قدم حزب العدالة والتنمية تقييما نقديا للحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، معتبرا أنها اتسمت بضعف الأداء وغياب الأثر الملموس على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، رغم اقتراب نهاية الولاية التشريعية، حيث رأى أن توقيت عرض الحصيلة يعكس إعلانا مبكرا عن نهاية الفعل الحكومي والدخول في مرحلة تصريف الأعمال، دون تقديم مؤشرات واضحة على الوفاء بالالتزامات الكبرى.
وسجل الحزب اختلالات منهجية في إعداد الحصيلة، مبرزا تركيزها على مقارنة انتقائية مع حكومات سابقة وتضخيم بعض الإنجازات المرتبطة بفترة الجائحة، مقابل تغييب مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد خطاب شعاراتي يغلب عليه التردد بدل المبادرة والاستباق.
ورصد التقييم اختلالات عميقة في تدبير الشأن العام، من بينها هيمنة المقاربة التقنية الضيقة وضعف التواصل مع الرأي العام، مقابل غياب الحس السياسي والحقوقي في التعامل مع الاحتجاجات والتطلعات الاجتماعية، إلى جانب تعطيل ورش محاربة الفساد وتجميد الاستراتيجية الوطنية ذات الصلة.
واتهم الحزب الحكومة بالتهرب من المساءلة البرلمانية، من خلال ضعف حضور رئيس الحكومة في الجلسات الشهرية، وتعطيل آليات الرقابة، ورفض التفاعل مع مقترحات المعارضة، إضافة إلى تمرير قوانين هيكلية بشكل مستعجل ودون احترام مقاربة تشاركية، خاصة في ما يتعلق بالحريات وقطاع الصحافة.
وأبرز التقرير تفاقم حالات تضارب المصالح واستغلال النفوذ، خصوصا في قطاعات المحروقات واستيراد المواشي والأدوية، مع تسجيل اختلالات في توجيه الدعم العمومي وإعفاءات جبائية كلفت المالية العمومية مليارات الدراهم دون تحقيق الأثر المطلوب على الأسعار أو الإنتاج الوطني.
وانتقد الحزب تدبير ورش التعليم، مسجلا تخبطا في تنزيل الإصلاحات وتعطيل الآليات المؤسساتية، إلى جانب اختزال الإصلاح في برامج محدودة، في وقت أظهرت فيه المؤشرات الدولية تراجعا مقلقا في مستوى التحصيل، خاصة في التعليم الإعدادي.
واعتبر أن ورش تعميم الحماية الاجتماعية عرف ارتباكا كبيرا، سواء على مستوى الإطار القانوني أو التنزيل العملي، مع تسجيل إقصاء فئات واسعة، وضعف التغطية الفعلية، واختلال توازن النظام الصحي لفائدة القطاع الخاص على حساب العمومي.
وسجل تأخرا لافتا في تنزيل برامج ذات أولوية، من بينها إعادة إعمار مناطق زلزال الحوز وتقليص الفوارق المجالية، مقابل بطء في تفعيل ميثاق الاستثمار وعدم صرف الدعم الموجه للمقاولات، خاصة الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، في ظل ارتفاع مقلق في حالات إفلاس الشركات.
وخلص الحزب إلى أن الحكومة أخفقت في الوفاء بعدد من التزاماتها الأساسية، في ظل غياب رؤية إصلاحية جريئة، وتأخر في معالجة ملفات استراتيجية كإصلاح التقاعد والمقاصة، إلى جانب تقديم معطيات غير دقيقة حول وضعية المالية العمومية، ما يعكس، حسب التقييم، محدودية الحصيلة وضعف أثرها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي.

