رفضت جمعيات قضائية إسبانية عمليات الطرد الجماعي للمهاجرين المغاربة من سبتة المحتلة إلى المغرب، ممن دخلوا المدينة في 30 يوليوز الماضي، في وقت لوّح فيه حاكم سبتة باللجوء إلى القضاء ضد حكومة بيدرو سانشيز، إذا لم تتحرك لمعالجة هذا الملف، متهماً إياها بالتقاعس بما يوحي، وفقاً له، بأنها تريد التفريط بسيادة المدينة لصالح المغرب.
وقال حاكم سبتة إن سانشيز وصف دخول نحو 80 ألف مهاجر، غالبيتهم مغاربة، إلى سبتة في 30 يوليوز الماضي بأنه «اعتداء على الوحدة الترابية الإسبانية»، لكنه لم يتخذ، وفق تعبيره، خطوات ملموسة لمعالجة الوضع.
ووجّه رئيس حكومة سبتة انتقادات حادة إلى مدريد، معتبراً أن هناك «غياباً للحزم» و«غياباً للمسؤولية» في التعامل مع الملف، فضلاً عن احتمال تجنب اتخاذ إجراءات قد تزعج المغرب «للحفاظ على علاقات طيبة»، وعدم التحرك في مواجهة ما وصفه بـ«مخطط مغربي لإسقاط سبتة في نهاية المطاف».
وعلقت صحيفة «الباييس» بأن خطاب رئيس حكومة سبتة كان «قوياً وغير معتاد»، معتبرة أنه يتهم سانشيز بصورة غير مباشرة بالرغبة في «التنازل عن السيادة للمغرب»، فيما هدّد باللجوء إلى المحكمة العليا إذا لم يتغير الوضع.
وتأتي هذه التصريحات في سياق ضغوط يمارسها رئيس حكومة سبتة على الحكومة المركزية من أجل تسريع إجراءات ترحيل المهاجرين الذين ما زالوا في المدينة.
ونقلت وكالة «أوروبا برس» للأنباء أن جمعيات تمثل العاملين في قطاع القضاء ترفض عمليات الترحيل الجماعي لما تبقى من المهاجرين في سبتة، ومعظمهم مغاربة، إلى المغرب، بعد دخولهم المدينة في 30 يوليوز الماضي.
وأفادت الوكالة بأن أكثر من 75 ألف مهاجر غادروا سبتة، فيما لا يزال بضعة آلاف داخل المدينة.
وشددت جمعيات قضائية، من بينها «المنتدى القضائي المستقل» و«جمعية مهنيي القضاء»، في بيانات لها، على ضرورة احترام القوانين الدولية التي تكفل حماية المهاجرين، وذلك من خلال دراسة ملف كل مهاجر على حدة.
وأوضحت «جمعية مهنيي القضاء» أن القانونين الإسباني والدولي يفرضان دراسة حالة كل مهاجر بشكل فردي، مشيرة إلى أن من بين المهاجرين من قد تتوافر فيه شروط التقدم بطلب اللجوء.
وأضافت أن الدخول غير القانوني إلى إسبانيا لا يمنح المهاجر حق البقاء فيها، لكنه لا يحول دون تقديمه طلباً للجوء، ولا سيما أن من حقه البقاء إلى حين البت في طلبه، سواء بالموافقة أو الرفض وما يترتب عليه من ترحيل.
وتأتي مواقف الجمعيات القضائية رداً على نية الحكومة المركزية الإسبانية وحكومة الحكم الذاتي في سبتة تنفيذ عمليات ترحيل جماعي للمهاجرين إلى المغرب.
ونقلت صحيفة «الفارو دي سيوتا» أن المهاجرين المغاربة الذين ما زالوا في المدينة، ويُقدّر عددهم ببضعة آلاف، يرغبون في تقديم طلبات لجوء، ويرفضون مغادرة سبتة باتجاه المغرب.
وبدأ هؤلاء في تنظيم احتجاجات سلمية للمطالبة بحقهم في اللجوء، بدلاً من طردهم وترحيلهم إلى المغرب. وفي هذا السياق، أقامت الحكومة المركزية خياماً كبيرة لإيواء نحو 1500 مهاجر بشكل مؤقت.

