أعرب المكتب الوطني للشبيبة الاشتراكية عن حزنه وأساه البالغين إزاء الأحداث الأليمة وما أسفرت عنه من ضحايا ومصابين على الحدود بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة، مؤكداً أن هذه الفاجعة تعكس حجم المعاناة واليأس اللذين يدفعان الشباب المغربي للمخاطرة بحياته في محاولات الهجرة غير النظامية.
وشدد المكتب التنفيذي للمنظمة على أن الحق في الحياة وصون الكرامة الإنسانية هما حقان أساسيان لا يقبلان أي تهوين أو انتقاص.
وأكدت الشبيبة الاشتراكية، في بلاغ صادر عنها بالرباط، أن هذه المأساة ليست حدثاً عرضياً أو معزولاً، بل تعد نتاجاً مباشراً وفاضحاً لفشل الاختيارات السياسية والاقتصادية للحكومة الحالية، وإمعانها في الارتهان للخياات “النيوليبرالية المتوحشة”.
وأوضحت المنظمة أن إصرار الحكومة على إعطاء الأولوية لمنطق التوازنات المالية على حساب التوازنات الاجتماعية قد عمّق الأزمة التي يعيشها الشباب، وساهم في تعميم البطالة وتراجع فرص الإدماج وتكريس الفوارق الطبقية، مما أحال حلم العيش الكريم داخل الوطن إلى مستحيل يدفع الشباب نحو قوارب الموت.
ورفض البيان اقتصار معالجة ظاهرة الهجرة على المقاربات الأمنية الصرفة التي تجعل البلاد “حارساً للحدود الأوروبية”، داعياً إلى إحداث قطيعة حقيقية مع الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية القائمة على اقتصاد الريع والتهميش.
وطالبت المنظمة باعتمد سياسات تنموية شاملة ومدمجة تضع الشباب في صلب أولوياتها، عبر توفير فرص الشغل الحقيقي، والتأكيد على مجانية وجودة التعليم العمومي والتكوين المؤهل، بما يعيد بناء جدار الثقة المفقودة بين الشباب ومؤسسات الدولة.
كما طالب المكتب الوطني بفتح تحقيق شفاف ومستقل لتحديد جميع ملابسات هذه الأحداث وترتيب المسؤوليات وفقاً للقانون وضمان عدم الإفلات من المحاسبة، بما يحفظ الحق في الحياة ويصون كرامة المواطنين.
وجددت المنظمة الشبيبية دعوتها إلى إطلاق حوار وطني جاد ومسؤول حول أوضاع الشباب المغربي، يفضي إلى بلورة سياسات عمومية عادلة تعالج الأسباب البنيوية للهجرة غير النظامية، وفي مقدمتها البطالة والهشاشة والإقصاء.
واختتمت الشبيبة الاشتراكية بلاغها بتجديد التزامها بالدفاع عن قضايا الشباب والتشبث بقيم الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، مؤكدة إيمانها الراسخ بأن مستقبل المغرب لا يمكن أن يُبنى إلا بإرادة شبابه، وضمان حقوقهم وكرامتهم ضد كافة أشكال الاستغلال والتهميش.

