أبدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قلقاً وألماً بالغين إزاء موجات النزوح الجماعي والمحاولات المكثفة لآلاف الشباب والقاصرين ومئات الأسر للعبور نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
وحذّرت الجمعية، في بيان صادر عن مكتبها المركزي بالرباط، من حجم المأساة الإنسانية التي أسفرت —حسب المعطيات المتداولة في انتظار الأرقام الرسمية— عن سقوط ما يقرب من 130 ضحية، مع تسجيل عشرات المفقودين والجرحى، بالتوازي مع مواجهات عنيفة عند معبر بني انصار ومنع رحلات التنقل نحو مدن الشمال.
وأكدت الجمعية أن المشاهد الميدانية تعري كل محاولات التغطية على عمق الأزمة، مشيرة إلى أن انسداد الآفاق أمام المواطنين وتفاقم الإحباط تحول إلى “هوية جيل كامل” يعبر بالنزوح عن غضب شعبي ضد الفساد والاستبداد وتنامي الفوارق الاجتماعية واقتصاد الريع.
واعتبر البيان أن النزوح الحاصل بشمال المملكة تعبير صارخ عن أزمة بنيوية عميقة وتراكمات عقود من التهميش الاجتماعي والاقتصادي والمغامرة بالأرواح، مما يحمل الدولة المغربية المسؤولية السياسية والمباشرة عن هذه الأوضاع الشبيهة بمناطق النزاعات المسلحة.
وسجل المكتب المركزي استنكاره الصارم لـ “التوظيف السياسي لملف الهجرة”، متهماً السلطات باستخدام الورقة الإنسانية وضعف الفئات الهشة والقاصرين كأداة للضغط والتفاوض الجيوسياسي مع الجوار الإسباني والأوروبي.
وأوضح البيان أن هذا السلوك يشكل خرقاً جسيماً للالتزامات الحقوقية الدولية وللعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (لا سيما المادة 6 المتعلقة بالحق في الحياة)، إلى جانب استهتار صارخ باتفاقية حقوق الطفل وحمايتهم من العنف والإهمال، معبراً في الوقت ذاته عن استهجانه للصمت المريب لمسؤولي الدولة ومؤسساتها الرسمية.
كما نددت الجمعية بالخطابات المتصاعدة لليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة التحريضية ضد المهاجرين، ومقدمة أحر التعازي لأسر الضحايا مع المطالبة بجبر أضرار ذوي الحقوق.
وطالبت الجمعية بمراجعة جذرية للسياسات الاقتصادية والاجتماعية لإعطاء الأولوية للتشغيل والعدالة المجالية، وفصل الملفات الإنسانية عن أجندات الضغط السياسية، إلى جانب فتح تحقيق جدي ومستقل لتحديد المسؤوليات، وتفعيل آليات حماية الأطفال، واحترام حرية التنقل وفق المادة 12 من العهد الدولي.

