اعتبر جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن قضية المعتقلين السياسيين تعكس في جوهرها مظالم اجتماعية وحقوقية يعيشها المغرب، مؤكداً أن هؤلاء المعتقلين لا يمكن اختزالهم في أرقام أو ملفات قضائية، بل يمثلون أصواتاً عبّرت عن مطالب فئات واسعة من المجتمع.
وأوضح العسري، خلال مهرجان خطابي حول موضوع “الاعتقال السياسي” احتضنته مدينة الدار البيضاء، أمس السبت، أن دائرة الاعتقالات شملت فئات متعددة من الصحافيين والطلبة والحقوقيين والمدونين والنشطاء، معتبراً أن ذلك يعكس اتساع نطاق التضييق على حرية التعبير والاحتجاج.
وأشار المتحدث إلى أن وراء كل معتقل قصة إنسانية وأسرة تعيش معاناة يومية في انتظار الإفراج عن أبنائها، لافتاً إلى أن المعتقلين هم أشخاص مارسوا حقهم في التعبير عن آرائهم أو الدفاع عن قناعاتهم أو المطالبة بحقوقهم المشروعة.
وأكد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، في المهرجان الذي نظم بمشاركة الحزب إلى جانب فيدرالية اليسار الديمقراطي والنهج الديمقراطي العمالي، أن الكرامة حق أساسي لا يخضع لمنطق المنح أو الامتيازات، مشدداً على أن التضامن مع ضحايا الظلم يشكل واجباً أخلاقياً وإنسانياً.
وحذر العسري من تراجع أوضاع الحقوق والحريات بالمغرب، معتبراً أن المرحلة الراهنة تتسم بتزايد المتابعات والاعتقالات في وقت كان ينتظر فيه المواطنون توسيع هامش الحريات وتعزيز مسارات الإصلاح، إلى جانب استمرار مظاهر الفساد رغم تعدد التقارير التي تنبه إلى خطورته.
وسجل المتحدث تفاقم الفوارق الاجتماعية واتساع مظاهر الهشاشة، مبرزاً أن تداخل النفوذ السياسي والمالي أسهم في تعميق معاناة الفئات الشعبية، ومؤكداً أن تنامي المطالب بالحرية يقابله تشديد في أساليب التضييق على الفاعلين والمحتجين.
واستعرض العسري عدداً من الفئات التي طالتها الاعتقالات أو المتابعات، من بينها أبناء مناطق الريف وجرادة وفكيك، إلى جانب الطلبة والصحافيين والحقوقيين والنشطاء، فضلاً عن شباب “جيل زيد” الذين خرجوا للمطالبة بحقوق مرتبطة بالصحة والتعليم، معتبراً أن هذه الفئات تعرضت لتقييد حقها في التعبير والاحتجاج السلمي.
وشدد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد على أن المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين تظل أولوية حقوقية، مؤكداً أن السجون لا تنهي القضايا التي يعتبرها أصحابها عادلة، بل تمنحها مزيداً من الحضور والاستمرار، ومجدداً التمسك بمواصلة النضال من أجل الحرية والكرامة والعدالة.

