تستعد مدينة الدار البيضاء لإطلاق جهاز «شرطة النظافة» ابتداء من نونبر 2026، في خطوة تراهن عليها جماعة المدينة لمحاربة رمي النفايات عشوائيا، وحماية جمالية الشوارع والأزقة، وردع السلوكيات التي تسيء إلى البيئة والفضاء العام.
ويرتكز هذا الجهاز، وفق المعطيات المتداولة، على تعبئة 130 موظفا جماعيا، موزعين على المقاطعات الـ16، لمراقبة المخالفات البيئية وتحرير المحاضر في حق المخالفين، مع فرض غرامات قد تبدأ من 100 درهم، فيما يمكن أن تصل إلى 1000 درهم بالنسبة لبعض المخالفات المرتبطة بالتخلص غير القانوني من النفايات المهنية ومخلفات البناء، وفقا للمقتضيات القانونية المعمول بها.
لكن قبل معاقبة المواطن، يبرز سؤال جوهري يستحق جوابا واضحا من المسؤولين: إذا كانت حاويات الأزبال ممتلئة عن آخرها، والنفايات تتراكم حولها، فأين سيضع المواطن قمامته؟ وهل يعقل أن يعاقب بسبب وضع النفايات خارج الحاوية، بينما لم تعد هذه الأخيرة قادرة على استيعاب المزيد؟
إن محاربة التلوث لا تتحقق بالغرامات وحدها، بل تتطلب أيضا انتظام جمع النفايات، وتوفير حاويات كافية، ومراقبة أداء شركات التدبير المفوض، والتدخل السريع لمعالجة النقط السوداء، مع ضمان تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
كما يتعين توضيح الصلاحيات القانونية للمراقبين، وضمان أن تستند المخالفات إلى معاينات دقيقة، حتى لا تتحول الإجراءات الزجرية إلى مصدر للاحتقان بدل أن تكون وسيلة لتحسين جودة الحياة.
الدار البيضاء تحتاج إلى شوارع نظيفة، ومواطن مسؤول، وتدبير فعال. لكن السؤال الحقيقي هو: هل ستحاسَب فقط اليد التي ترمي النفايات، أم ستحاسب أيضا الجهات التي لا تجمعها في الوقت المناسب؟
عرض أقل

