.
واعتبر أن الأرضية، الممتدة على 175 صفحة، تقدم رؤية شاملة لإعادة بناء الفعل اليساري عبر محاور تشمل التحولات الدولية، والوضع السياسي الوطني، والبرنامج الحزبي، والتحالفات، والتنظيم، إضافة إلى قضايا الهوية والثقافة والمسألة الدينية.
وحلل التيار التحولات الدولية الجارية، مسجلا انتقال موازين القوة من الغرب إلى الشرق، في ظل صعود الصين واحتدام التنافس مع الولايات المتحدة، معتبرا أن هذه الديناميات تعكس تصدعات عميقة في النظام العالمي.
ونادى التيار بضرورة استعادة مقاربة علمية في فهم العالم، معتبرا أن الماركسية تشكل منطلقا أساسيا لنقد الرأسمالية، مع الحاجة إلى تطويرها بالاستناد إلى اجتهادات فكرية معاصرة، كما وضع التأهيل الأيديولوجي والسياسي لليسار في صدارة الأولويات، داعيا إلى تجديد أدوات التنظيم وأشكال النضال لمواجهة أزمة الحقل السياسي المغربي.
وطالب بخوض صراع فكري مع النيوليبرالية، عبر إعادة تأطير مفاهيم متداولة ومنحها مضامين يسارية مستقلة عن منطق الرأسمال، كما ناقش تحولات مفهوم الطبقة العاملة، مبرزا بروز أشكال جديدة من العمل، ما يستدعي الانتقال نحو مفهوم “الحشد” كفاعل اجتماعي متنوع.
وطرح ضرورة بناء قراءة يسارية للمسألة الدينية، تقوم على الانخراط النقدي وتبسيط الخطاب الاشتراكي وربطه بواقع المجتمع، كما دافع عن فصل الدين عن الدولة وضمان حرية المعتقد، باعتبار ذلك مدخلا لبناء دولة القانون.
وانتقد التيار تهميش القضية الأمازيغية داخل الفكر اليساري، داعيا إلى إدماجها ضمن مشروع سياسي وثقافي متكامل، مبرزا أهمية الثقافة الوطنية كرافعة للتنمية، مؤكدا الترابط بين البعد الثقافي والتحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وشدد على ضرورة الاستثمار في مغاربة العالم باعتبارهم رصيدا استراتيجيا، داعيا إلى بلورة سياسات تستثمر كفاءاتهم، مجددا موقفه الداعم للوحدة الترابية، معتبرا أن حل نزاع الصحراء يمر عبر مقاربة الحكم الذاتي في إطار مغاربي، كما خلص التيار إلى أن أرضيته تشكل دعوة مفتوحة للنقاش العمومي وإطارا لإعادة بناء اليسار المغربي على أسس جديدة، داعيا إلى الانخراط في هذا المسار.

